الحدث

رئيس جمعية العلماء المسلمين الدكتور عبد الرزاق قسوم في حوار لـ ”الخبر”

رئيس جمعية العلماء المسلمين الدكتور عبد الرزاق قسوم في حوار لـ ”الخبر” ”نرفض أن تكون الجزائر في الصفوف الأخيرة حول قضية غزة

لن أشترك في أي هيئة يكون هدفها الإطاحة بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

لا نحب أن يسجل التاريخ عنا أننا تخاذلنا أو تولينا يوم الزحف

طالب الدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين السلطات الجزائرية بتصحيح موقفها من العدوان الإسرائيلي على غزة، لأنّ موقفها الحالي لا يعكس

 بأيّ حال من الأحوال عمق وقناعة الشعب الجزائري، معتبرًا أنّ الجامعة العربية قد أخلّت بمهمّتها وأصبحت بعيدة عن أن تعكس طموحات الشّعوب العربية المتحفّزة للمقاومة

 والمواجهة مع العدو الصهيوني. وأكّد في حوار خصّ به ”الخبر” أنّ مستشفى ”الجزائر” بخان يونس قد تعرّض للقصف الصهيوني.

غزة تقصف منذ أسبوعين في ظل صمت عربي وتواطؤ غربي، كيف تنظر جمعية العلماء المسلمين لهذه الإشكالية والشّرخ بين الأنظمة العربية وشعوبها؟

  بسم الله الرّحمن الرّحيم، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كانت ولا زالت منذ تأسيسها إلى اليوم من أوفى الجمعيات الإسلامية لفلسطين وللقضية الفلسطينية، وظلت على ذلك المواقف البطولية الّتي سجّلها رؤساء جمعية العلماء وعلماؤها على التّوالي منذ النشأة الأولى إلى اليوم.

ومن شاء أن يتأكد من هذا فليعُد إلى مواقف الشيخ عبد الحميد بن باديس وإلى مقالات الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي وإلى مواقف الشيخ أحمد حماني والشيخ عبد الرّحمن شيبان وإلى مقالاتي أنا على التوالي. كلّ هذا نسوقه لنُدلِّل به على أنّ القضية الفلسطينية وقضية غزة بالذّات هي القضية المصيرية بالنسبة للأمّة العربية والإسلامية، وأنّ هذا الصّمت المخزي من الأنظمة العربية بل والتّواطؤ من بعض هذه الأنظمة مع العدوان لن يزيد الفلسطينيين والمؤمنين من العرب والمسلمين بالقضية الفلسطينية إلّا إيمانًا وتصميمًا.

ونعتقد أنّ ما تقوم به المقاومة الفلسطينية في غزّة اليوم هو وسام يُعلّق على جبين كلّ أبناء الأمّة العربية واّلإسلامية النبلاء الشرفاء، وبالتالي فإنّ على هؤلاء المؤمنين النبلاء الشّرفاء أن يقدّموا للمقاومة كلّ ما يمكن تقديمه من عون مادي وعتاد وأسلحة وكلّ ما من شأنه أن يعزّز موقف المقاومة وبطولتها، وسيكون البقاء للأصلح وللأصل وهم المقاومون الفلسطينيون.

ما هي قراءتكم للموقف الرسمي الجزائري؟ وما تعليقكم على منع المسيرات في العاصمة؟

  نعتقد نحن أنّ هذا الموقف لا يعكس بأيّة حال من الأحوال عمق وقناعة الشعب الجزائري الّذي هو دمًا ومالًا وجهدًا مع الفلسطينيين كما قال الرئيس بومدين ”ظالمين أو مظلومين”، وحاشا أن يكونوا ظالمين، وإنّ بلادنا الّتي هي بلد المليون ونصف المليون شهيد وبلد المجاهدين كما تُقدَّم دائمًا للعالم، لا ينبغي لها أن تكون في الصّفوف الأخيرة من المواقف العربية المخجلة. وإنّنا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين نهيب بدولتنا أن تُصحِّح هذا الموقف وأن تمكّن للمواطنين بأن يقدّموا كلّ وسائل الدّعم للقضية الفلسطينية بما في ذلك التّظاهر وإبداء المواقف، ولا نحب أن يسجّل التاريخ عنّا أنّنا تولينا يوم الزحف، وأنّنا تخاذلنا أمام تقدّم المقاومين وتضحياتهم بالمال والدم والنّفس.

دعا أمس الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي لغلق جامعة الدول العربية، ما تعليقكم على ذلك؟

  طبعًا، الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي سياسي ضليع في السياسة العربية والعالمية، وهو قبل هذا وبعد هذا مجاهد من أجل استقلال الجزائر، وإذا كان قد أعلن عن هذا الموقف فإنّه لا بدّ أن يكون مؤسّسًا على حيثيات منطقية عربيًا وإسلاميًا وإنسانيًا. ونحن من جهتنا نعتقد أنّ الجامعة العربية قد أخلّت بمهمّتها وأصبحت بعيدة عن أن تعكس طموحات الشّعوب العربية المتحفّزة للمقاومة والمواجهة مع العدو الصهيوني، ولذلك في مثلنا الشعبي العام ”قُمْ أو طَلّق” هذا المثل ينطبق على الجامعة العربية، فإمّا أن تتجدّد وإمّا أن تتبدّد.

هل لديكم مشروع لإرسال قوافل للمساعدات الإنسانية لأهلنا في غزة؟

  نحن لحدّ الآن أوفدنا قافلتين لغزة محمّلتين بمختلف أنواع المساعدات المادية والطبّية دون أن نمُنّ على إخواننا في فلسطين. ونعدّ الآن لقافلة ثالثة، ونحن بصدد جمع المعونات والمساعدات من أجل توجيه هذه القافلة طبقًا لاحتياجات غزة الآن بالذات، ونهيب بهذه المناسبة بجميع المواطنين الشّرفاء أن يتّصلوا بالجمعية وأن يقدّموا كما عوّدونا مختلف أنواع الدّعم، لأنّ أقلّ ما يمكن أن نقدّمه لغزة الّتي تجود بالأنفس وأعزّ عزيز لديها، هو الدّعم بمختلف أنواعه.

مستشفى خان يونس الّذي قمتم بتجهيزه، هل اكتمل تجهيزه؟ وهل لديكم فكرة عن استقباله لمعالجة المصابين في العدوان الصهيوني على غزة؟

  نعم، لدينا في غزة مستشفى يحمل اسم ”الجزائر”، هذا المستشفى يعمل الآن، وليست لدينا الآن المعطيات الكافية عن الوضع الصحي، ولكنّنا نعتقد أن مستشفى ”الجزائر” في غزة جاهز للعمل ويقوم ولا شكّ بواجب إسعاف المصابين والمحتاجين، لأنّه مدعّم بمختلف الأجهزة الطبية، ناهيك أنّنا في القافلة الثانية بعد أن جهّزناه بما يحتاج وزّعنا أجهزة أخرى على بقية المستشفيات، وهذا دليل واضح على أنّ الجزائر عمومًا ممثلة في جمعية العلماء تقوم ببعض ما يجب علينا نحو إخواننا المجاهدين في فلسطين وفي غزة.

هل تعرّض للقصف كما حصل لمستشفى الشّفاء أوّل أمس؟

  ممّا يؤكّد فعالية هذا المستشفى أنّه لم يَسْلَم من العدوان الهمجي الصهيوني، فقد قُصِف صبيحة أمس الأربعاء، وليست لدينا المعطيات التفصيلية للإصابات الّتي لحقت بالمستشفى، ولكن على أيّة حال فإن هذا المستشفى يقاوم هو أيضًا بوسيلته الخاصة هذا العدوان الهمجي الصهيوني.

لجنة الإغاثة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ساهمت وبتنسيق بين السلطات الجزائرية والمصرية، في إجلاء عدّة أسر جزائرية كانت محاصرة في قطاع غزة، كيف تمّ ذلك؟

  أوّلًا، نحن نعتقد بأنّ مهمّة الإغاثة هي تقديم الإسعاف بجميع أنواعه لمن يحتاجه، وفي مقدمة هذا إسعاف العائلات الجزائرية المهدّدة بالتّصفية من جانب العدوان الصهيوني، ولذلك عملنا بالتّنسيق مع سفارتنا هناك على إجلاء مجموعة من الأسر الجزائرية، وقد وصلت بحمد الله سالمة إلى وطننا، ونواصل المتابعة عن كثب واقع أهل غزة المؤلم، ولكنّنا نسجّل بكل ألم وأسى تخاذل الهيئات الإنسانية العالمية والمؤسسات الإنسانية الصّحية والاجتماعية العربية والإسلامية، لذا نهيب ببقايا المؤمنين بهذه القضية أن يَهبوا لنجدة إخوانهم، الآن الآن وليس غدًّا.

بحكم العلاقات الطيّبة بين النظام الجزائري والمصري، هل لديكم مشاريع لمساعدة أو إجلاء المصابين الفلسطينيين للعلاج في مستشفيات الجزائر؟

  طالبتُ منذ أيّام في محاضرة بدعوة من حركة مجتمع السلم حول واجب المسلمين نحو غزة وفلسطين، طالبتُ بوجوب فتح المستشفيات والمصحّات الجزائرية لاستقبال المصابين والمنكوبين الفلسطينيين، ونأَمل ألا تتصامم أنّ السلطات المصرية عن سماع آهات وأنات وصيحات المعذّبين من أشقائنا في غزة، كما نهيب بالسلطات الجزائرية الّتي وقفت مع النظام المصري الجديد ودعّمته دعمًا معنويًا في المنظمات الدولية كالاتحاد الإفريقي، نهيب بسلطاتنا أن تستغل هذه العلاقة للضغط على السلطات المصرية كي تستجيب للمتطلبات الإنسانية والقومية الّتي يمليها واجب الأخ نحو أخيه. ونحن في جمعية العلماء وفي لجنة الإغاثة نسّقنا مع الهلال الأحمر الجزائري من أجل دعم البعثات الّتي نوفدها إلى غزة وإعطائها الطابع القانوني لتسهيل مهمّتها، وسنعقد يوم السبت القادم إن شاء ندوة صحفية لتقديم كلّ التّوصيات والتّوضيحات المطلوبة من أجل إنجاز وتحقيق لجنة الإغاثة في طبعتها الثالثة.

شاركتم مع نخبة من علماء الإسلام في ملتقى ”هيئة حكماء الأمّة” بالإمارات، وفُسِّر على أنّه بديل للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين بحكم خلفيته الفكرية، ما تعليقكم على ذلك؟

  أوّلًا، أحبّ أن أوضّح بهذا الخصوص أنّ تناول هذا الموضوع كانت تنقصه الدقّة الإعلامية والموضوعية، يحقّ لأيّ إنسان كان أن يقرأ الأحداث كما يشاء وأن يؤولّها حسب قناعاته وميوله، ولكن أقلّ ما يمكن الاتصاف به في مثل هذه المواقف بناء استنتاجاته على حقائق ومعطيات تستند إلى الواقع، ولذلك خاب مسعى من يقوم بتقديم هذه المعلومات الخاطئة لأسباب عديدة هي:

أوّلًا: أنا عضو فاعل في مجلس أمناء الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين. فلا يُعقَل أبدًا أن أشترك في هيئة يكون الهدف منها الإطاحة بالاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، لأنّ هذا معناه القيام بالتّدمير الذاتي.

ثانيا: لم تقع الإشارة أبدًا خلال اجتماع هيئة حكماء الأمّة الإسلامية بأيّ نبز أو نقد لاتحاد العلماء المسلمين، لأنّ هذه الهيئة أقلّ ما يمكن أن يُقال فيها أنّها تكمّل ما يقوم به الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، هذا الاتحاد الّذي أصبح حقيقة ثابتة تفرض نفسها على العالم العربي والإسلامي بل وعلى العالم الإنساني، وأيّ محاولة للنّيل منها ستبوء بالفشل. وسنتصدّى بكلّ ما لدينا من حزم وعزم لأيّة محاولة للنّيل من الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين.

ثالثا: أنّ هذا الاجتماع لهذه الهيئة ليس وليد الصُّدفة، وإنّما جاء في أعقاب المؤتمر العالمي الّذي انعقد في شهر مارس الماضي بأبوظبي وحضره ما يزيد عن 250 عالمًا يمثّلون 60 دولة، وكان موضوعه ”مجتمع المحافظة على السِّلم”، وقد حضره ثلّة من علماء الأمّة من بينهم وفد الجزائر الّذي كان يتشكل من رئيس جمعية العلماء وممثل وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور محمّد عيسى قبل أن يكون وزيرًا، والدكتور محمّد إيدير مشنان مستشار الوزير.

في هذا الاجتماع طرحت أسئلة من بينها ما قدّمته أنا من أنّنا ما جئنا لهذا من أجل أن نستمع إلى أهمية السّلم في العالم الإسلامي أو في الكتاب والسّنّة، لأنّ هذا تحصيل حاصل بالنسبة للعلماء، لكنّنا جئنا من أجل تفعيل معناه وإيجاد آلية عملية لاستعادة السّلم في البلدان الّتي تعاني من اللاأمن، والتصدّي لهذا التّدمير الذاتي الّذي يتم هنا وهناك في أكثر من مكان من العالم العربي والإسلامي. وفي ضوء هذا استجاب المنظّمون لهذا المطلب، وبالنسبة إلينا المنظّم الحقيقي هو الشّيخ عبد الله بن بية، العالم العامل بعلمه الّذي لا يشكك أحد في نزاهته وإخلاصه. فانبثق عن اجتماع مجمع السّلم هيئة أطلق عليها هيئة حكماء الأمّة الإسلامية، مهمّتها بذل المساعي الحميدة والعمل على فكّ النّزاعات بواسطة العلماء بدل أن تبقى القضية بأيدي السّاسة وحدهم، وقد ضمّت هذه الهيئة صفوة الأمّة ممثلة لكلّ البلاد الإسلامية.

رابعا: أنا شخصيًا تدخّلت لتحديد الخطّ العام الّذي يجب أن تنتهجه هذه الهيئة لخصّته في 4 نقاط هي: الاستقلالية، عن أيّ تنظيم أو نظام أو حزب، الشّجاعة في إبداء المواقف وعدم الخوف من الإشارة إلى الظالم أو إلى المظلوم، والموضوعية في اتّخاذ المواقف، والإنصاف في إيجاد الحلول. وقد وجدت تجاوبًا فعّالًا من جانب كلّ الأعضاء بلا استثناء، ما يؤكّد استقلالية هذه الهيئة عن أيّة جهة كانت، ونحن نتوق إلى أن تستدعي بلادنا مثلًا إحدى اجتماعات هذه الهيئة في بلادنا حتّى تكسبها الطابع الإسلامي الشّمولي وتخلصها ممّا قد يحاول البعض أن يضعها تحت نفوذها، وبهذه المناسبة نؤكّد على أنّنا سوف نواصل تقديم ما يمكن تقديمه لتفعيل أهداف هذه الهيئة واستقلاليتها، وإن بدت لنا أنّها قد تحيد عن هذه الأهداف فسيكون لنا موقف آخر.

وهل لشخصكم مشاركات تشبه ”المساعي الحميدة” الّتي نظّمها شيعة لبنان؟

لقد شاركنا قبل هذا في مساع حميدة قامَت بها بعض الهيئات الإسلامية ذات الطّابع الشّيعي، وعقد اجتماع في لبنان كنتُ حاضرا فيه، وعقد اجتماع ثان مثّلنا فيه الدكتور عمار طالبي. وفي كلّ هذه الاجتماعات نؤكّد على طابع المصلحة العليا للأمّة بعيدًا عن التشبّث بالأشخاص والأنظمة وما إلى ذلك. ونحن نعتقد أنّ كلّ الهيئات بدءا بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وانتهاء بهذه المساعي الحميدة على اختلاف أنواعها، إنّما الهدف منها هو استعادة السّلم القائم على العدل وعلى الحقّ وعلى حكم الأغلبية الشّعبية. وهي مواقفنا الأصلية الّتي نؤمن بها في جمعية العلماء ونعمَل على تجسيدها.

– See more at: http://www.elkhabar.com/ar/autres/hiwarat/416230.html#sthash.8zCdHUPc.dpuf

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق