تحاليل وآراءحدث وتعليق

“الإرهاب” ليس وليد التطرف الديني فقط.! الشيخ كمال أبوسنة

Sans-titre2  لقد أصبحت ظاهرة “حروب الأحياء” من الظواهر الخطيرة المقلقة التي تحتاج إلى حل جذري قبل أن تتفاقم وتتحول إلى عادة اجتماعية تفرض نفسها في مجتمعنا المتخبط في واقع مليء بالمشكلات والأزمات…!

لم نكن في الماضي نسمع بنشوب حروب على مذهب “داحس والغبراء” بين الأحياء الجزائرية التي تؤدي إلى إراقة دماء الجزائريين، هذه المعارك الوحشية التي تُحمل فيها سيوف طويلة، وخناجر حادة، وغيرها من الأسلحة المتوفرة في الأسواق القانونية أو السوق السوداء، أو المصنوعة يدويا، رغم أن الواقع في الماضي كان أكثر تقبلا لمثل هذا الأمر لانتشار الآفات الاجتماعية والأمية وانحصار مساحة التدين في فئة الشيوخ الذين كانوا أكثر رواد المساجد…على أن التقاليد التي كانت تحكم الأسرة الجزائرية في ذلك الوقت والتي كان لها أصل من المواريث الإسلامية تضبطها ساهمت في تحصين المجتمع من كثير من المساوئ الاجتماعية…!

ولكن مع الانفتاح الإعلامي على الخارج من خلال القنوات الفضائية التي تبث كل شيء بدون حدود، وانتشار الشبكات العنكبوتية وغيرها من وسائل الاتصال، وجد كثير من الشباب الجزائري نفسه رهينة عادات وطرق حياة غريبة دفعته دفعا ليشكل واقعا جديدا فيه الكثير من السلبيات والأمراض القاتلة، خاصة وأن هذا الواقع وُجد في الزمن الذي رُفع فيه شعار محاربة “التدين” باسم “الإرهاب”، وقد كان “الدين” منذ نزول الوحي على محمد، صلى الله عليه وسلم، هو الحصن الحصين، والضامن الفطري الذي يحمي الأمة الإسلامية من جميع الآفات الاجتماعية والعادات السيئة.!

لابد أن نعترف أن فئة كبيرة من الشباب الجزائري ضحية منظومة كاملة من الإخفاقات تبدأ من الأسرة، مرورا بالمدرسة والمسجد، وانتهاء بالدولة الجزائرية التي أنفقت المليارات من الدولارات في قضايا تافهة، مثل المهرجانات الهابطة، والتظاهرات الفارغة من أي هدف بناء، وغيرها من النشاطات التي كان ضرها أكثر من نفعها، وغفلت عن إنفاق المال، بعد إعداد برامج نافعة، لتربية الشباب وتوفير الوسائل اللازمة له ليملأ فراغه في المفيد النافع..!

إن “حروب الأحياء” هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا التي أصبحت تحصد أرواح الشباب، وتثير الرعب في نفوس الآمنين، لابد من معالجتها بأمرين:

– قانون حازم عادل.

– وربط الشباب بدينه وقيمه.

وإلا فإن ظواهر أخرى ستظهر في المستقبل تنتج عنها أزمات أخرى، فالإرهاب تصنعه “المخدرات” و“الخمور” و“الميسر” و“الانحلال الخلقي” وغيرها من الآفات، وليس التنطع في الدين فقط..!

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق