أحداث وطنية ومحليةحدث وتعليق

فوضى”المنظومة التربوية”..! الشيخ كمال أبوسنة

Sans titre“التربية والتعليم” شعار رفعه من الأوائل العلامة المربي، والإمام المعلم، عبد الحميد بن باديس -يرحمه الله-، وقد اختاره شعارا لمدرسته الأصيلة المتفتحة على أهم تطورات العصر من حيث المناهج المسطرة، والوسائل المعتمدة، ليوجِّه من معه، ومن يأتي من بعده، إلى حقيقة هامة، هي اليوم أصبحت غائبة عن مدارسنا، ليحرصوا على ملازمة التربية للتعليم والتعليم للتربية.

يتفق كل المراقبين للمسار التربوي التعليمي في الجزائر على أن خطه البياني في انحدار، بدليل ما أصبح ظاهرا في الواقع من وقائع خطيرة، وأحداث مؤلمة، ونتائج كارثية، تجعل الحليم حيران، وسبب ذلك مرده إلى تحول “التربية والتعليم” إلى ورقة يلعب بها السياسي الطامح والطامع، وتتحكم فيها أهواء قوم نفوسهم ما تزال معلقة بقصر “الإيلزي”، وتخلي بعض المحسوبين على “المدرسة الجزائرية الأصيلة” عن مسؤولية الدفاع عن الميراث التربوي التعليمي العربي الإسلامي ليأس ملأ قلوبهم، أو رغبة في دنيا تُصاب، أو طلبا للراحة والاستجمام والعافية..!

إن منهج “التربية والتعليم” في الجزائر قد تحوَّل في السنوات الأخيرة إلى “مخبر للتجارب” أرهقت إصلاحاته المزعومة الأبناء والآباء على حد سواء، فلا التربية هذبت الأخلاق في المدارس، ولا التعليم رفع من نسبة التحصيل فيها…وإنما هي”فوضى” سميت بـ“منظومة تربوية”..!

وقديما قال الشاعر :

البَيْتُ لا يُبْتَنَى إلا لهُ عَمَدٌ

ولا عِمادَ إذا لَمْ تُرْسَ أَوْتادُ

وإنْ تَجَمَّعَ أَوْتادٌ وأَعْمِدَةٌ

وساكِنٌ بَلَغُوا الأَمْرَ الذي كادُوا

لا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لا سَراة لَهُمْ

ولا سراة إذا جُهالهم سادوا

تُهْدَى الْأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلُحَتْ

فإنْ تَوَلَّتْ فبِالأَشْرارِ تَنْقادُ

إن الإصلاحات المتكررة التي تولى التنظير لها بعض المخاصمين لأصالة الجزائر، والهائمين في مناهج الغرب، فشلت فشلا ذريعا في تحقيق المرغوب المشتهى، والمطلوب الذي إليه المنتهى، لأنها وُجِدَت في غير بيئتها ومحيطها الأصلي، وإنه لمعلوم أن “أدلجة” التقويم التربوي والتعليمي استمد سلطة اتخاذ القرار من السياسيين“المؤدلجين” ليفرضوا وجهة معينة على حساب قرارات الخبراء“المخلصين” المتمكنين في هذا المجال، وأدعو الدكتور الفاضل أستاذنا عبد القادر فضيل-حفظه الله- وهو من الرعيل الأول الذي عاش في حضن التربية والتعليم، معلما، ومكوّنا، وإطارا ساميا في وزارة التربية، فتعامل مع رجالاتها، وعرف أسرارها، وخبر أغوارها، وهو الشاهد على مراحل نشأتها وتطورها، صعودا ونزولا، فلا يحرم الجيل الحاضر والأجيال القادمة من كتابة “مذكراته” لكي يعرض تجربته الفذة في ميدان التربية والتعليم، ويشرح بالتفصيل ما عانته المنظومة التربوية من مؤامرات، وفرض خطط وبرامج وتوصيات لا تتفق مع المعاير العلمية الصحيحة، ففي جعبة الرجل الكثير من المعلومات والحقائق..!

إن نجاح التربية والتعليم في الجزائر مرهون بخطوة لابد منها وهي أن يرفع السياسيون أيديهم عن “المنظومة التربوية”، ويتركوا المجال للخبراء الجزائريين الأكفاء الذين يتقون الله في أمتهم ليحددوا “المنهاج” الذي يضمن للأجيال الحاضرة والقادمة الوسيلة لنيل نصيبهم من العلم النافع والتهذيب الذي يُغيّر ما بالأنفس.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق