الحدث

تحت شعار”على بصيرة”جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تقيم جامعتها الصيفية

   افتتحت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين جامعتها الصيفية بالمركب الدولي للكشافة الإسلامية بسيدي فرج يوم           الأربعاء 9 ذي القعدة 1435 هـ الموافق لـ3 سبتمبر 2014م ، في حدود الساعة الخامسة بعد العصر، وقد حضر جلسة الافتتاح ثلة من الشخصيات العلمية والوطنية، من بينهم شيخ الزاوية القاسمية مأمون القاسمي، والوزير السابق للاستشراف بشير مصيطفى، وأعضاء من المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكان الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم، وأعقبها النشيد الوطني وأنشودة شعب الجزائر مسلم للعلامة عبد الحميد بن باديس –رحمه الله- وتلا ذلك إلقاء الدكتور عبد الرزاق قسوم لكلمته الترحيبية بالضيوف، وأعضاء الجمعية أعقبها بمحاضرة بعنوان: الجامعة الصيفية لماذا؟”  فقد ربطها الدكتور بالمكان (سيدي فرج) وبالمسمى (الكشافة الإسلامية)، وبالموضوع، وهو قضايا المهمة للأمّة، وقد عرّج الدكتور قسوم على ماضي الجمعية الذي طبعه التحدي والاستجابة على كافة الأصعدة، فكانت الجمعية على حدّ تعبيره:الغيث النافع الذي ساقه الله إلى الأرض الجزائرية القاحلة الجدباء… كما أكّد على وجود تحديات أيضا تميّز واقع وطننا وأمتنا اليوم رغم السؤال المجحف الذي يطرحه البعض: ما جدوى وجود جمعية العلماء -اليوم- وقد أصبح للمنظومة التربوية مؤسسة حكومية تضطلع بها، وللمسجد وزارة تشرف على تنظيمه، وبهيكل أسلاك للعاملين فيه؟.

وقد أجاب الدكتور بفتح مقارنة بسيطة بين مرحلة ميلاد الجمعية التي تميّزت بوضع قواعد التأسيس بمنهج التسييس، لإثبات الذات الوطنية الذي توّج بإعلان الجهاد في الفاتح من نوفمبر 1962م، وبين مرحلة البناء والإعلاء التي يتطلبّها الواقع اليوم، وقد ركز على ذكر الفشل الذي ابتليت به المنظومة التربوية، وضبابية الخطاب المسجدي وهذا ما يجعل الحاجة ماسّة إلى المنهج التغييري الإصلاحي الذي تنادي به الجمعية وتتمثله في: بناء الإنسان، إصلاح اللسان، وتطهير المجتمع، وإن كانت التحديات التي تواجه جمعية العلماء قوّية فيجب أن تكون الاستجابة أقوى، وتتم بجملة من الإصلاحات تبدأها المدرس، والاهتمام بالشباب والنساء، وحشد المثقفين حول منهج الجمعية، وكذا حشد أصحاب المال والأعمال.

وإن كان اهتمام الجمعية بالتنمية المحلية واجباً وطنياً، فإنّها لا تغفِل في مشاغل ومشاكل الأمّة العربية والإسلامية في اهتماماتها، فهي تبذل الجهود على جميع الأصعدة، وهي محلّ ثقة المنظمات الإسلامية على اختلاف تباينها، ورئيسها عضو فاعل في الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، وعضو في المؤسسة العالمية للتقريب بين المذاهب، واختير مؤخراً عضواً في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وهيئة حكماء الأمّة الإسلامية، والذي قيّد مشاركته فيها بشروط مهمّة من بينها استقلالية الهيئة، وأن لا تكون بديلاً عن أي تنظيم، وأن تتحلى بالأمانة والموضوعية، وأن تكون حرّة في اختيار مسؤوليها، وأخيراً أن تنوَِع بلدان عقد اجتماعاتها، وقد ختم الدكتور محاضرته بالتذكير بأهمية الجامعة الصيفية التي تتيح فرصة الخروج بخطة شاملة لإصلاح العباد والبلاد وإنقاذ الإنسان والأوطان.

هذا وقد عقب هذه المحاضرة إلقاء كلمات مقتضبة من طرف بعض الشخصيات المهمّة التي حضرت افتتاح الجامعة الصيفية من بينها: سعادة سفير دولة فلسطين السيد: لؤي عيسى، الذي نوّة بالجهود الجزائرية عامّة وجهود لجنة الإغاثة التابعة للجمعية خاصّة في نصرة ومساندة الشعب الفلسطيني وخاصة قطاع غزّة الذي يعاني من عدوان الكيان الصهيوني المعتدي، وقد عبّر سعادة السفير عن صمود الغزاويين، وثبات فلسطين وصمودها في وجه الصهاينة، هذا وكان للشيخ مأمون القاسمي هو الآخر كلمة شكر من خلالها دعوة الجمعية له، ومدى سعادته بتواجده بين أعضائها، وكان آخر المتحدثين قائد الكشافة الإسلامية السيد بن براهم الذي دعا إلى التعاون بين الكشافة والجمعية من أجل بناء أجيال المستقبل ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وفي إطار فعاليات الجامعة الصيفية وحسب البرنامج المسطر، فقد ألقى الأستاذ الدكتور عمار جيدل محاضرة قيّمة تدور حولها فكرة الجامعة الصيفية، تحت عنوان: “كيف نسوغ رؤية مستقبلية؟” أكّد فيها على أنّ الميزة الأساسية في الجمعية هي أنّها قيمة مضافة للسير العام وللتنمية الحضارية، الاجتماعية، التربوية… مذكرًا أنّها قوّية بغيرها مذّكرة للعاملين بوظيفتهم، وهي فاعل في الساحة التنموية فهي تكميل للمجتمع، فمقاصدها العامّة هي التنمية المجتمعية، وقد أعطى الدكتور جيدل مفهوماً دقيقاً للرؤية باعتبارها خطّة وقتية بيّنة الوسائل يضعها أصحاب الخبرة، لتحقيق الأهداف في مرحلة معيّنة وفق الإكراهات والتحدّيات والوقائع. وقد أضاف إلى ذلك تقسيم الرؤية إلى رؤية قريبة، متوسطة، وبعيدة، ولها شقّان أحدهما نظري، والآخر تدبيري يكون بناء على الواقع الفعلي. لم يغفل الدكتور جيدل دور العلم الذي يخدم المسلمين والجزائريين والإنسانية جمعاء لذا يجب التركيز عليه كما دعا إلى ذلك الشيخ عبد الحميد بن باديس –رحمه الله- ، وأشار الدكتور كذلك إلى جملة من الأسباب التي تعيد الجمعية إلى ركب التقدّم في المجتمع من بينها: بناء الذات الحضارية، التنظير للنهضة بناء على المرجعية الأساسية للجمعية، استرداد المهمة الحضارية بتحويل المناجاة الفردية إلى مناجاة جماعية، واستعادة المسلم الحضاري بالابتعاد عن الانشطارية.

وختم  المحاضر بتوصية يدعو فيها إلى تماسك الأفراد داخل الجمعية لأنّه ضامن لتماسك المجتمع والمحافظة على الأمن بصفته مخرج من المخرجات العامة، ومنع استقواء بعضنا على البعض الآخر، إضافة إلى ذكره لبعض الشروط الواجب أن تؤخذ بعين الاعتبار حتى تقوى الجمعية على القيام بدورها الفعال في المجتمع منها العمل الإيجابي، تفعيل واسترداد المؤسسات الخاصة بالجمعية، تأسيس النوادي المتخصصة. وأعقب المحاضرة مناقشة عامّة لمختلف الحاضرين دارت حول النواحي العملية لصياغة الرؤية، متطلباتها، وكذا العوائق والتحديات التي تعترضها، وقد كانت الفترة الثانية من أوّل أيام الجامعة الصيفية خاصة بورشة قوّة الأهداف نشطها الأستاذ مخلوف بوقزولة عضو المكتب الوطني للجمعية، مكلف بالشباب والطلبة، وبدأت من الساعة العاشرة ليلا إلى منتصف الليل.

أما اليوم الثاني للجامعة الصيفية فكان يوم الخميس 4 سبتمبر، وقد كان يومًا حافلاً بالمحاضرات والورشات، افتتحه صباحاً الأستاذ التهامي مجوري بمداخلة بعنوان: “المسار التاريخي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بين الماضي والحاضر” عرض من خلالها تاريخ الجمعية والأزمات التي مرّت بها إضافة إلى منجزاتها عبر الحقب التاريخية والأهداف التي كانت تصبو إلى تحقيقها داخل المجتمع الجزائري بداية من سنة تأسيسها في 1931 إلى سنة 1954 ومن بين سنة 1991م إلى سنة 2013م، والفترات التي تمّ إيقافها، واستعادة نشاطها، وعقب المحاضرون على هذه المداخلة بآراء وملاحظات تركزت حول الفروقات بين ماضي الجمعية وحاضرها، وبعد فترة استراحة قصيرة تواصلت أشغال الجامعة الصيفية بندوة حول المرجعية الفكرية للجمعية بين الثوابت والمتغيّرات، وكان لكلّ من الشيخ آيت سالم بن يونس، والشيخ أحمد ظريف، والدكتور عبد الحفيظ بورديم مداخلات في الموضوع، فقد ركّز الدكتور بورديم على النقد البناء للنفس، لما آلت إليه الجمعية، فالنقد يولد العمل والاجتهاد، وأعقبه الشيخ ظريف بالتركيز على دور العلم والخلق في ترقية المجتمع والنهوض بالأمّة، وركز الشيخ آيت سالم بن يونس على أنّ الإسلام هو الثابت وأنّ الوطن من مستلزمات هذا الثابت.

وكما جرت العادة عليه في هذه الجامعة الصيفية فتح النقاش أمام الحاضرين لتعزيز المشترك من الأفكار ومناقشة المختلف عليها للتمكين للفهم الصحيح المبني على منهج الجمعية وما انبثق من أصول وضعها الشيخ ابن باديس.

وفي أعقاب الاستراحة الممتدة بين الفترات التنشيطية أقيمت ورشة خاصة بلجنة الشباب والطلبة، ترأسها الأستاذ مخلوف بوقزولة، وحضر فيها شباب وطلبة من مختلف ولايات القطر الجزائري انبثق عنها وضع رؤية مستقبلية لواقع الشباب في الجمعية وذلك برسم الأهداف والمنهجية العملية للنهوض بالجمعية.

وقد ركزت الفترة الثالثة على مناقشة وثيقة الرؤية وإثرائها وبالموازاة معها أقيمت ورشة الاتصال الفعال التي نشطها الدكتور محمد أوزار وقد عرض فيها بعد المقدمة أهمية الاتصال والهيكل العام لعملية الاتصال، إضافة إلى الإستراتيجية التي يقوم عليها والمجالات التي يغطيها بما فيه المجال الداخلي والخارجي، وقد أفاض بذكر كلّ نوع منهما، إضافة إلى هدف كلّ مجال فيهما ووسائلهما، ولم يستثن المحاضر ذكر العلاقات التي يُبنى عليها الاتصال الفعال خارج الجمعية من قنوات اتصال مؤسساتي تتمثل في الصحافة إضافة إلى العلاقات الإدارية المتمثلة في البلدية والدائرة والولاية…

وقد امتازت الفترة الثالثة من هذا اليوم بمناقشة وثيقة الرؤية وإثرائها، وبالموازاة معها أقيمة ورشة الاتصال الفعال التي نشطها الدكتور محمد أوزار وقد تمحوّرت مقدمتها حول أهمية الاتصال في الجمعية ودوره في حسن سير الجمعية وتحقيق أهدافها، وقد تناولت الورشة إستراتيجية الاتصال الفعال، ومجالاته الداخلية والخارجية، وأهمية اليقظة والمراقبة المعلوماتية للإحاطة بأحداث المجتمع والتفاعل معها على النحو المطلوب، انتهاء باتصال الأزمة الذي يعتبر من التقنيات الفعالة في حالة حدوث أزمة قد تؤثر على الجمعية ككل، وقد استهلك الوقت المتبقي إلى صلاة العشاء مناقشة وثيقة الرؤية لأهميتها ودورها المحوري في سير الجمعية ولانعقاد الجامعة الصيفية من أجل توحيدها بين أعضاء الجمعية.

ولإضفاء جوّ من الترويح عن النفس والتخفيف من حمل المحاضرات والورشات قامت الهيئة المنظمة للجامعة بدعوة فرقة الأقصى للإنشاد التي قامت بأداء أناشيد عن الأقصى المبارك، وقدّمت مسرحيات متنوعة المواضيع ذات صبغة اجتماعية، وبها كانت نهاية اليوم الثاني من الجامعة الصيفية.

واختص يوم الجمعة 5 سبتمبر بأنه اليوم الأخير لهذه الجامعة، فكانت فعالياته مكثفة وأنشطته متنوعة بين محاضرات وورشات أهمها الورشة التي جمعت الدكتور عبد الرزاق قسوم بلجنة الأسرة والمرأة والطفل التي أجاب عن انشغالاتها وقدّم لها بعض الطرق العملية التي تساهم في المحافظة على استمرارها ونتاجها، ومن أهم المحاضرات التي كان لها صدها شخيص واقع الجمعية اليوم التي ألقاها الدكتور عبد المجيد بيرم أمين عام جمعية العلماء المسلمين، وانصبت على ذكر الإيجابيات التي تميّز الجمعية من رصيد تاريخي وثقة تتمتع بها على المستوى القيادي والشعبي، وأشار كذلك إلى النقائص التي تعاني منها من بينها عدم تفرغ أعضائها، ونقص التكوين داخلها، وحذر من فقدان الجمعية لهويتها، ومن استغلالها لخدمة المصالح الشخصية على حساب الصالح العام.

ومما تجدر الإشارة إليه أنّ المحاضرات والعروض تواصلت على طول الفترة الصباحية والمسائية، وتنوّعت مواضيعها، ومنها عرض لجنة التربية المتمثل في المنهاج الذي وضعته هذه الأخيرة، وكذا عرض لجنة الإعلام، إضافة إلى ورشة التخطيط الاستراتيجي التي أشرف عليها المدرب ياسر شلالي وفي ختام الجامعة الصيفية ألقى الدكتور قسوم كلمة ختامية شكر فيها القائمين والمنظمين على هذه الجامعة وانتهت فعاليات الجامعة بعرض بيان عنها، ووضع الرؤية النهائية لها.

متابعة: سارة.ش

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق