كلمة الرئيس

حمى الوطيس..! أد. عبدالرزاق قسوم

270 قطعت غزّة –بصمودها- ثرثرة كلّ متفيقه أو خطيب، وأخرصت –ببسالتها- مساومة ومناورة كلّ عميل مُريب، ودكّت –بمقاومتها- حصون ومواقع العدوّ في عقر داره بحيفا وتل أبيب.

حمى الله روح المقاومة، وشدّ من أسر المقاومين. فهم يمثلون النبض العربي الإسلامي الوحيد الحيّ الذي لا يزال ينبض بمشاعر المعذبين، ويعكس طموح الثائرين على الخونة والمستسلمين الانهزاميين.

فللأسبوع الثاني من شنّ العدوان الهمجي البربري على غزّة عزّتنا، هاهي غزّة تلقي دروسها على الصهاينة المحتّلين، فتقذف في قلوبهم الرّعب والوهن، وتذيقهم ألوانًا من العناء والمحن.

إنّ المعركة الدائرة في غزّة اليوم، وغير المتكافئة في العدّة والعدد، إنّما هي المعركة التي يخوضها الأبطال الأشاوس نيابة عن الأنظمة العربية المتخاذلة، وعن الجيوش النظامية المتواطئة مع العدوّ والمتعاملة. إنّها معركة بين أهل الحق الذي بان سبيله واتضّح دليله، ولاح فجر انتصاره، وشفى غليله، وبين الباطل الذي علا عويله، وخسئ عميله، وبطلت أقاويله.

وهل يستويان مثلا الذين يؤمنون بكلّ الأنبياء، فيجّلونهم، ويعظمونهم، والذين يكفرون بالأنبياء فيقتلونهم، ويخونونهم؟.

وهل يكونان سواء في أعين القيم، ونبل الذمم ودعاة حقوق الشعوب والأمم؟.

فالفلسطينيون الأحرار يمثلون أبناء غزّة الأطهار، إنّهم حماة الدّيار، الذائدون عن الأغوار، الرافضون للذّل والانكسار، والملحقون بالعدوّ الهزائم والاندحار.

بـهذه الرّوح الجهادية السّامية، تتواصل معركة غزّة بين الصهاينة الرّعاء …. المحتلّين الخائفين من الغد، وبين أبناء الأرض، الصامدين، المازجين عرقهم ودمهم بترابها، فهم من أجلها يستشهدون وبأرواحهم ومهجهم يجودون.

ليت شعري، لو كانت المعركة الدائرة بين الفلسطينيين، والمحتلين فقط لحُسمت في بضعة أيّام، ولكن تعالوا فانظروا بمن اُبتليَ المقاومون، دفاعًا عن حقّهم فأنْ يساند أهل الأورو والدولار المعتدين، ويقدموا لهم كلّ دعم، وكلّ معين، فذلك ما تعوّدنا عليه، منذ حرب التقسيم المصيرية التي بها نُكبْنا، وثالثة الأثاقي اليوم هي أن يهبّ لنجدة العدوّ المعتدي، الأخ والجار، الخائن للعشرة، وملح الدار، فيسوي بين الظالم والمظلوم فيعين القوة بعدوانه، على الضعيف بإضعاف سلطانه.

إنّها –والله- للطّامة الكبرى التي ابتليت بها أمّتنا، فلم نعد نعرف الأخ من العدوّ مادامت المعادلة قد قُلبَت، والمعاملة قد غُيِّرت والحقائق قد طُمسَت.

تلك هي وضعية أرض الميدان، في جهاد المقاومة الغزّاوية، ولكن بتأييد من الله، ونصره للضعفاء المستضعفين، هاهي الانتصارات على أكثر من صعيد تترى، فيفرّ الأعداء هلعين، طالبين النجدة من الأنظمة العربية، والاحتماء بهم ضدّ “الإرهاب” الفلسطيني المزعوم. فاللهم إليك نشكو ضعف الوازع، وهلع الفازع.

فماذا يكون موقفنا إذن أمام هذه التناقضات التي نعانيها، على الساحة العربية بالخصوص؟ هل نستسلم؟ هل نتخلى عن المعركة؟ وكيف يكون ذلك ، وفي المعركة خلاصنا، وفي المقاومة مصيرنا أمام عدوّ لا يفهم إلا لغة المقاومة التي هي لغة غزّة، وأمام عَمالة لا علاج لها إلا علاج اللّعن والطعن، وكفى بذلك خزيًا وعارًا.

إنّ على الشعوب العربية والإسلامية عليها –اليوم- أن تتحمّل مسؤولياتها، فتحلّ محلّ القيادات والحكومات التي خارت، واستسلمت، فتؤمِّن للمقاومين الغذاء والدواء، والعتاد والإنجاد، إذا ما أردنا التمكين للعباد والبلاد، علينا أن نفعِّل سلاح المقاطعة، لا بالنسبة للصهاينة المعتدين فحسب، بل وللذين يشايعونهم بالمال، والرجال والسلاح، والإعلام. يجب أن يكون مقياس التعاوّن مع كلّ دولة في الترويج لبضائعها والتمكين لشركاتها، واستثماراتها ومدى تعاملها مع العدوّ الصهيوني، ومع المقاومة الفلسطينية. إنّ صديق عدوّك هو عدوّك، وإنّ المال الذي يُقدَّم إلى صديق عدوّك سيتحوّل إلى سلاح يقتل به أطفالنا، ونساءنا وأبطالنا في غزّة، فهل من الحكمة إذن أن نقتل أنفسنا بأموالنا؟.

إنّ الحق في الدفاع عن النفس، وصدّ العدوان هو حق تكفله جميع القوانين الوضعية والديانات السماوية، وكلّ القيم الإنسانية.

ويشهد الله ويشهد التاريخ أنّ الفلسطينيين قد ظُلموا، وأُخرجوا من ديارهم، وأُوذوا في سبيل وطنهم، وأنّ استخدامهم لأيّ أسلوب من أساليب المقاومة يصبح حقًا مشروعًا تقرّه كلّ المواثيق والأعراف.

وهل نلوم الفلسطينيين بعد كلّ ذلك إنْ هم أقدموا على أسمى أنواع الموت وهو الاستشهاد كي توهب لهم الحياة.

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ولا عيد حتّى يُنَفذ في العدوّ الوعيد.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق