بحوث و دراسات

الشيخ محمد الفرطاس بقلم الشيخ محمد مكركب

  الشيخ محمد  بن علي الفرطاس إمام سابق لمسجد الأمير عبد القادر بمدينة الصومعة، كان رحمه الله تعالى من الأئمة العاملين، الذين جاهدوا في سبيل الله ابتغاء وجهه في خدمة القرآن والإسلام والوطن….إلى أن توفي رحمه الله يوم: 18 شعبان 1435ه الموافق لـ 16 جوان 2014م بمدينة الصومعة ، ولاية البليدة… إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلنصبر، ولنحتسب.( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ونقول لعائلته وأقاربه، ـ وكلنا أقاربه في الإيمان ـ:أعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم وغفر لميتكم.وأسأل الله العلي العظيم أن يجمعنا وإياكم معه في الفردوس الأعلى.آمين…

ولد الشيخ محمد الفرطاس يوم:9 أوت 1926م ببوعينان ولاية البلدة…نشأ في أسرة محافظة في بيئة القرآن والسنة. بدأ تعلم القرآن في قرية ملاحة ( بوعينان ) على يد والده،   ثم على يد الشيخ مزيان المختار، وتخرج في السن (15) من عمره ودرس اللغة والشريعة على الشيخ: ( امحمد لشهب ) ببوعينان…

 والتحق بزاوية الطيب الوزاني سنة:1951م بالعيساوية ولاية المدية.لمواصلة التحصيل العلمي… وفي سنة:1954م بدأ تعليم القرآن في مدرسة قرية الحساينية (بوعينان).

 حفظ القرآن الكريم، وخدم القرآن والدين…ونسأل الله تعالى أن يجعله ممن قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم:[ خيركم من تعلم القرآن وعلمه]..

 وفي سنة:1957م التحق بصفوف المناضلين  مع جيش التحرير الوطني، وفي:1960م قبض عليه من قبل الجيش الفرنسي وأودع السجن، وبعد الاستقلال رجع إلى تعليم القرآن الكريم بالحساينية….ومنذ:1964م وهو إمام بمدينة الصومعة بمسجد الأمير عبد القادر….

كان رحمه الله تعالى إماما قدوة في ملازمة المسجد، وخدمة المسجد، ولما تقرر تجديد بناء المسجد 1983م شارك بكل عزم وإقدام، إلى أن اكتمل البناء.بفضل الله تعالى….وفي سنة :2005م أحيل على التقاعد…

من مناقبه الحميدة رحمه الله : سعيه الحثيث في جمع الشمل، وتوحيد الكلمة، والسعي في إصلاح ذات البين، والدعوة إلى الأخوة والاتحاد، والتعاون على البر والتقوى…

فمازالتْ في الذاكرةِ مشاهدُ خطواتهِ الهادئةِ ، وابتسامتهِ المعبرةِ، وكلماته الطيبة… يستحق منا أن نترحم عليه. غفر الله له، ورحمه ، وأدخله الجنة آمين…

الكثير والكثير من الناس لا يعرفونه رحمه الله تعالى، ولكن الذين عاشوا معه على قرب، وكانوا من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا يعلمون قدره، ومكانته…مكانة رجل أَمَّ المصلين خمسين سنة…

 أسأل الله تعالى أن يجعله من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله،  من السبعة  الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم:[ ورجل قلبه معلق بالمساجد]

ومن الخصال التي عُرِف بها رحمه الله،حبه للإسلام والقرآن ولغة القرآن،وخدمةالوطن، قبل الاستقلال وبعده…

ولذلك كان يدعو الشباب المتسرع إلى الرزانة والثبات، وكان ينهى عن التفرق والشتات، ومِنْهَاجُه الآياتُ البينات…

ويكفيه أنه رحمه الله  ضرب المثل الطيب في الإمامة المسجدية الهادئة الهادفة، من حيث الاعتدال في الخطاب، وانتهاج الصواب، والمواظبة على الحضور في المسجد، والوفاء بالموعد…وكان من الذين لا تراهم يغضبون لأنفسهم، ولا يحقدون على غيرهم.

كان أريحيا كريما، يكرم الضيف، ويحب لقاء المؤمنين…رحمه الله وجعل قبره روضة من رياض الجنة آمين…ترك أولادا وأحفادا طيبين، ولا نزكي على الله أحدا، إنما نحسبهم كذلك….أسأل الله تعالى أن يجعلهم خير خلف لخير سلف..آمين…

                       الشيخ محمد مكركب

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق