أحداث دوليةحدث وتعليق

بعد استيلاء الحوثيين على الحكم:هل قُُدّم “اليمن”على طبق من ذهب لإيران!؟أ.حسين لقرع

LAGRAA1 (1)  ملابساتٌ كثيرة تحيط بسقوط صنعاء في يد الحوثيين دون أيّ مقاومة فعلية، والأيام كفيلة بأن تكشف لنا بعض جوانبها الغامضة والخفية، ومنها رواية تتردّد حول تحالف الرئيس السابق علي عبد الله صالح مع الحوثيين على إذلال الإخوان  المسلمين ممثلين في جناحهم السياسي وهو حزب “الإصلاح” الحاكم، وجناحهم العسكري علي محسن الأحمر، بسبب الدور الفاعل للطرفين في نجاح الثورة اليمنية عام 2011 والتي أدت إلى الإطاحة بعلي صالح في آخر المطاف من سدّة الحكم وإرغامه على تسليم الرئاسة لنائبه منصور هادئ وفق المبادرة الخليجية. وللعلم، فإن نفوذ الرئيس السابق لا يزال قويا في الإدارة والجيش، وهذا ما يفسّر إحجام بعض فرق الجيش عن الدفاع عن العاصمة والمؤسسات السيادية فيها وترك الحوثيين يستولون عليها بكل سهولة.
ولكن إذا صحّت الرواية التي تقول إن الرئيس هادي نفسه، وبدعم من أطرافٍ إقليمية، قد اتفق مع الحوثيين على إسقاط حكومة “الإصلاح” الإخوانية، نكاية في هذا التنظيم، وهناك قراراتٌ إقليمية ودولية باسقاط حكوماته حيثما كانت، فهذا أدهى وأمرّ من مؤامرة الرئيس السابق، وستكون المؤامرة في هذه الحالة قد نُفذت بالتفاهم مع قوى إقليمية معروفة، في صورة مشابهة لمؤامرة إسقاط صدام، ولو بشكل مختلف هذه المرة.
الحوثيون حاصروا صنعاء احتجاجاً على قرار رفع أسعار الوقود والمطالبة بإلغائه، وكان بإمكان دول الخليج أن تُنهي الأزمة بأن تؤمِّن احتياجات جارها من الوقود بأسعار مناسبة لجميع اليمنيين وليس بأسعار السوق، فهو بلدٌ فقير ولا يملك الموارد المالية الكافية لدعم الأسعار، ولكنها تركته يتخبط في أزمته ويواجه غضب الحوثيين إلى أن استولوا على صنعاء دون قتال، وبعدها خرج مجلس وزراء إحدى دوله ليقول إنه يشعر بـ“الأسف العميق” لسيطرة الحوثيين على صنعاء.
وإن المتابع ليتعجب من بعض دول الخليج التي لم تتأخر في مساعدة مصر بملايير الدولارات وبحاجياتها من مشتقات البترول بمجرّد أن قام السيسي بانقلابه الشهير على الإخوان في 3 جويلية 2013، بغية دعم الانقلاب وتكريسه، ولكنها رفضت تقديم أيّ دعم مماثل لليمن وتركته يسقط في النهاية بيد الحوثيين.
لقد أمعنت دولُ الخليج في تهميش اليمن واحتقاره على مدار عشرات السنين؛ فأبعدته عن مجلس التعاون الخليجي ورفضت طلباته بالانضمام إليها، وأغلقت الباب في وجه عمّاله، وقامت بجلب ملايين العمال من مختلف بلدان جنوب شرق آسيا، برغم كل شعارات “الأخوّة” و“التضامن العربي” التي ترفعها.. ولم تكترث بتجاوز معدل البطالة حاجز الخمسين بالمائة لدى جارها الفقير، ورفضت اقامة استثمارات كبيرة فيه لانعاش اقتصاده ورفع مستوى معيشة شعبه، ولو من باب تأمين حديقتها الخلفية وإبعاد شباب اليمن عن التطرف والغلوّ الذي ستكون هي ضحيته الأولى بحكم القرب الجغرافي.
وبسقوطه اليوم في أيدي الحوثيين، تتحوّل اليمن فعلاً إلى دولة فاشلة لا تكاد تختلف كثيراً عن ليبيا، من حيث ضعف الحكومة المركزية وتغوّل الميليشيات والجماعات المسلحة المتناحرة التي مزقت البلد شرّ ممزق، ما ينذر بسنوات من الاقتتال والتناحر الطائفي في اليمن الذي بات يسير بسرعة كبيرة نحو الصوْملة.
اليوم، يحق للحوثيين أن يحتفلوا بالألعاب النارية ابتهاجاً بسقوط صنعاء بأيديهم، ولكن يحق لإيران أيضاً أن تحتفل وأن تعتبر انجاز الحوثيين “انتصاراً عظيماً”، فقد سقطت اليمن في يدها كالثمرة الناضجة بفعل سياسات الخليج الخاطئة، تماماً كما سقط في يدها العراق منذ عام 2003 بفعل السياسات الخاطئة نفسها والحسابات المغلوطة وتغليب العواطف الهوجاء والأحقاد على المصالح الإستراتيجية.
إنه انتصارٌ آخر لإيران يجعلها تحاصر الخليج من الجنوب كما تحاصره من الشمال عن طريق العراق، وقديماً قال المثل العربي الجاهلي “يداك أوكتا وفوك نفخ”.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق