تحاليل وآراءحدث وتعليق

بأي حال عدت يا عيد! أ.د عمار طالبي

  أقبل هذا العيد، فبأي شيء جاء وأقبل؟ أبتنمية شاملة، وتجديد في المناهج، والبحث العلمي، للنهوض بالأمة، والخلاص من التخلف الذي عمّ، والهوان الذي طمّ؟ أبتجديد في أخلاق النّاس ومسالكهم، والالتزام بالواجبات والحقوق ، والعدل في العلاقات بين أفراد الأمة؟
نرى العدوان على الأرواح، نرى أشلاء الأطفال تحت ركام المنازل المهدمة! نرى قتال المسلمين بعضهم لبعض! نرى نشوء فرق وجماعات متنازعة، وكل فرقة تضلل الأخرى وتكفرها!
نرى الظلم والاستبداد، يصنع الجماعات المتطرفة، نتيجة للمظالم والقهر الداخلي والخارجي!
اختلط الحابل بالنابل، والمفسد بالمصلح، والمجرم بالبريء، والمتدين بالذي لا دين له ولا ملة إلا ملة الظلم، وحب الرياسة، والتسلط!
اختلط الذي يدافع عن الوطن بالخائف الذي يدعو الأجنبي ليدمر الأوطان، ويقتل الصبيان! ولكن هل من أمل؟
لا شك أن عصرا جديدا قد أقبل، ولم تعد الشعوب ترضى أن تحكم بالسوط كالأغنام! ولا أن تقبل تَحكّم الأجانب في مصيرها! وأن يتحكم الأعداء في ثرواتها! وشبابها مقبل على التحكم في العلم والتقنية، ولا يرضى لنفسه الجهالة والهوان، ولا التخلف العلمي، إنّ جيلاً جديداً أخذ يستفيق، وينهض، ولا تخفى عليه المظالم والاستبداد، كله عزم على الحرية، كله عزم على مقاومة الفساد مهما يكن مصدره!
لا يرضى أن يكون أدنى من شباب العالم في العلم والتقائه! ولا دونهم في الثقافة والحضارة، هذا أملنا، وهذه ثقتنا فيه! شباب وثاب، يقبل على صنع مستقبله ولا يهاب، يرفع من شأن أمته فلا يحتار ولا يرتاب! أصبح وعي الأمة ينمو، رغم الاستبداد، وتأييد الغرب له، ليبقى العالم الإسلامي تحت قدميه، فلا يكتب له النهوض من كبوته، ولا الخلاص من هوانه ونكبته.
إني لأرى بصيص نور ينبثق من الآفاق، وفجرا تنبعث أشعته من بعيد، على هذا العيد، ليضحي مستقبلا أسعد عيد، عيدا للحرية والتقدم، عيدا يسود فيه السلام، ويغرب عنه شبح الفتن، ويعم الوئام.
بعض الناس اليوم يضحي بالخرفان، تقرباً إلى الله، وبعضهم يضحي بالأبرياء من الصبيان، فيا له من مشهد غريب، يقوم به الحكام، يهدم الديار على ساكنيها بالبراميل المتفجرة، فأصبح أشد شراسة ووحشية على شعبه من بني إسرائيل على أهل غزة! يا لها من مأساة، ما لها من نظير!.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق