أحداث دوليةحدث وتعليق

بداية أفول المشروع الغربي -03 أ.عبدالقادر قلاتي

22قد يتمكن المشروع الاستعماري الغربي من تفكيك الجغرافيا العربية، وإعادة تركيبها بما يوافق سياسته الاستعمارية الجديدة، وهو بهذا يدفع بالمنطقة إلى حالة من الفوضى تجعله الخاسر الأكبر وتعجل بنهاية سيطرته التي ظلّ يتحكم بها في إدارة سياسة واقتصاد هذه الدول المشكلة لهذه المنطقة المهمة من العالم، وعندها -أي عند إعادة تشكيل المنطقة وفق أجندات غربية وإقليمية ضعيفة- سيكون حال العالم قد تغير وتحول إلى إدارة دول أخرى سيكون نصيب الدول الغربية فيها محدوداً، لأنّ الدول المؤهلة لإدارة سياسة واقتصاد العالم لم تشارك في تدمير المنطقة، كما أنها لم تكن في يوم من الأيام دولاً استعمارية كحال الدول المشكلة للمشروع الاستعماري الغربي، ولهذا ستكون المنطقة أكثر تعاوناً وطواعية للإدارة الجديدة.

يبدو أنّ هذا الكلام مازال بعيداً عن النّظر والتحقق، إلاّ أن مؤشرات كثيرة ومع تعثر السياسات الغربية في المنطقة تقول أن البداية الحقيقة لأفول المشروع الاستعماري الغربي، قد بدأت فعلاً ولا يمكن للعالم أن يبقى بدون قيادة تتحكم في مساره التاريخيّ، واستناداً للكثير من الدراسات التي تناولت الوضع الحضاري الغربي وأعطت قراءات مستقبيلية له، أكدت بما لا يلحق ذلك شك أو ريب، أنّ صعود دول جديدة لقيادة العالم صار واضح المعالم، وانّ دولاً بعينها أصبحت مؤهلة لهذه الوظيفة، وفي مقدمة هذه الدول الصين، التي أصبحت القوة الاقتصادية الأولى في العالم اليوم، وليس بعيداً أن تكون القوة السياسية الأولى أيضاً، والى جانب الصين هناك دول أخرى بدأت ترسم خطاها نحو عالم الكبار، وهي الدول الأسرع نموا في العالم. والتي تضم إلى جانب الصين، روسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا والهند. وهي مرشحة لقيادة العالم في السنوات القليلة القادمة بحسب الكثير من الدراسات والبحوث. كما تحتل هذه الدول %30 من مساحة العالم، و%42 من سكانه، في الوقت الذي يعيش الغرب أزمة اقتصادية حادة، إلى جانب أزمات سياسية واجتماعية، تعمل مجتمعة على تكريس حالة الترهل التي بدأت تطبع الواقع الحضاري للدول الغربية عامة، وقد يتفاجئ البعض من تلك اللحظة الحاسمة التي تنهار فيها هذه الدول، وتنهار معها سياسات ومخططات دمرت العالم لفترة زمانية طويلة، وآن الأوان لدورة حضارية جديدة تعيد ركب البشرية إلى المسار الصحيح، وتمحو أثر ما خلفه المشروع الاستعماري الغربي في العالم من أحقاد وأطماع وظلم، قد لا تكون الدورة الحضارية القادمة من نصيب العالم الإسلامي، لكن دول هذه المنطقة ستكون أكثر أمنا واستقراراً في ظلّ الوضع الدولي الجديد، وقد تكون حالة الاستقرار السياسي والاقتصادي المدخل الصحيح للدورة الحضارية التي سيقودها العالم الاسلامي.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق