تحاليل وآراءحدث وتعليق

اقتصاد الفتن والحروب…د.فارس مسدور

téléchargement (4) ونحن نتابع تلك التطورات التاريخية والحالية حول الحروب والفتن في العالم عامة والعالم الاسلامي والعربي خاصة، نكتشف وكأن الأمر دوري يحدث وفق برنامج مخطط بإحكام، أو يمكن أن نطلق عليه إستراتيجية اقتصاد الحروب بعيدة الأمد، وهنا يمكن أن نتكلم عن استغلال الحروب والفتن من أجل مآرب اقتصادية محضة، المبتغى من ورائها الاستغلال الجشع لثروات الأمم.

ولنرجع شيئا إلى الوراء ولنبحث في الحرب العراقية الإيرانية من كان المستفيد الأول من تلك الحرب التي دامت 8 سنوات، استنزفت فيها ثروات البلدين، وكانت الأرقام ضخمة إلى حد يجعل الأموال التي صرفت في تلك الحرب تصل إلى حدود 400 مليار دولار بما يمكِّن من بناء دولة عصرية بكاملها.

حرب الخليج الأولى أيعقل أن تكون بدون مقابل؟ يستحيل ذلك، فالأموال التي رصدتها الولايات المتحدة الأمريكية بلغت 61 مليار دولار، وما قدمته دول الخليج 52 مليار دلار منها 36 مليار دولار من الكويت وحده.

حرب الخليج الثانية كلفت الولايات المتحدة الأمريكية 1300 مليار دولار إلى غاية سنة 2008، ودراسة أخرى لمعهد واتسون للدراسات العلمية في جامعة براون أكد أن التكلفة في العراق وصلت سنة 2011 مبلغا قدره 4000 مليار دولار، ويظهر أن المبلغ ضخم جدا ويطرح عدة تساؤلات أبرزها من يدفع فاتورة هذه الحرب؟ ومن المستفيد منها؟ ثم لماذا كل هذه الحروب وهذه الأموال الطائلة التي تصرف عليها، والتي تعتبر من أموال المكلفين بالضريبة في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية التي ساهمت بشكل مباشر وغير مباشر فيها؟

حرب أخرى تطرح نفس التساؤلات، وهي حرب أفغانستان التي كلفت الولايات المتحدة الأمريكية 300 مليار دولار، وكما نعلم أن هذا البلد هو من أفقر بلدان العالم الإسلامي بل من أفقرها في مجال الثروات الطبيعية، فلماذا الحرب ونفقاتها الضخمة، التي لو طلبها هذا البلد لبنائه وإعماره بعد حربه على الاتحاد السوفياتي ما أعطيت له؟

ناهيك عن حرب الناتو على ليبيا، وما يتكبده الليبيون اليوم من خسائر نتيجة الحرب الأهلية، كلها أرقام تضاف إلى الأرقام أعلاه، وغيرها من الأرقام الأخرى التي قد نصدم عند سماعها، لكننا إلى الآن لم نجب لماذا كل هذه النفقات، خاصة وأن نسبة كبيرة منها عبارة عن ديون على الحكومات الأمريكية المتعاقبة؟

إنها ثرواتنا التي تريد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وغيرهم من الدول العظمى كأستراليا وكندا السيطرة عليها ليضمنوا حياة سعيدة لشعوبهم على حساب تعاستنا وعلى جثثنا، والدليل على ذلك ما استنزف من العراق من ثروات طبيعية إلى الآن، ولعقود طويلة الأجل لاستغلال النفط العراقي التي وقعتها الولايات المتحدة مع الحكومات العراقية، وكل الاتفاقيات التي لم يتم تسويقها ونشر معلوماتها إلى العالم، كلها تخفي الاجابات الواضحة والصريحة على الاستراتيجية العميقة التي وضعتها الدول العظمى لاقتسام ثرواتنا في الوطن العربي والإسلامي، والخطة تطبق حرفيا، ونحن واقفون كالأغبياء نرى ونسمع ولا نتحرك.

إن العالم العربي والإسلامي هو الذي ضمن للأمريكي الذي يشتغل في المصانع الحربية أجره ومنصب شغله، الذي يكلف ملايين القتلى في هذا العالم الذي كان بعيدا عن الحروب والنزاعات، فإذا بهم يقحمونه عنوة بخطط وضعت ونفذت بإحكام، ومن أراد أن يبحث فليبحث بكم تشتري الولايات المتحدة الأمريكية النفط العراقي والسعودي الآن، وقد بلغ في العالم ما يفوق 100 دولار أمريكي، إنها تشتريه بأثمان بخسة مقابل الحروب التي أشعلتها في المنطقة، والدول التي دمرتها وزادتها تخلفا.

فمتى تستفيق الأمة العربية والإسلامية وتتنبه لقذارة الخطط الأمريكية مع شركائها من الدول العظمى الأخرى؟

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق