أحداث دوليةحدث وتعليق

بداية أفول المشروع الاستعماري الغربي أ.عبدالقادر قلاتي

GUELATI  قد يكون هذا الكلام سابقاً لأوانه، فما نشاهده اليوم من تحولات سياسية عميقة في الشرق الأوسط، يؤكد حقيقة مخالفة تماماً لما نقرره في هذا المقال، فأن تتحدث عن أفول  المشروع الاستعماري الغربي، وأنت تشاهد حالة الضعف غير المسبوقة في العالم الإسلامي، فهذا عين الجنون، وبل المبالغة المكشوفة لكل متابع للشأن السياسي، ومع هذا نقرر هذه الحقيقة ونحن مطمئنون لهذه القراءة التي تؤكدها الكثير من الأحداث التي جرت وتجري في عالمنا الإسلامي، وقد تكون الثورات العربية الأخيرة التي بدأنا نرى لها مستنسخات جديدة تمثلت في ثورات مضادة  ينفذها المعادون للتغيير، ويدعمها قادة المشروع الاستعماري الغربي، هذه الثورات وبالرغم من تعثرها الواضح إلا أنّها تشكل البداية الحقيقية لمرحلة الأفول وسقوط هذا المشروع الظالم الذي أنهك العالم الإسلامي وعمل لفترات زمانية طويلة على تفكيك بنيانه الذي تشكل بعيداً عن الصراعات والمؤامرات الدولية، فالعالم الإسلامي استوى كوحدة جغرافية وسياسية انطلاقاً من رؤية دينية صاغها التصور الإسلامي عندما قرر مفهوم الأمة الواحدة كمعامل ضروري وهام في تكوين دولة الإسلام، ولهذا كان أمر الإسلام والمسلمين يخضع دائماً لمفهوم وحدة الأمة، فما إن تسقط دولة الإسلام السياسية حتى نرى لها بديلاً يقوم على نفس المبادئ والأفكار، تجسده رؤية واحدة لأمور السياسة والدولة والمجتمع.

هكذا كان العالم الإسلامي في تاريخه أمةً واحدةً، ونظاماً سياسياً واحداً لا يخرج عن مفهوم الأمة ولا يتعداه، وعندما انفرط العقد وتفكك بنيان هذا العالم المتسع الكبير، وغاب مفهوم الأمة، أمكن للمشروع الاستعماريّ الغربي أن يرسم معالمه كما أراد، وأن يتحكم في زمام أموره، وأن يخضعه لإرادته، وها هو اليوم يواصل عملية التفكيك والتركيب كما يحلو له، وكما يوافق مصالحه، ولعلّ الأحداث الأخيرة، توضح الكثير من غبش الصورة التي يبدو عليها العالم الإسلامي وخصوصاً في جزئه العربي، فما سمي بالتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية”داعش”، والسقوط الدرماتيكي لعاصمة اليمن صنعاء، أظهر حال الدول الكبرى وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، وكشف حجم الضياع الذي يتخبط فيه ما يسمى بالمجتمع الدولي، الذي أراد أن يعود إلى العالم الإسلامي مستعمراً له من جديد، فقد صرّح قادة هذه الدول بأنّهم سيخوضون حرباً شاملة ولسنوات طويلة ضد الإرهاب الإسلامي، الذي تمثله جماعات إسلامية سنية، وهذا معناه أن المنطقة ستشهد حالة من الفوضى والاضطراب لسنوات طويلة، حتى يتمكن المشروع الغربي من تفكيك المنطقة السنية وإعادة تشكيلها من جديد، وهو ما نفهمه من سكوت الدول الغربية عن العملية المكشوفة لسقوط صنعاء، لان المخطط القادم سيكون فيه ترتيب المنطقة بما يوافق السياسة الغربية الجديدة في المنطقة، وقد تكون صنعاء من حصة إيران التي ارتبطت نهائياً باتفاقيات ظاهرة وباطنة مع الدول الاستعمارية الغربية، بعد خروجها أو تجاوزها لما كان يعرف بمحور الممانعة وهو –أيضا- ما نفهمه من سكوت السعودية إزاء سقوط صنعاء وهي التي قامت منذ سنوات بحرب على تنظيم الحوثيين عندما كانت ترى عمقها الاستراتيجي في اليمن الشقيق…وللحديث بقية.

 

 

 

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق