أركان خاصة

تذكر يا بني حق الأمومة…!!

الأم هي رمز المحبة والاحترام والتآلف والحنين في كل المجتمعات، وتحتفي شعوب العالم بأكملها بالأم، وتكرمها في أجمل فصل من فصول السنة ألا وهو فصل الربيع، حيث تبدأ الاحتفالات من شهر مارس وتمتد إلى غاية أواخر شهر ماي.

أمك هي أول من أعطتك قبلة، وأول من أعطتك رشفة حليب، وأول من أعطتك حنانا، وعمرك دقائق فقط، هي التي اهتمت بك عند مرضك، وعند عافيتك، اجتازت معك كل امتحاناتك، سواء أكان امتحان المدرسة الصغرى، أو امتحان المدرسة الكبرى، وأعانتك بتجربتها وبأفكارها، حتى لا تضل الطريق وتنزلق في الهاوية، وأخذت على كاهلها كل المتاعب، حتى لا تتعب أنت…

ولو بقينا نكتب ونكتب لما انتهى حنينها، فيا ترى لو نسألك ماذا قدمت لها؟ بعد كل هذه التضحيات فماذا يكون جوابك؟ الجواب هو أننا اختصرنا كل أيام السنة في يوم واحد بما يسمى “عيد الأم”، وبقيت الأيام الأخرى تصول مرة في حرمانها من أبسط حقوقها، وتجول مرة أخرى في بعدنا عنها ونكران جميلها…

فيا ليتنا نفقه حقيقة “عيد الأم” وتكون السنة كلها لها عيدا، بأدب الحديث معها، بعدم نكران جميلها، باحترامها، بالرفق بها، بالأخذ بيدها، لقد كانت في الأمس القريب هي التي تفعل هذا كله…

وسبحان الله لقد أثبتت دراسات حديثة أن جميع المواد الغذائية الأساسية المطلوبة لنمو الطفل موجودة في حليب الأم..وأن قُبلة الأم لأطفالها تقوي عندهم جهاز المناعة، وعناق الأم لطفلها المريض يبعث فيه الإحساس بالتحسن، ويشكل درعا واقيا له من المرض، وبشرها يلطف من وقع الحياة القاسية على الطفل الذي ينمو في بعض الأحيان في كنف الفقر والحرمان…

بل إن الدراسات النفسية المتعلقة بعلم نفس النمو التي أجريت على عينات كبيرة من أطفال الملاجئ قد أكدت أنهم نتيجة افتقارهم لوجود الأم ورعايتها المميزة، التي لا تستطيع أن تغنيهم عنها الأم البديلة، يشكون من التخلف في نومهم الحركي والاجتماعي، وبالتالي يرتد ذلك سلبا على نموهم العقلي لا محالة.

والآن وقد تأكد لنا دور الأم بالنسبة للفرد، بقي أن، نشير أن لها وظائف اجتماعية أخرى بالغة الأهمية، فهي التي تتكفل بتعليم لغة المجتمع للفرد حتى يتسنى له التفاهم مع أعضائه والتفاعل مع ثقافته، وهي التي تعمل على توثيق العلاقات بين الفرد ومجتمعه بفضل ربط الصلة بينه وبين أقاربه من عم وخال وعن طريق هذه العلاقات الابتدائية يشكل الفرد شبكة أوسع من العلاقات تزيد من تلاحم المجتمع وتماسكه، وهي التي توفر للطفل الدافعية التي يحتاج إليه لتحقيق ما يصبو إليه في الحياة، ويشكل نجاحه دعامة أساسية لتقدم المجتمع وتطوره.

وإذا فإن للأم سواء على الصعيد الفردي أو الاجتماعي، وظائف هامة لا يسد فيها مسدها أحد من الناس، فهي صانعة الرجال وملهمتهم، بل هي صانعة الحياة ذاتها، ولعل هذه الحقيقة هي التي حدت بسيدنا محمد يقول للذي سأله أي والديه أحق ببره: أمك وكررها ثلاثا وفي الرابعة قال أباك تنويها منه بوظيفتها السامية في حياة الفرد والمجتمع وتنبيها على ضرورة حسن تقديرنا لدورها ذلك، فهل يكفينا أن نلتفت إليها مرة في السنة فقط…؟ اللهم لا وألف لا.

بقلم: أمال السائحي.ح

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق