أركان خاصة

بيان أصول أو أركان الإدارة الناجحة الشيخ محمد مكركب

mk هذا القسم الثاني من رسالة الإدارة والتسيير الإداري.نخصصه لأصول الإدارة والقيادات الإدارية..لقد بينا في القسم الأول أهمية الإدارة في بناء الدولة والرقي المدني والحضاري.. وسنبين إن شاء الله في هذا القسم أصول الإدارة الناجحة بترتيب وشيء من الإضافات الفنية..فالإدارة ذكاء ومهارة، وفن وخبرة، ومرونة وإقناع، واحترام الوقت..ثم الوقت..ثم الوقت..

القسم الثاني: الأصول الكبرى للإدارة الناجحة: فما هي الأصول الكبرى للإدارة الناجحة؟ ونعني هنا بالأصول: الأركان أو العناصر، أو الأسس.

1 ـ الأصل الأول: القيادة الإدارية. من الرئيس إلى أدنى موظف في هياكل الجهاز الإداري، يجب أن يكون القائد الإداري ماهرا في فن الإدارة، وأن يكون ذا كفاءة علمية، وذا أمانة وصدق وإخلاص..وأن يدرس كل جديد عن التنمية البشرية في مجال اختصاصه، وهذا مهم جدا..القائد الإداري الناجح المتمكن هو الذي يكون قادرا على تحريك كل عامل من معاونيه ومن أفراد الطاقم الذين يعملون معه ويقودهم بلطف وحكمة في الاتجاه الصحيح نحو الهدف، وأن يجعل كل عامل يؤدي واجبه كقطعة غيار، بلا مشقة ولا تسيب، بالتلازم بين الرفق والحزم، والاحترام والإلزام..

ومن صفات القائد الإداري:

1 ـ الخبرة ؛ بأن يملك كل المعلومات الفنية، المتعلقة بالتسيير الإداري والمبادئ القانونية العامة لإدارته، وأن يدرك الأهداف المطلوبة التي تسعى مؤسسته لتحقيقها، وكل المعلومات عن المشاريع والنشاطات التي يزاولها عمال المؤسسة، أين وصل المشروع الفلاني، وماذا فعل المهندس الفلاني في دوره المكلف به{مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ}…

2 ـ  المرونة ؛ بأن يكون القائد الإداري مرنا في المعاملة مع معاونيه وسائر المتعاملين مع المؤسسة، يجتنب التسلط، والغلظة، والفظاظة، والديكتاتورية، ويمتاز بالتواضع، حيث يجعل العاملين يطيعونه عن حب واحترام، لا عن خوف منه وطمع فيه..وأن تكون هذه المرونة متلازمة مع الحزم والانضباط، وعدم التسامح عند الغلط والتهاون أبدا، فينبغي للقائد الإداري أن يكون شديد الحزم ولكن بحكمة..((فقسا ليزدجروا ومن يك حازما.. فليقس أحيانا على من يرحم)).

3 ـ الإقناع؛ بالحوار العقلاني، والاستدلال العلمي{وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}،{وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} قال عمر  رضي الله عنه: [ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه] فعليك بالصبر عندما يغضب الآخرون، وعليك بالحلم عندما يجهل الجاهلون، وعليك بالعفو عندما يسيء إليك المخطئون..فالقائد الإداري يجب أن يكون ذا لسان حلو وفصيح وعلى قدر كبير من فقه سياسة الدعوة. أن يناظر بالحجة واللين بالعلم والهدى والكتاب المنير، بكلمات طيبة دافئة رقيقة، ولكنها منطقية ودقيقة..

وأن يكون القائد الإداري قدوة في كل ما يحب أن يطلبه من العاملين معه، كالإتقان، واحترام الوقت، والإخلاص في المهنة، وتبادل الاحترام..

 ولكي يكون كذلك لابد أن يتدرب في دورات خاصة بعلوم التنمية البشرية القرآنية السنية..لكي يكتسب الخصال النفسية التي تمكنه من التعامل مع نفوس المتعاملين والعاملين معه. ومن تلك الخصال المطلوبة التي تكتسب بالتدريب العملي التطبيقي لا بالتمني: الحلم والأناة، الاعتراف بالخطأ وتصحيحه بالصواب، تشجيع المحسن، تصحيح غلط المخطئ في الوقت وبالطرق القانونية الواضحة، ومعاقبة من يستحق العقاب بقدر الخطأ، وتظهر قدرة وذكاء القائد الإداري هنا في جعل معاونيه والمتعاملين معه يعترفون بخطئهم إن أخطئوا ويسعون لتصحيح أخطائهم. ولا يتسنى له هذا إلا إذا كان عادلا، يحكم على غيره كما يحكم على نفسه، ويحكم على نفسه كما يحكم على غيره..وأن يشعرهم بأن المؤسسة مؤسستهم، وأن يشركهم بشيء من الهدايا من الفوائد المادية..والمهم في الإدارة الناجحة القائد الإداري الكفء {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}..{إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ}.

2 ـ الأصل الثاني: النظام المؤسساتي.  أي أن نظام التسيير الإداري في الإدارة الناجحة يقوم على مبدأ التكامل والتنسيق بين الأدوار، واجتناب فكرة الشخصانية، حتى لا يقال لولا فلان لما تحقق الهدف الفلاني، حتى يعلم الجميع بأن النجاح ليس مرهونا بالقائد الإداري وحده، ـ نعم إن القائد عنصر أساس ـ ولكن يجب أن يعلم الناس أن كل عضو له دوره ومسئوليته الأساسية والحساسة، ودور كل عضو يتوقف عليه مصير المؤسسة، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أتقى وأعلم وأصدق وأقوى من أي قائد، ولكن الله تعالى علم الصحابة في درس غزوة أحد أنهم انتصروا في بدر لأن كل واحد منهم قام بدوره كاملا، وانهزموا في أحد لأن الرماة خالفوا ولم يقوموا بدورهم، ليتعلم المسلمون أنه مهما كان القائد قويا أمينا خبيرا، فإذا تهاون موظف أو أي عامل مهما كان مركزه في المؤسسة فإن المؤسسة كلها تتأثر، وهكذا يعلم العمال والموظفون حجم الخلل الذي يحدث بسبب تقصير أي عامل في دوره..{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

3 ـ الأصل الثالث: الإحصاء الدقيق الحكيم. من أهم عوامل نجاح الإدارة: الإحصاء الشامل والكامل والمفصل والواضح، لكل كبيرة وصغيرة، كما بينا وأكدنا ذلك في القسم الأول من هذا البحث..ومن شروط فاعلية الإحصاء:

1 ـ حسن استعمال المصطلحات، أو أسماء الأشياء، أو العين أو المادة المقصودة بالتحديد والتدقيق.

2 ـ صحة المعلومة، في رقم محدد، أو عبارة لا تقبل التأويل، ولا يظن في المعلومة غير ما أراده المحصي.

3 ـ تحديد زمن الإحصاء، وزمن الحاجة إلى الإحصاء.

4 ـ احترام الوقت؛ الإدارة الناجحة لا تعرف التسويف، ولا التأجيل، ولا التأخير، ولا إلغاء المشاريع بعد الموافقة على المخطط..

5 ـ الحضور؛ وما أدراكم ما الحضور، يجب أن يكون كل عضو معين في الإدارة المعنية حاضرا باستمرار كلما كانت الإدارة في عمل، وتغيب أي موظف دون أن يعوض، ودون أن يقوم النائب بنفس المهام في الحين، يكون ذلك التغيب خللا يؤدي إلى فشل الإدارة، والغياب الإداري عيب كبير، حيث أن غياب موظف واحد كغياب الإدارة كلها..

6 ـ الالتزام بالمسئولية ؛ أي أن كل موظف إداري يكون مُلْزَمًا بأن يؤدي وينجز العمل المطلوب من الوظيفة التي يتولاها، ولا يقبل من الموظف الإداري المسئول من أبسط موظف إلى رئيس الدولة الاعتذار بالتقصير في أداء المهام أبدا، ومن قيم وشعار الإدارة الناجحة [أنجز في الموعد، وحقق الهدف، أو استقل، واترك القطار يسير]..

7 ـ دوام الخدمة والاستقبال؛ أي أن الإدارة الناجحة تعمل باستمرار بالتناوب، إذ أن توقف الإدارة كأنما يفهم منه توقف الحياة المجتمعية وهذا غير معقول..

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق