تحاليل وآراءحدث وتعليق

القروض الاستهلاكية وتخريب حياة الجزائريين د. فارس مسدور

téléchargement-4ترويج كبير لعودة القروض الاستهلاكية في بلادنا بعد أن كانت سببا في نهب كمّا هائلا من العملة الصعبة التي لم نكن نحلم يوما بجمعها، لكن قام أناس ممن يسيطرون على القرار المالي في بلادنا بتبني هذه القروض التي زادت الفجوة اتساعا بسبب تركيزها على تمويل شراء المنتجات الأجنبية التي تستورد من أناس سيطروا سيطرة كاملة على التجارة في بلادنا، وبعد أن وقع الفأس في الرأس وتم استنزاف الأموال الطائلة في استهلاك السيارات والمواد الكهرومنزلية أعلن عن توقيفها.

وبعد سنوات تعود هذه القروض إلى الواجهة ويروج لها على أنها ستحلُّ الكثير من مشاكل الجزائريين، وكأن الجزائريون ينتظرون قروضا ربوية تزيدهم بعدا عن الله تبارك وتعالى ليحلّوا مشاكلهم، وتناسينا أن هذه القروض كانت سببا في تفاقم مشاكل الناس بعد أن ضُيِّق عليهم الخناق بأعباء إضافية تضاف إلى باقي الأعباء.

وأتعجب من هؤلاء الذين يسيطرون على منظومتنا المصرفية كيف يفكرون في تدمير مجتمعهم عوض أن يفكروا في بنائه من خلال أدوات مالية قاتلة للاقتصاد الوطني عوض أن تكون منعشة له، رغم أن عقول البنك المركزي التي يفترض أن تكون عقولا كبيرة لها القدرة على التخطيط لاقتصاد دولة تعلم علم اليقين أن الأدوات الربوية أثبتت فشلها في عقر دارها، فإذا بنا نستوردها ونطبقها كما هي دون أن نأخذ بعين الاعتبار لا عقيدة هذا الشعب ولا خصوصيته، بل لا يستجيبون حتى لدعوات إلغاء الفوائد الربوية وجعل منظومتنا البنكية خالية من هذا الميكروب السرطاني الذي قتل اقتصادات ودمرها وخربها، وظهر في تلك الدول اقتصاديون أخلاقيون يحاربون الربا التي تفنن اللوبي اليهودي عندهم في تطبيقها وتعميق وجودها في حياة الناس، حتى أصبحت حياة الأمريكيين مرتبطة بالقروض وبطاقات الائتمان المصرفي التي يعيشون بها في كل صغيرة وكبيرة في حياتهم، لكن سنة 2008 كانت سنة الحقيقة التي كشفت خبايا النظام المصرفي الربوي وخطورته على الدول، غير أن القائمون على بنكنا المركزي استوردوا فكرة 1% الذي كان الأكذوبة التي دمرت حياة الأمريكيين، ولا عجب إذا دمرت وخربت حياة الجزائريين.

أحيانا تحس أن هنالك خيانة عظمى للاقتصاد الوطني من طرف أناس أقل ما يقال عنهم أنهم يعيشون في محيط بعيد كل البعد عن حياة الشعب المتمسك بدينه، فالذي يتحكم ويسيطر على قرارات البنك المركزي نسأله: هل تعلم معنى “الإسلام دين الدولة” هل تدرك حقيقة هذه المادة الأساسية في دستور هذه الأمة؟

إذا كان يعلم فالمصيبة أعظم، حيث لا يمكن أن نمرّر قوانين ولا قرارات ومراسيم ولا تنظيمات تخالف عقيدة هذا الشعب، هذه العقيدة التي تعتبر أكل الربا كبيرة من الكبائر ومن الموبقات السبع في النار، بل ملعون من أكل الربا، وأكّله، وشهد عليه، والأدهى والأمر أن الله أعلن الحرب على المجتمعات التي تتعامل بالربا.

هنالك من يتساءل الآن ويقول ما هو الحل إذا؟

فنجيبه هنالك صيغة إسلامية لتمويل استهلاك المنتجات (ونحن ندعم استهلاك المنتجات الوطنية) وذلك من خلال صيغة المرابحة للآمر بالشراء، وهو الحل الأمثل، الذي يسمح بالخروج من إشكالية الربا إلى تمويل خالِِ تماما من الربا، بل قد يكون أكثر ربحية من الربا، وذلك بناء على استقبال أوامر الشراء من الزبائن المستهلكين لبنكهم بشراء منتجات مختلفة عن طريق الفواتير الشكلية التي تكون باسم البنك ليقوم بشرائها بناء على طلبهم وبيعها لهم بهامش ربح معقول، على أن يكون التسديد بناء على أقساط متساوية خلال مدة محددة مسبقا، وبهذه الطريقة نكون قد خرجنا تماماً من إشكالية القروض الاستهلاكية الربوية، قال الله تعالى:”وأحلَّ اللهُ البيعَ وحرّم الرّبَا”، فمتى يستفيق القائمون على بنكنا المركزي من غفلتهم ويتوبوا إلى الله قبل فوات الأوان، قبل تدمير حياة الجزائريين مثلما دمرت حياة الأمريكيين بالقروض الاستهلاكية وبطاقات الائتمان المصرفي الربوية؟.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق