أحداث دوليةحدث وتعليق

سرائيل ترتبك هذه المرّة محمد الحسن أكـــيـــلال

téléchargement لأول مرّة منذ اتفاق “أوسلو” تجد إسرائيل نفسها مرتبكة في كيفية التصرف إزاء حادث اختطاف ثلاثة مستوطنين صهاينة في الضفة الغربية من طرف رجال المقاومة الفلسطينية الأشاوس. كعادتها سارعت إلى اتهام حركة “حماس” رغم عدم وجود الأدلة الكافية، اللّهم إلاّ إذا اعتبرت غياب ثلاثة نشطاء حماسيين في الضفة الغربية دليلا ، و قد تكون هي التي قامت باختطافهم و إخفائهم لتقنع العالم بتهمتها التي ألّفتها و لفقتها لتجد ذريعة مناسبة للقيام باعتداء على قطاع غزة، من جهة، و من جهة أخرى للضغط على رئيس السلطة الفلسطينية السيد “محمود عباس” لافتعال موقف يقضي على ما تم من مصالحة بين فصيلة “فتح” و فصيل حركة “حماس” التي تخيف الصهاينة بعودتها مرّة أخرى إلى مسرح الأحداث في الانتخابات التشريعية و الرئاسية القادمة.

الارتباك هذه المرّة فعلته عوامل و أسباب عديدة أهمها :

–       غضب أمريكا من دولة إسرائيل لإفشالها عملية التفاوض مع السلطة الفلسطينية رغم كل ما أبدته من النوايا الحسنة اتجاهها و ما أنفقته لتدعيمها عسكريا و أمنيا، و أهم وسائل هذا الدعم القبة الفولاذية المضادة للصواريخ.

–       التقارب الأمريكي الإيراني بعد فوز الرئيس ” حسن روحاني” و خاصة في الأيام الثلاثة الأخيرة حيث تمت محادثة هاتفية لربع ساعة بين الرئيسين الإيراني و الأمريكي و ما تلا ذلك من بداية تقارب وجهات النظر للتنسيق في عملية التدخل في العراق لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي.

–       التقارب الخليجي الإيراني بعد زيارة سمو أمير دولة الكويت لإيران و إجراء مباحثات تضمنت الوساطة الكويتية بين السعودية و إيران.

–       المصالحة الفلسطينية و ما سيترتب عنها من إمكانية إيقاف التنسيق الأمني بين السلطة و إسرائيل.

–       الخطوات التي تنوي السلطة أن تخطوها اتجاه الأمم المتحدة لطلب العضوية الكاملة و التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لوضع ملف اتهامات كثيرة و خطيرة ضد دولة الكيان الصهيوني، لا شك أن هذه المحكمة في حال تطبيقها للقوانين الخاصة لجرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية ستدين هذه الدولة الإرهابية و تصدر في حقها عقوبات أقلّها العزلة الدولية.

حتى الآن استدعت إسرائيل الجنود الاحتياطيين التابعين للمنطقة المحاذية للضفة الغربية لتعزيز الوحدات العسكرية و الأمنية التي تقوم بعمليات دهم المنازل الفلسطينية للبحث عن المخطوفين، و إلقاء القبض على كل من تشك في علاقتهم بمنفذي العملية، طبعا بدأت بالسيد “عزيز دويك” رئيس البرلمان الفلسطيني المنتخب و الذي أطلق سراحه في العام الماضي و معه أكثر من 140 شابا فلسطينيا محسوبا على حركتي “حماس” و “الجهاد الإسلامي”، يتم هذا في الوقت الذي تزداد حركة الأسرى المضربين عن الطعام تفاقما لتقرب القضية إلى المحافل الدولية و منظمات حقوق الإنسان.

الحكومة المصغرة المختصة في شؤون الأمن القومي الصهيوني تجد نفسها أمام وضع خطير جدّا : فمن جهة يصر الجناح المتطرف فيها على طلب القيام بعملية ضد قطاع غزة لاستئصال قوتها العسكرية حتى لو كلّفهم الأمر خسائر فادحة، و من جهة أخرى يحذر المعتدلون من هذه الخطوة التي ستقلب كل العالم ضد الصهاينة لأن الأرواح البشرية التي ستزهق هذه المرّة لا يتقبلها الرأي العام العالمي بما في ذلك حلفاء و أصدقاء إسرائيل.

بقي لإسرائيل أن تمارس أساليبها المعهودة ضد السلطة الفلسطينية و السيد “محمود عباس” شخصيا. فالابتزاز الذي كان وسيلتها المثلى لاشك سيكون الأسلوب الأمثل للدفع به إلى إعادة الأوضاع مع حركة “حماس” إلى ما كانت عليه قبل المصالحة ؛ لكن ما ينقصها هذه المرّة هو موقف السيد “محمود عباس” الذي تخشى إسرائيل هذه المرّة ألاّ يكون كما تتمنى، و خاصة و أن السيد “محمود عباس” قد ملّ فعلا من عملية سحله أمام شعبه طوال فترة ماراتون المفاوضات العبثية التي لم تنطل أهدافها عليه.

إن ارتباك إسرائيل هذه المرّة لا شك سيغرس في كيانها أول بذور الاختلاف داخل الحكومة و الكنيست من جهة و داخل تيار اليمين من جهة ثانية، و بين اليمين و اليسار من جهة ثالثة، و هذا من شأنه أن يقوي التيار المعارض للاحتلال و الداعي إلى إيجاد حلّ سلمي للصراع بين إسرائيل و الشعب الفلسطيني. و على رأس هذا التيار “حركة السلام الآن”.

لقد كانت للحكومة الإسرائيلية الحالية أهم ورقة تهدد بها المعارضة في الداخل هي ورقة وحدة و قوة اليمين الحاكم الذي حقق للشعب الصهيوني و للمستوطنين خاصة انتصارات لم تتحقق من قبل، و هذه الورقة لا يمكن أن تبقى كما هي في حال ما إذا نمت هذه البذور و برعمت  بين جناحي اليمين من جهة و بين اليمين و اليسار من جهة أخرى لتمنح الروح لــــ “حركة السلام الآن” و يقوى عودها و تصبح فاعلة في الساحة السياسية الإسرائيلية.

المهم الآن أن إسرائيل ستعرف في الأيام القليلة القادمة أن كل القضية عادت إلى المربع الأول، و كل الاحتمالات واردة حتى في نشوب حرب أخرى بينها و بين المقاومة الفلسطينية و اللبنانية و التي ستدعمها الحركات الإسلامية في كل من سوريا و العراق و صحراء سيناء، و حرب كهذه (حرب عصابات) لا شك ستسقي الصهاينة مرارة شديدة و قد تكون سببا في شق الطريق أمامها للخضوع للأمر الواقع الجديد المتمثل في :

إما قبولها بالحلّ السياسي على أساس القرارات الدولية ذات الصلة

و إما أن يعود اليهود إلى أوطانهم الأصلية.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق