الملتقيات والندواتنشاطات الجمعية

رسالة القاهرة من مجمع اللغة العربية02 /د.عمار طالبي

Sans titre  تواصل إلقاء المحاضرات العامة، ودراسة المصطلحات العلمية في عدة جلسات، ومن هذه المحاضرات ما ألقاه أبو همام عبد اللطيف عبد الحليم الشاعر المبدع، ذو الصوت الرخيم، العذب وعنوان محاضرته: “اللغة والشعر العربي في عصر العولمة” أشار فيها إلى عملية العولمة، وأنها متشابكة الأبعاد: الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والتقنية، هدفها دمج المجتمعات والثقافات، والمؤسسات، والأفراد أيضاً في بوتقة واحدة يحكمها النظام الرأسمالي الحر، والسوق العالمية الموحّدة.

ومع تعرض الأمة العربية الإسلامية لجوائح ماحقة، فإنها تعتصم بيقينها في لغتها ودينها، ولعلها تهتدي بذلك إلى سواء السبيل.

وهذه القرية الكونية التي أخذت تتكون مما يشحذ الهمم، للبحث عن مكانة في هذه القرية، إذا كنا نملك الإرادة، وهي سلاح غير مثلوم.

فاللغة العربية لغة عالمية، كما أن دين هذه الأمة عالمي وهداية للنّاس كافة، ولذلك فهما يحاربان تحت مسميات كثيرة.

فقد أصبحت هذه اللغة لغة الدين، فنطقت بها الألسنة، في أطوار العالم القديم، وأصبح نظامها الحرفي أبجدية للفارسية والتركية والأوردية، ولغات إفريقية كالأمازيغية والهوسا.

ثم نجمت نواجم من رياح العصر، فازدحمت أجناس القول حتى صرح بعضهم بأن العصر عصر الرواية لا عصر الشعر، وانتشرت المسلسلات، وكأنها ديوان العرب، ولكن الشعر يبقى صامداً، وترتقي الفنون الأخرى بقدر حظها من الشاعرية، وتنحط بانحطاط النفحة الشعرية، إذ هو جوهر كل فن، ولكن جاء هذا الخلط بين الشعر الموزون المقفّى، والشعر الحر، وما يسمى قصيدة النثر والشعر الشعبي والزجل، ولكن يرى شاعرنا أن الشعر الصحيح النسب إلى هذه الأمة هو الشعر الموزون المقفى، فهو يحمل روحها، ولا ينبغي الخلط في المصطلحات، ومن الفهاهة أن يطلق مصطلح الشعر على هذا النثر المتخذ شبه القصيدة (قصيدة النثراء)، فهو كلام العجزة، وارتكاس القدرة، ومن الخذلان للأمة أن نطمس هويتها، لا لشيء سوى أن يكون فنّها مثل فن أمة أخرى.

وكذلك مصطلح “العربية المعاصرة”، وإذا صح هذا في غير العربية، فلا يصح فيها، لأن قارئها المعاصر، يقرأ أسلافه من الشعراء، والناثرين، بل يقرأ القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، دون حاجة إلى مثل هذه الترجمة، والأجدر بها أن سمى “اللغة العربية في العصر الحديث” إنها مصطلحات مغلوطة، ولها خطورتها.

كما أن هناك أخطاراً محدقة بالعربية كشيوع العامية في وسائل الإعلام، وفي قاعات الدرس بالجامعات، وسرى هذا الداء في بعض أعمدة الصحف اليومية، وانتشار التعليم باللغات الأجنبية في المدارس والجامعات فيما يتعلق بالعلوم أمر له خطورته وعواقبه في التخلف.

ويؤمن هذا الشاعر أن المستقبل للعربية بالرغم من هذا كله.

وألقى الأستاذ الدكتور نيقولا دوبريشات من رومانيا، وهو من المستعربين الذين يعشقون العربية محاضرة عنوانها: “المكانة العالمية للغة العربية قديماً وحديثاً”.

قال: لغة العرب كتب لها أن تكون عالمية قبل ظهور الإسلام إلى جانب كبريات لغات العالم، وأتى القرآن الكريم فرسّخ صفة العالمية ووسع وجودها في مختلف أقطار العالم، وأخذت تتطور مع العصور، وأصبحت لغة رسمية لهذه الدول، كما أنّها لغة الشعائر الدينية واللغة اليومية في حديث النّاس، وذلك ابتداء من الجزيرة العربية إلى دمشق، ومنها إلى إيران، وتركيا، والهند، والسند، ومصر والقيروان وإلى الجزائر والمغرب والأندلس ثم قرطبة وإشبيلية، وغرب إفريقيا.

وكانت لغة العلم والتعليم، أقبل الناس على تعلمها من مختلف الأجناس، وأثرت في مختلف اللغات.

وألقى الدكتور أحمد مطلوب رئيس المجمع العلمي العراقي محاضرة عنوانها “اللغة العربية وتحديات العولمة” تعرض فيها للدعوات التي تسعى إلى إذابة الأمة العربية وعقيدتها ولغتها، مثل الدعوة إلى العامية، وما تخطط له العولمة الاقتصادية والثقافية لسيطرت القطب الواحد، ولتفقد الدولة القومية سيادتها، وتمسخ الثقافات الوطنية، وتهدم هويتها بوسائل الإعلام وغيرها.

وبيّن أن الحفاظ على سلامة اللغة العربية وتنميتها واجب على كل مسلم وعربي، وإعداد كل الوسائل الكفيلة بذلك، وإصدار تشريعات تصون هذه اللغة من المسخ وإلزام مؤسسات التعليم جميعها بها، بما في ذلك المؤسسات الاقتصادية والتجارية والمهنية، ووجوب اعتمادها في الوثائق الرسمية والإدارة بكل أنواعها.

ودعا إلى إنشاء منظمة قوية تعْنى باللغة العربية ونشرها، وتضع الخطط الكفيلة بحفظ هذه اللغة، لغة القرآن الكريم، فإن الشعوب الإسلامية تحب هذه اللغة، وترغب في تعلمها، لأنها لغة دينهم وعبادتهم لله سبحانه يوميا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق