أحداث وطنية ومحليةحدث وتعليق

سياجات وحوانيت مغلقة أ/ إبراهيم قمور

تعرف الأحياء السكنية عندنا ظواهر مزعجة تستدعي المقاومة، وتقتضي الانتباه، وتتطلب التعاون بالقول والفعل والنصيحة لفائدة الجميع دون إقصاء.

فالعمارات التي شيدتها وكالة “عدل” بباب الزوار من دائرة الدار البيضاء تشتمل على مجموعة كبيرة من الحوانيت التي ما تزال مغلقة إلى الآن، وبين الحين والآخر يلاحظ الناظر العابر حانوتا فتح أبوابه للمتاجرة، أو كتب على واجهته للكراء، وكثرة تلك الحوانيت جعلت الإقبال على شرائها أو استغلالها ضعيفا لماذا؟ لأنها ليست مغرية لكثرتها من ناحية، ولغلاء شرائها أو كرائها من ناحية أخرى، فمن الصعوبة أن تزدهر التجارة في هذه الأحياء السكنية، بسبب أن أسفل العمارات مملوء بحوانيت متلاصقة الأمر الذي يجعل خدماتها في المتاجرة معقدة ويمنح المبرر لتركها مغلقة رغم الاحتياج إلى نشاطها، ولا تعلم على وجه اليقين الأهداف التي سعى إليها مخططو إقامة تلك العمارات بهذه الكيفية دون غيرها، ونتج عنها سلسة متصلة من الحوانيت بقيت مغلقة لضعف بل لغياب إقبال التجار على شرائها أو كرائها، إما لشروطها الثقيلة وإما لأنها لا تضمن الربح، وهناك أحياء سكنية شيدتها من قبل شركات أخرى بباب الزوار من دائرة الدار البيضاء وهي تعيش مشكلات متنوعة تحمل في طياتها متاعب جمة، إنها قد عرفت، وتعرف سياجات يقيمونها ساكنوا الطوابق الأرضية بالأخشاب وبالأسلاك الحديدية، وبالقصب.. كما تشهد حركة بيع وشراء في الأنفاق والدهاليز “لاكاف” الموجودة أسفل العمارات، مما طبع الموقف بالاستحالة إلى ما يشبه حي “قورياص” المشهور، ولو يتدخل متدخل بالتعليق، فإنه يتهم بالحسد والغيرة والتصور في الواقع الميداني أنه أصبح من يبيع الشقة السكنية يبيع معها الحديقة المحيطة والدهليز الأسفل، كأملاك خاصة مكتسبة بالعرق.

وجوهر هذه المشكلات أن أغلب الحوانيت في الأحياء لا تتاح للتجار الحقيقيين وإنما يوزعها على أنفسهم أو على أقربائهم العمال والموظفون في المؤسسات التي تتولى مهام الإشراف والتوزيع، وماذا يخسر هؤلاء حينما تبقى الحوانيت مغلقة؟ إنهم لا يخسرون شيئا، وإنما ربحوا ملكية حانوت من دون تعب ولا عناء، وهذا الأسلوب ما يزال مستمرا ومطبقا على الحوانيت التي تشيد في الأحياء السكنية الحديثة، ومن المستحيل أن يتخلى الإنسان عن جمع المال الذي يأتي مسرعا ومن غير جهد وبحث وشقاء.

وقد سبق أن رأينا الأرض الفلاحية تمنح للعمال والموظفين الذين لا علاقة لهم بخدمة الأرض والفلاحة، ثم انتظار الحصاد الذي لا يأتي بنتيجة نافعة.

ويبدو أن تلك الحوانيت الكثيرة، بجانب بعضها في الأحياء السكنية مما يفسد جمال المنظر المحيط والبيئة الشاملة، ومن الممكن أن يقع لها مثل ما وقع للحوانيت التي شيدت داخل الأسواق المغطاة، حيث استحوذ عليها عمال وموظفون في البلديات والدائرات، وراحوا يعرضونها للبيع أو الكراء بأثمان مرتفعة. الأمر الذي صرف عنها التجار، وتركت مغلقة، رغم مكانتها الحيوية في التعامل التجاري، وفي إمكانية القضاء على متاعب البطالة والتسكع وسط الشباب، ومن العجب توزيع المحال التجارية على عاملين وموظفين بينما البطالون من حولهم في حيرة ينتظرون ما ينزل من السماء أو ينجم من الأرض، لتحقيق أمله في عمل يحقق لهم الكرامة والاستقلال الشخصي…ومن الواضح أن الأهداف المرجوة من تلك المحال تيسر الحياة اليومية للناس، إذ تكون المرافق ذات الخدمات الضرورية قريبة من السكنات، ولذلك الغرض تجيء الحوانيت التي ينبغي أن تشغل طائفة من البطالين، وتحقق جوانب من العدل والفرص المتساوية. وإن التي فتحت أبوابها، يعلم الله ويعلم أصحابها كيف يمكن الحصول عليها، وكان ذلك إما بالحيلة، أو بالإكرام أو بتدخلات القادرين على التأثير، وهؤلاء يقبلون على المتاجرة والبيع بالجملة، ولا تنزل البضائع إلى المحال إلا ريثما تفرغ من الحاويات التي تحملها من الميناء، لكي تأخذ طريقها إلى الضواحي والقرى النائية والأرياف البعيدة.

إن مشكلات الحوانيت المغلقة في الأحياء السكنية الجديدة ينبغي أن تجد الحل بالبيع أو بالكراء ومسألة بيع الحدائق والدهاليز في الأحياء السكنية القديمة نسبيا يجب أن تجد الحل ولا يخفى على أحد أن ترك هذه الظواهر والتهاون في شأنها يجعلها تنمو وتستفحل ثم تفضي إلى الفوضى والتباغض بين أهل الحي الواحد، وما دامت المشكلات بسيطة فيكفي للقضاء عليها جهد قليل وحزم محدود في الزمان والمكان، ولكن إذا توسعت وتعاظمت فما أصعب محوها أو إلغاءها!

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق