كلمة الرئيس

أهي حرب عالمية على السّلام والإسلام؟ أد عبدالرزاق قسوم

270ويح الإنسانية المسالمة، مما يُكاد لها من هذا التحالف، المتحالفِ على الشرّ، وويحَ الإسلام دينِ المحبَّة، والتّسامح، والسّلام، مما يبيِّتُه له أعداء الإسلام، بمباركة بعض المسلمين، من محاولة استئصاله، والعمل على تشويه آلهِ ومآلِه.

فلِمَنْ تُدَّقُ هذه الطبول، طبول الحرب العالمية، فيُحشدُ لها الأسطول، وتعبؤُ لها المدرَّعات، وعابرات القارات على خطوطِ العرض والطول؟ ولماذا تُقرع هذه الأجراس، أجراس التتارِ والمغول، بإمامَة أمريكا، ومباركة الصليب، والهلال، والمساندين بالقواعد والفضول؟.

أكلّ هذا من أجل استئصال شأفة “الدولة الإسلامية” المزعومة التي لم تصل جرائمها إلى هدم البيت على ساكنيه، والمسجد على عابديه، والمستشفى على أطبائه ومرضاه، وممرضيه؟ ومن الذي مكّن لما يُسمى بدُوَيلةِ الإسلام حتى اشتّد ساعدها، وقوِيَ مُساعِدها، وانتشر سلاحها، وظهر قائِدها؟.

وأين كان –لاكان- هذا التحالُف على غير هذا عندما كانت “الدولة الإسلامية” تقيم قواعدها وأركانها، وتحشِد أسلحتها وتُعلِي بنيانها؟.

تبًا لهم!. أليست هذه حربًا على الفكرة الإسلامية بدل الدولة الإسلامية؟ أليست الإسلاموفوبيا هي الكامنة خلف هذا التحالف المتخالف، وهو يلّوِح بشعار محاربة الدولة الإسلامية؟ وهل من حق البلاد العربية والإسلامية أن تسير معصوبة الإرادة، مطموسة السيادة، خلف تحالف يريد أن يفتكَّ منها كلّ معنى للريادة، ويحقّق بمالها وسلاحها، ورِجالها، جريمة الاستئصال للسلم والسلام تحت عنوان حرب الإبادة!.

فأين كانت النخوة العربية، والغيرَة الإسلامية، بل والمشاعر الإنسانية عندما كان المستضعفون المقاوِمون في غزّة العزّة يعانون هول طائرات العدوّ الصهيوني الهمجي وهي تهدِّم المعابد على المتعبّدِين الرّكع، وتخرِّب البيوت والعمارات على الأبرياء من الأطفال الرّضع، بل ولا تبالي أن تقلّب حتى حظائر الحيوانات على البهائم الرتَّع؟.

أين كان –لاكان- حلف الشرّ والحرب على السّلام والإسلام، عندما كان دعاةُ السّلام من المسلمين الفلسطينيين يتضرّعون إلى ربّ السماء، وينشدون تدخل الأقوِياء لإيقاف حرب العدوان على المستضعفين الأبرياء؟.

إنّنا نبرأ إلى الله -حقًا- مِما يفعله، باسم داحس أو داعش قوم يُقحمون الإسلام عن جهل أو عن سوء قصد في التضييق على الحرّيات في المعتقدات أو سَبيِ المحصنات الغافلات المؤمنات، فكلّ هذا ندينه لأنّه ليس من الإسلام في شيء، ولكنّ ألا يحقّ لنا أن نتساءل عن أسباب ميلادِ مثل هذه الظاهرة الغريبة التي لم تجِد إلا الإسلام حصنًا تلجأ إليه فلجأت؟.

إنّ من أسباب نشأة الدولة الإسلامية يتشّددها، وتطرّفها، وغلّوها، وما تفرّع عنها، جملة من الدوافع لعلّ أهمّها:

  • تفشي الاستبداد السياسي في الحكم وما نتج عنه من انحلال خلقي وتعصّب مذهبي، وانحراف طائفي فقدَ بسببه الإنسان أبسط حقّه في الوجود، وحُرِم المسلم فيه معالم إقامة شعائره في العبادات والمعاملات بدء بحريّة المسجد، والسّاجِد والسّجود.

  • نتاج الحرب العدوانية التي شنّها التحالف الغربي بمباركة العرب والمسلمين على النّظام العراقي، فزلزّل أركانه، وهدّم سلطانه، فأطلق التحالف تحت سلطة الأمريكيين أيدي العابثين بالثوابت والمقدّسات، والمبَشِّرين بفتنة الطائفية والمذهبية وإشاعة النعرات.

  • التدّخل الأجنبي في شؤون الدول والشعوب، لقلب نظام الحكم حتى ولو كان شرعيًا وديمقراطيًا، والتمكين لقوّة الحراب والقمع والخراب من تكميم الأفواه، وتخييط الشِفاه، والتّطاول على الرّسل والإله، والزّج في السّجون بالعلماء، والطُلابِ والدعاة.

إنّ مما تعلمناه، كقواعد مبدئية، أنّ الضغط يوّلد الانفجار، وأنّ الكبت يُؤدي إلى الانتحار، وأنّ الإيمان بالحقّ –سيقود حتمًا- إلى الانتصار.

فلا نعجب –إذن- إن رأينا، ألوان الظلم والفساد، والاستبداد التي رانت على شعوبنا العربية الإسلامية، كلّ هذه العقود من الزمن أن تولد في الكهوف والخنادق، فكرًا رافضًا، كافرًا بكلّ القيم السّائدة، ومقدما على كلّ ما يُناقِض الأنظمة القائدة، وقديمًا قال الشاعر:

إذا لم تكن إلا الأسنّة مركبًا      فلا يسع المضطر إلاّ ركوبها

لقد ألقينا –بسبب الاستبداد، والعناد بأبنائنا في كهوف الجهل، والتطرّف، ونسج المؤامرات، وها نحن نحصد اليوم جراح ما زرعنا.

فليس الحلّ إذن، للقضاء على الغلّو والتطرّف، والتشدّد بإعلان الحرب العالمية على السّلام والإسلام، فمثل هذه الحرب ستتسبب، بالإضافة إلى الدّمار وتعطيل الإعمار في ميلاد تطرّف أكثر، وحقد أعمى وأشّد، وإصرار على الرّفض، والتمرّد على الأنظمة والقيم. إنّ الحلّ الدقيق والعميق يكمن في افتكاك شعارات الدولة الإسلامية من محتكريها، والعمل على إقامة النظام الإسلامي الصحيح الذي لا يُظلمُ فيه أحد، وترسيخ المبادئ الإسلامية السَمِحة التي تقضي على الفرعونية في الحكم، والقارونية في المال والماجوجية في العلاقات والمعاملات الاجتماعية.

إنّنا نهيب بعقلاء السياسة في العالم أن لا ينحازوا إلى هذا التحالف العدواني، وأن يحكموا العقل والحكمة قبل فوات الأوان، وقبل خراب داعش والنصرة في الشام والبصرة.

ونحيّي مواقف الجزائر وتركيا وروسيا وغيرها من الأنظمة الرّافضة للتدّخل الأجنبي فعسى أن تكون مواقفها نموذجًا يحتذى لباقي الأنظمة والدول.

إنّ الحرب لا توّلِد إلا الدّمار والدموع والخراب والخنوع، فالوقاية خير من العلاج وتشخيص الدّاء يمثّل نصف الدواء.

فاللّهم إنّنا نبرأ إليك مما فعل أعداء الإنسانية والسّلام والإسلام مما يفعلونه بالإنسانية والسّلام والإسلام.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق