تحاليل وآراء

لماذا التضييق على البنوك الاسلامية في الجزائر؟/أ.د مسدور فارس

 

111111111111111111113333333333333333333333333333333نظرت إلى البنوك الكلاسيكية الربوية التي دخلت الجزائر خلال السنوات الماضية ولاحظت -مثلي مثل أي مواطن- أن انتشارها في ربوع الوطن سريع جدا، إلى درجة أنك تجد لها فرعا في كل المدن، واسترجعت حركة بنك خرب البلاد وكاد أن يعصف بالاقتصاد الوطني بعد أن عصف بمدخرات المواطنين البسطاء وفعل ما فعل في العباد والبلاد، فوجدت أن درجة انتشاره آنذاك كانت سريعة جدا، لكأنك تجد له فرعا في كل مدينة حتى وإن كانت صغيرة، وفي النهاية اكتشف أن الكل كان مشاركا في عملية النصب والاحتيال بما فيها من كان إمضاؤه يزيّن أوراقنا النقدية، بالإضافة إلى تورط كبار المسؤولين آنذاك في قضيته.

في المقابل نجد البنوك الاسلامية في الجزائر مضيق عليها من قبل ومن بعد، فلا يمكنها أن تفتح فرعا جديدا إلا بشق الأنفس وبعد انتظار طويل يصل إلى سنتين، وتمنع من استعمال الأدوات التسويقية التي تروّج من خلالها للمنتجات الاسلامية، ولو تفعل ذلك يمكن أن يسحب منها اعتمادها مهما كان حجمها، بل لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تظهر كلمة الاسلام على لافتاتها ولا حتى في اسمها، فهي لا تحمل رسميا الصفة الاسلامية التي تبين أصالتها ومرجعيتها، كل هذا ممنوع منعا باتا في بلادنا وكأننا بلد علماني لائيكي متشدد –وحاش للجزائر أن تكون كذلك-.

إنها سياسة الكيل بمكيالين، البنوك الكلاسيكية متاح لها المجال للانتشار كما تشاء في بلادنا، بينما البنوك التي تتميز بالمنتجات الاسلامية الخالية من الربا (الفائدة) فيضيَّق عليها الخناق للحد من نشاطها، ونجد الخطاب الرسمي يتحدث عن فتح مجال الاستثمار وتوفير التسهيلات اللازمة لتوسيع دائرة التمويل وخيارات التمويل في بلادنا، بل أن الخطاب الرسمي يعلن حربا على البيروقراطية والاحتكار وكل أشكال التضييق المعروفة في الأنظمة الاشتراكية القاتلة.

لقد وصلتُ إلى قناعة أن الأمر لا يتعلق بسياسة الدولة إنما هو تصرفات أفراد يعادون كل ما له صلة بالدين، بل ينظرون إليه نظرة احتقار واستصغار، بل منهم من يصف البنوك الاسلامية بالإرهابية، ولا ندري ما علاقة الارهاب بهذه البنوك، هل كلمة إسلامية هي التي تجعل منها تحمل هذا الوصف الخطير الذي يطلقه عدد من الاستئصاليين في بلادنا؟ إنه الظلم بعينه، ظلم للشعب المتعطش للمصرفية الاسلامية الخالية من الربا والمبنية على قواعد فقه المعاملات الاسلامية، وظلم لاقتصاد بلادنا الذي يحتاج إلى كل الموارد المالية والصيغ التمويلية التي تعطينا تنوعا تمنحنا الفرصة للمفاضلة بين الخيارات التمويلية الموجودة عندنا، وللأسف حرمنا هؤلاء الناس من أن نعيش ديننا في معاملاتنا المالية الرسمية، رغم الاخفاق الرهيب بل التدمير الخطير الذي سببته البنوك الكلاسيكية للاقتصاد الوطني.

أحيانا أكاد أجزم أن هنالك شرذمة ممن استأمنتهم الدولة والشعب على مناصب حساسة في جهاز السلطة النقدية يعملون ضد مصلحة الاقتصاد الوطني، ولو لم يكن الأمر كذلك ما كانت البنوك الاسلامية في الجزائر تعرف كل هذا التضييق والاقصاء ومحاولات الحد من نشاطها لتبقى دائما صغيرة في حجمها ونشاطها، فمتى يتدخل المخلصون في هذا الوطن لوضع حد لهؤلاء الظلمة الذين تسببوا في تدمير جهازنا المصرفي وجعله من الأنظمة الأكثر تخلفا في العالم بأجمعه، جهاز يعاني من فائض رهيب في السيولة وصل إلى حدود 50 مليار أورو، جهاز يشبه صناديق حديدية لتجميع المال دون الابداع في استخدامها بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

لو كنت مخاطبا أحدا بهذا الشأن لخاطبت رئيس بنك الجزائر لعل الله أن يجعله سببا في فك القيود والحصار على المصرفية الاسلامية في بلادنا ولعله يكون سببا في تطويرها بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني، وهذا من خلال ما يلي:

1. عدم التضييق على النشاط المصرفي الاسلامي في الجزائر بحيث يسمح للبنوك بشكل عام بما في ذلك البنوك الاسلامية باستخدام أدوات تسويقية للترويج لمنتجاتها وبحرية كاملة، وترك المواطن يختار ما يشاء من منتجات بكل حرية،

  1. 2.  السماح للبنوك بفتح نوافذ إسلامية بما فيها البنوك العمومية،
  2. 3.  اعتماد الصكوك الاسلامية كمنتجات رسمية في بلادنا،

4. تسهيل اعتماد بنوك إسلامية جديدة في الجزائر على أساس شراكة بين الخواص والأجانب وبين الدولة والأجانب، وفك الحصار على ملفات البنوك الاسلامية التي طلبت الاعتماد منذ سنوات دون رد من بنك الجزائر،

  1. 5.  تسريع إجراءات اعتماد فروع جديدة للبنوك الاسلامية في الجزائر،

6. اعتماد نصوص  قانونية جديدة ومرنة تدخل رسميا البنوك الاسلامية بصفتها جزء لا يتجزأ من جهازنا المصرفي والاعتراف بصيغ التمويل الاسلامي وإعطائها الحماية القانونية اللازمة.

7. احترام خصوصية البنوك الاسلامية ومنحها مجال تعامل خاص مع بنك الجزائر بما يجعلها تحافظ على قواعد الشريعة الاسلامية التي تحكمها.

إن بلادنا وشعبنا في أمس الحاجة إلى توسيع دائرة التمويل وتنويعها عوض التضييق واستخدام أدوات متخلفة للحد من المصرفية الاسلامية في الجزائر، فبريطانيا التي لا تدين بدين الاسلام ليست أفضل من الجزائر التي ينص دستورها رسميا على أن الاسلام دين الدولة، فما دام الأمر كذلك فالإسلام هو دين بنك الجزائر أيضا وهذا الدين يحرّم ويجرِّم التعامل بالربا بل يعتبره كبيرة من الكبائر ومن الموبقات السبع، ويعلن الحرب على من يتعامل بالربا، فهل من قلب مفتوح لهذا التذكير يستجيب لمطالب الشعب الجزائري المسلم بضرورة توسيع دائرة التمويل الاسلامي لتكون متاحة في كل ولايات الجزائر ومدنها الكبرى ورفع التضييق على البنوك الاسلامية في بلادنا، ولتكن المنافسة الشريفة هي مبدأ أساسي في التسويق المصرفي في الجزائر، فهل ستسمع صوتنا يا رئيس بنك الجزائر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق