تحاليل وآراءحدث وتعليق

الدروس الاثنا عشر للتجربة الماليزية…هل من مستفيد؟ د/ فارس مسدور

  téléchargement (4)وأنا أقرأ بحثاً للباحث الدكتور محمد شويح الذي عنونه بـ: دراسة التجربة الإدارية في اليابان وماليزيا وكيف نستفيد منها في الجزائر”، حيث لخص التجربة الماليزية من خلال ما ذكره رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد فيما يلي:

1. الشعار: ساهموا في ازدهار جيرانكم، وهذا ليس من الإيثار، ولكنه من التصرف السليم، فعندما يكون جيرانكم في استقرار وازدهار فإن التبادلات الاقتصادية تنفع الجميع،

      2. الإستراتيجية: سياسة النظر إلى الشرق، وليس الرأسمالية ولا الشيوعية، ولكن البراغماتية، وإرسال الوفود الرسمية إلى الخارج لجذب رؤوس الأموال من دون التدخل في السياسة الداخلية.

3. تعزيز القدرات المحلية: في الإدارة والتسويق.

4. تشجيع الملكية المحلية والاستثمار المحلي في قطاعات جديدة.

5. مبدأ أساسي: استيراد المواد الخام وإضافة قيمة لها ثم إعادة تصديرها.

6. الثقافة: نهجنا قادنا للتأكيد من أن الثقافة كانت وسيلة لا غنى عنها في التنمية، وبالتالي كان القرار بالاستفادة من منظومة القيم لليابان وكوريا الجنوبية: حماسة في العمل وانضباط وإحساس قوي بالعار، حاولنا غرس هذه القيم الجديدة في نفوس الملايو مع إقحام النساء اللواتي يمثلن نصف عدد السكان، وأسسنا كيفية متوازنة لتسوية النزاعات مفضلين التحكيم بدل المواجهة، وهذا يخلق جوا استثماريا سليما وجذابا بالنسبة للمستثمرين،

7. استثمارات ضخمة في البنية التحتية: دور البنية التحتية أساسي في تطوير البلد، وقناعتي أن توفير البنية التحتية يخلق الطلب، وينعش بقية الاقتصاد، مما يخلق فرص العمل والطلب على الاسمنت، والصلب، بالإضافة إلى تلبية احتياجات التنقل لسكان الريف..

8. دور الحكومة: عندما تستثمر الدولة فإنها تسترجع ما قدمت من خلال الضرائب المستحقة لها، وهنا تتجلى مزايا بناء البنية التحتية، وحتى المدعومة منها، لأن هناك من ناحية خلق الثروة في جميع مراحل عملية البناء وتسهيلات مقدمة للسكان ورجال الأعمال، ومن ناحية أخرى هناك عودة الاستثمارات في شكل ضرائب ورسوم،

9. الحد من الفساد: الفساد هو العقبة الرئيسية أمام التنمية، إن انعدام الفساد مستحيل، ولكن عندما يكون متجذرا في ثقافة بلد ما، حينئذ لا يمكن أن نفعل شيئا لاحتوائه، هناك حل وسط يتمثل في تقصير العمليات ومدد القرار، كيف؟  من خلال إدخال منهجي لأدلة الإجراءات لأي نوع من المهمة، فالنتيجة لن تتأخر: الاستثمارات في ارتفاع، تغيير جذري وبناء مصانع جديدة، وهذا لا يعني أن الفساد قد اختفى، لكنه لم يعرض تنمية البلد للخطر، ولتنفيذ هذه المفاهيم بنجاح، فمن الضروري وجود إدارة كفأة ومدربة في جميع المجالات التي يهتم بها الموظفون،

  1. التخطيط في غياب تنسيق الأنشطة وغياب الهدف، كل الجهود تذهب سدى، واعتماد التخطيط على مدى 5 سنوات خلال المرحلة الأولى كما فعلت الدول الشيوعية، ثم الانتقال إلى التخطيط لفترة من 10 سنوات إلى 30 سنة. إن الخطط هي التي تحدد المسؤوليات، وتنفيذ المهام وقياس النتائج أمور منتظرة من كل دائرة ومن كل موظف، كما أن التقييمات في منتصف الطريق تسمح بإدخال التعديلات،

  2. الحاجة إلى المعلومات: في جميع المجالات الاقتصادية، أو تجريب غرفة الحرب، وهذا يسمح بقياس قوانا وضعفنا في قطاع معين، وتحديدا على الصعيد الدولي الأموال المتاحة للاستثمار في هذا القطاع، وتوفير البنية التحتية واليد العاملة،

  3. امتلاك أخلاقيات العمل: لقد نجحت ماليزيا بامتلاك أساليب العمل وأخلاقيات العمل للبلدان الأكثر تنافسية، إن سر نجاح ماليزيا هو العمل.

الذي أعجبني في هذه الخلاصة التي قدمها “مهاتير محمد” أنها أعطت زبدة قواعد أي نهضة اقتصادية يمكن أن تبنى على أسس سليمة، ثم أن محاربة الفساد الذي نعاني منه في بلادنا كان لمهاتير نظرة عاقلة ورزينة ذلك أنه يعترف أنه ليس هنالك بلد خال تماما من الفساد خاصة وأننا في بداية الطريق، وأنه يمكن التعامل بذكاء مع هذه الظاهرة الخطيرة ومحاولة احتوائها شيئا فشيئا إلى أن تزول مع مرور الزمن.

ثم أنه ليس عيبا أن نستعين بمثل وقيم أخلاقية وإنسانية لدول ومجتمعات قد تكون غريبة عن ثقافتنا وتعاليم ديننا، لكنها أسس أي نهضة حقيقية. ركزت على العمل ومحاربة الفساد وثقافة خدمة المجتمع والتفاني فيه.

ماذا ينقص الجزائر لتأخذ هذه التجربة وهذه القواعد وتحاول أن تستفيد منها لإحداث الإقلاع الحقيقي للاقتصاد، وإحداث تنمية حقيقية نلمسها في أرض الواقع، وليس مجرد وهم تحمله الأرقام المضللة.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق