أحداث دوليةحدث وتعليق

كلمة حق ليبيا إلى أين؟ أ.د عمار طالبي

images-1  ثار الشعب الليبي على الاستبداد والفساد، والعبث بأمواله ومصيره فانتصر، ولكن هؤلاء الثوار بعدما انتصروا واجهوا ثورة مضادة، فأخذوا يقتتلون،  واختلط الحابل بالنابل،  والثائر الحقيقي        بالمزيف، وأشعلت بعض الإيديولوجيات النار، فعظم لهيبها، وأصبح مستقبل هذا الشعب الطيب مظلما.

  فحالهم يشبه حال المجاهدين في أفغانستان، فقد نجحوا في دحر القوات السوفياتية وانتصروا عليها، ولكنهم أخذوا يتقاتلون على السلطة، وكل يدعي أنه على الإسلام ينافح ويدافع، فتنازعوا، وذهبت ريحهم، فجاء الأمريكان وحلفاؤهم من مختلف أنحاء العالم، فأجمعوا أمرهم، واحتلوا البلاد، وقتلوا العباد، ودامت المعارك هذه المدة الطويلة، وكان الشعب الأفغاني هو الضحية وإلى الآن.

فهل يأخذ ثوار ليبيا درسا من هذا لإنقاذ البلاد مما يراد بها، ورفض كل أجنبي تسول له نفسه أن ينفذ إلى مصالح الشعب الليبي لينهبها، والتحكم في مصيره؟

إن الثورة المضادة تستعين بالأجنبي، وتدعوه ليساعدها على الغلبة، ولكن غلبة من في النهاية، إنها غلبة هذا الأجنبي الذي يصبح مستبدا، ومن دعاه عبدا له، يخدم مصالحه لا مصالح الشعب الليبي.

فهذا الذي وقع في العراق أكبر درس في هذا المجال، ينصب حكام يأتمرون بأمر من جاء بهم على دباباته وتحت سيادته، فأصبح العراق خرابا يبابا، وطوائف متصارعة، وأصبح هؤلاء الحكام يصنعون مليشيات تقتل من عارضهم، وتدمير ديارهم، فأضحى العراق طوائف قددا، يسفك بعضها دم بعض باسم الإمام الحسين أو غيره، والإمام الحسين بريء مما يعملون من جرائم، والقتل على الهوية، فهل يرضى الإمام الحسين حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقتل المسلمون باسمه؟

إن الشعب الليبي موحد، يبرأ من كل ما يفرقه، يدافع عن وطنه ويجاهد، وكان عمر المختار نموذجا عاليا للجهاد والثبات ليكون شعبه حرا.

فليتحد الشعب الليبي، ويفرض رأيه على كل من يريد أن يزيغ، وتأخذه شهوة الحكم، ولو أدى ذلك إلى قتل ما يقتل، وتدمير ما يدمر، ويستعين بطائرات مغامرة لضرب حرية الشعب الليبي وتخريبه، إننا ندعو هذا الشعب أن يقف أمام الثورة المضادة، وأن يقول كلمته، فهذا العصر عصر الشعوب لا عصر الانقلابات العسكرية، واستبداد المستبدين.

إننا في حزن مما يقع، وما النصر إلا للشعوب وإرادتها الغالبة.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق