بحوث و دراسات

(نظرية الثقافة) نظرية لفهم العالم كما يراه علماء الاجتماع../أ.إسلام ساحلي

كتاب نظرية الثقافة  الذي ألفه مجموعة مؤلفين، وترجمه إلى اللغة العربية الدكتور علي السيد الصاوي، يقع في 448 من القطع المتوسط ويحتوي على تقديم بقلم مراجع الكتاب الأستاذ الدكتور الفاروق زكي يونس، وتقديم بقلم المؤلفين بالإضافة إلى مقدمة الكتاب وثلاثة أبواب. يضم الباب الأول وهو بعنوان “النظرية” مقدمة وخمسة فصول، ويضم الباب الثاني وهو بعنوان “الأساتذة” مقدمة وستة فصول، أما الباب الثالث فهو تحت عنوان “الثقافات السياسية” ويضم مقدمة وأربعة فصول.

يعتبر كتاب (نظرية الثقافة) الأول في سلسلة من الكتب عن الثقافات السياسية بدأت في الظهور في الولايات المتحدة الأمريكية مع مطلع التسعينيات، وتدور هذه السلسلة حول الدراسات الوصفية التحليلية للناس الذين يشتركون في القيم والمعتقدات وغيرها من الاتجاهات التي تشكل أنماط حياتهم..وتشمل الثقافة السياسية الأنماط التي تسير عليها المجتمعات في تنظيم حياتها السياسية والاجتماعية، كما يهتم الكتاب بتقديم نظرية جديدة لتفسير بقاء واستمرار نمط الحياة في المجتمع، هذه النظرية التي أطلق مؤلفو الكتاب: “نظرية القابلية الاجتماعية الثقافية للنمو”، تقوم على العلاقة الارتباطية بين قابلية نمط الحياة وبين التوافق والانسجام بين العلاقات الاجتماعية وتصنف النظرية أنماط الحياة إلى خمسة أنماط هي: التدرجية، المساواتية، القدرية، الفردية، الاستقلالية أو (الانعزالية).

وهذه الأنماط إذا كان بينهما تنافس، فإن بينها كذلك اعتمادا متبادلا، إنها تتنافس مع بعضها البعض لكنها تحتاج لبعضها البعض، وبناء على ما تقدم فإن الناس يتحركون من نمط حياة إلى آخر، الأمر الذي يثير التساؤل عن كيف لا يتأتى لنمط حياة ما أن يكتسح الأنماط الأخرى، وما الذي يمنع دون تحرك كل الناس نحو نمط واحد أو وحيد.

 قدم المؤلفون في الباب الأول من الكتاب شرحا وافيا لنظرية الثقافة على أساس حرص كل نمط على تنمية ممارسات ومعتقدات وقيم تقوم بدورها بإضفاء الشرعية على نموذج العلاقات الاجتماعية الخاص بذلك النمط.

أما الباب الثاني فيقارن فيه المؤلفون نظريتهم الجديدة “نظرية القابلية الاجتماعية الثقافية للنمو” مع ما قدمه الرواد الأوائل من علماء الاجتماع في النظرية السوسيولوجية خاصة ما قدمه: مونتيسكيو، وكانط، وسبنسر، ودوركايم، وماركس، وماكس فيبر وكذلك علماء الاجتماع: مالينوفسكي، رادكليف، براون، بارسونز، وفي نهاية عرضهم للفكر الاجتماعي على مر العصور يشير المؤلفون إلى جهود ثلاثة من علماء الاجتماع المعاصرين هم: مرتون، شتنشكومب، إلستر، من أجل إعادة بناء التحليل الوظيفي.

 في الباب الثالث ينبه المؤلفون إلى تصدر مفهوم الثقافة السياسية، مجال علم السياسة في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، والذي عنى في نظرهم تحولا جوهريا من دراسة المؤسسات الرسمية إلى دراسة السلوك الغير الرسمي الذي يضفي الحيوية على تلك المؤسسات مع ربط سلوك الأفراد بالنظام الذي يعيشون فيه.

 أما الباب الرابع فيعرض فيه المؤلفون دراسة مهمة أجراها آلموندو قيربا عن الثقافات السياسية في كل من: الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا إيطاليا، المكسيك. وقد تصدت الدراسة لتساؤل مهم: لماذا عاشت الديمقراطية في فترة ما بين الحربين في بريطانيا والولايات المتحدة، بينما كانت تنهار في القارة الأوروبية ويختتم الفصل الرابع بإبراز السمة المميزة لنظرية الثقافة في جملة واحدة: “إنها نظرية للتوازنات المتعددة” ومجالها كيفية اختيار الناس لأسلوب حياتهم والنتائج المترتبة على هذا الاختيار.

وأحسن ما نقدم به هذا الكتاب للقارئ هو هذه العبارة التي جاءت على ظهر غلاف الكتاب: “إن قراءة الكتاب هي بمنزلة نوع من الرياضة العقلية، رفيعة المستوى ينهل فيها المرء من ينابيع الفكر التي عرفتها البشرية منذ عدة قرون”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق