تحاليل وآراءحدث وتعليق

من وحي الأحداث الأخيرة:”القيامة”محتومة..ولكن ما أعددنا لها؟!الشيخ كمال أبوسنة

Sans titre  جاءني رجل ضخم الجثة مسرعا وعلى وجهه غبرة، ترهقها قترة، فقال لي: سمعت أن القيامة قد قربت بدليل أن “الروم” سيصلون الشام قريبا، وبعض الإخوة يقولون إن هذا الحدث الجلل علامة من علامات نهاية العالم..؟

فسألته وأنا متعجب من ارتباكه وهلعه: “هل تقيم الصلاة”؟

قال وقد احمر وجهه خجلا: “لا”.!

فقلت له وأنا أضرب أخماسا في أسداس: “إذّن..وما أعددت للساعة…فلتكن اليوم أو غدا أو بعد ألف سنة، فهذا الأمر قضاء يتولاه الله وحده، وإنه لن يحاسبك على جهلك وقت الساعة، ولكن سيحاسبك على تضييعك الأمانة…أمانة عبادته، وإقام الصلاة لذكره، وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم”.

فعن أنس، رضي الله عنه، أن رجلا قال: “يا رسول الله متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: لا، إلا أني أحب الله ورسوله. قال: فإنك مع من أحببت”. قال أنس: فما فرحنا بشيء بعد الإسلام فرحنا بقول رسول الله: “إنك مع من أحببت “. قال أنس: فأنا أحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، فأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن كنت لا أعمل بأعمالهم.

لا شك أن الأحداث المتسلسلة والمتسارعة التي شَهِدها العالم الإسلامي والعربي في السنوات الأخيرة تنبئ بأن الآتي سيكون عظيما، وأن الخريطة العربية خاصة، وبلاد الشام وما جاورها بالأخص، ستكون مصرحا للملاحم العظيمة، والصراعات الخطيرة، التي كتب الله حدوثها وتقديرها من قبل أن يخلق آدم عليه السلام، وهي كما ذكر أهل العلم ستكون آخر علامات القيامة الصغرى، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق، وأرحم الخلق بهذه الأمة، عن بعضها في أحاديث صحيحة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: “يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من أين ذاك، قال: من قبل العجم يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهل الشام ألا يجبى إليهم دينار ولا مدي. قلنا من أين ذلك، قال: من قبل الروم…” رواه مسلم وأحمد.

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق – أو بدابِقَ – فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بينا وبين الذين سُبُوا مِنَّا نقاتلْهم، فيقول المسلمون: لا والله، كيف نُخَلِّي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم؟ فينهزم ثُلُث ولا يتوب الله عليهم أبدا، ويُقتَل ثلثُهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يُفتَنون أبدا، فيفتَتحِون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد عَلَّقوا سُيوفَهُم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إنَّ المسيحَ الدَّجَّالَ قد خَلَفَكم في أهاليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبيناهم يُعِدِّون القتال، يُسَوُّون صفوفَهم، إذا أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم، فأمَّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب في الماء فلو تركه لانزاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده -يعني المسيح- فيريهم دَمه في حربته” (أخرجه مسلم).

  وقوله صلى الله عليه وسلم: “ستصالحون الروم صلحاً آمناً فَتَغْزونَ أنتم وهم عدوا من ورائهم فَتَسْلَمُونَ وَتْغنَمون ثم تَنْزِلونَ بمَرْجٍ ذي تَلُولَ فيقوم رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول: غَلَبَ الصَّليب فيقوم إليه رجل من المسلمين فَيَقْتلُه فيغدر الروم وتكون الملاحم فيجتمعون لكم في ثمانين غاية مع كل غاية إثنا عشر ألفاً “ (رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود).

ومن يقرأ كتب الملاحم والفتن التي صنفها العلماء سيجد أحاديث تشرح كثيرا من معالم النهاية استنادا إلى ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن هناك ملاحظ لابد من ذكرها، حتى يكون المسلم على بينة من أمره، وحتى لا يغفل عن “السنن الإلهية” التي يجب أن يحترمها، ولا يتواكل في حياته أو يتقاعس أو يتماوت، إذ يجب أن يكون إيجابيا فاعلا إلى آخر ثانية منها، في المكره والمنشط، والخير والشر، والبأساء والضراء، وقد روى الإمام أحمد وغيره عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل”.

إن نظرتنا إلى آخر الزمان لابد أن تكون إيجابية، فقد دلت كل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة أن العاقبة للمتقين وإن اشتدت الأزمات، وظهرت الفتن، وعظمت الملاحم، فالنهاية مهما يطل الزمن محتومة ومعلومة ومقدرة، ولكن المفروض أن يحقق المسلم شروط النصر بالتزام كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإعداد مادي ومعنوي، ويحرص على أداء دوره الرسالي الحضاري، ويترك النتائج بعد ذلك على الله تعالى، فالقيامة كما جاء في الحديث لا تقوم إلا على شرار الخلق..!

والذي نرجوه من الدعاة والمتحدثين في الساحة الإسلامية أن يكثروا من سرد “المبشرات” ويرفعوا من معنويات الأمة ويقاوموا ما يكتنف أفرادها من إحباط، فالخير آت إن شاء الله وقد قال ربنا:{ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ وروى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير رضي الله عنه الله، قال: كنا جلوساً في المسجد فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء، فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته. فجلس أبو ثعلبة. فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة“.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق