تحاليل وآراءحدث وتعليق

أدوات عقيمة لمكافحة البطالة في الجزائر د.فارس مسدور

téléchargement-4نظرت في واقع المؤسسات والآليات التي وضعتها الدولة لمكافحة البطالة سواء الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، والصندوق الوطني للتأمين على البطالة، والوكالة الوطنية للقرض المصغر، فاكتشفت أن هذه المؤسسات حتى وإن كانت لديها أرقام كلية تنبئ أنها تحقق أشواطا إيجابية في مكافحة البطالة غير أن الواقع غير ذلك، خاصة عندما يتعلق الأمر بالوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، وهذا لما سجل من سلبيات خطيرة جدا تتعلق بهذه الوكالة والتي من بينها:

  1. بيروقراطية قاتلة للمبادرات الشبابية التي تتكسر أمام طول الإجراءات وتعطلها وتعقدها، عوض تبسيطها.

  2. سوء الاستقبال والمعاملة التي يتعرض لها الشباب، وتعسف عددا من مدراء الوكالات في التعامل مع ملفات الشباب، وأحيانا يكون بدوافع شخصية.

  3. تضخيم الفواتير الخاصة بالمواد التي يقتنيها المستفيدون من هذه الوكالة، حيث يتم توجيههم من طرف ضعاف النفوس من الفاسدين إلى موردين معينين يتقاسمون معهم المكاسب بعد تضخيم الفواتير وهذا مقابل حصول الشاب المستفيد على موافقة لجنة مناقشة المشاريع.

  4. اشتراط عددا من المدراء ومنهم في ولايات الوسط على المرشحين للمشاريع اقتناء السيارات والشاحنات الصينية الرديئة ذات السمعة السيئة وإلا يرفض الملف، وأحيانا يقترح عليهم حتى الوكالة التي يجب أن يقتنوا منها وسائل النقل الصينية ليكون الملف مقبولا.

  5. قيام بعض الشباب المستفيد ببيع المواد التي يقتنيها بثمن بخس، والفرار إلى الخارج،

  6. تعسف البنوك العمومية المعنية بهذه التمويلات في منح الموافقة على القروض الممنوحة للشباب وتعرضهم للمساومة من طرف بعض الفاسدين في بنوكنا.

  7. تركز المشاريع في قطاع الخدمات وضعف الاقبال على قطاع الانتاج والحرف التي يحتاجها الاقتصاد الوطني.

  8. ضعف المرافقة، والمراقبة، والمتابعة الميدانية.

  9. عدم جدية الأرقام الخاصة بالتوظيف التي يقترحها صاحب المشروع في دراسة الجدوى التي يدعم بها مشروعه، وتؤخذ من طرف الوكالة أنها توظيف حقيقي وترسله للجهات العليا ليفسد الاحصائيات الرسمية المقدمة من الحكومة.

10.غياب التكوين في التخصص المموَّل، ما يعرّض المشروع للخسارة في بدايته.

11.ضعف أدوات التسيير لدى الشباب المستفيد من التمويل، ما يعرض المشروع للخسارة الحتمية.

  1. الفساد الذي تغلغل في كامل ميكانيزم الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب والبنوك والهيئات المرافقة، وتأثيره بشكل بالغ على جودة المشاريع الممولة التي سُمّمت بالرشاوي المباشرة وغير المباشرة.

لهذه الأسباب وغيرها لم تنجح هذه الوكالة ولن تنجح في المكافحة الحقيقية للبطالة، وبقيت مجرد أرقام لا ترقى إلى أن تكون واقعية وتسهم في امتصاص البطالة.

ما يقال عن هذه الوكالة يقال عن الصندوق الوطني للتأمين على البطالة، غير أن ميكانيزمات الحصول على التمويل من هذه الهيئة والبنوك الداعمة لها أشد صعوبة من الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، وعليه فالصندوق والقائمون عليه يأخذون كامل وقتهم للتعامل مع الملفات دون أن يلتزموا ويأخذوا بعين الاعتبار أن هنالك بطالة قاتلة للشباب والعاطلين المتقدمين إلى هذا الصندوق، وعليه فالبيروقراطية القاتلة وجدت لها عشا في هذا الصندوق فعششت في عقول القائمين عليه عوض أن تكون الديناميكية الثابتة والجدية هي المحرك والمحفز لهؤلاء المستأمنين القائمين على هذا الصندوق، فكانت النتيجة أن تعطلت مشاريع عددا كبيرا من الشباب البطالين ومنهم من يئس ورمى المنشفة بعد أن عكروا صفو مشروعه بشروطهم المثبطة.

لقد وصلنا إلى نتيجة أن الوكالة والصندوق رغم النتائج الرقمية غير أن الفساد والبيروقراطية القاتلة دمرتهما فكانا أداتان من أدوات تكريس البطالة بشكل مباشر أو غير مباشر، واهتزت ثقة الشباب البطال في هذه الهياكل التي وضعت من أجل امتصاص البطالة وتوفير مناصب شغل عن طريق مشاريع كان يفترض أن تكون نافعة للمجتمع فإذا بنا نحصل على مشاريع خدماتية سيئة شوّهت صورة المدينة من خلال الحافلات ذات النوعية السيئة الرديئة التي لا تحمل أي بعد جمالي (كالحافلات الصينية والهندية وحتى الجزائرية)، بل وصل الأمر في وكالة من وكالات الوسط أن اشترطت على المرشحين لمشروع معين اقتناء السيارات والشاحنات الصينية ذات السمعة السيئة والجودة الرديئة عوض وسائل النقل للشركات العالمية ذات الجودة الراقية الممتازة والآمنة على حياة الناس، وكل هذا لا لشيء إلا لأن الفساد تغلغل إلى النخاع ولا يوجد من يوقف هؤلاء الفاسدين عند حدهم.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق