تحاليل وآراءحدث وتعليق

هل يمكن تفادي هذا الإهمال للتاريخ الهجري؟ أ.د عمار طالبي

11إذا سألت أحد الشبان عن معنى أول محرم، أو الشهر الهجري، فإنه لا يدري ولا يعلم، ويبدو أن هذا ناشئ عن إغفال مؤسسات التعليم والتربية أن يكتبوا كل يوم في السبورة أمام التلاميذ التاريخ الهجري مع التاريخ الميلادي ليرسخ في أذهانهم، وكنا في أوائل القرن الماضي في دراستنا في المدارس الحرة لا نكتب يوميا إلا التاريخ الهجري، وكذلك لما دخلنا جامعة الزيتونة، كنا لا نكتب إلا التاريخ الهجري يوميا.

لكن المنظومة التربوية عندنا اليوم لا تعنى بهذا الشأن، ولا تمنحه أية أهمية، والمعلمون والأساتذة هم المسؤولون عن هذا الأمر، وعن تسجيله في كراس التلاميذ.

وعلى القنوات التلفزيونية أن تسجله في شاشاتها يوميا، كما نرى ذلك في القنوات السورية مثلا.

كما أن حصة التربية الإسلامية وحصة التاريخ ينبغي أن تعنى بشرح مبدإ التاريخ الهجري، ومكانة الهجرة في تاريخ الإسلام.

إن هذا الإهمال يجعل الأساتذة أنفسهم إذا سألتهم عن التاريخ الهجري في يوم ما من الأيام، فإنهم في أغلبيتهم لا يعلمون ذلك.

ولا يعفى من هذا أئمة المساجد ومعلمو القرآن واللغة العربية من العناية بهذا في خطبهم، ودروسهم، فهم أولى بهذا الاهتمام والعناية من غيرهم.

أما أغلب الصحافة فإنها تسجل في أول صفحاتها التاريخ الميلادي والهجري معا.

ومع أن أعيادنا وعباداتنا كالصوم والحج مرتبطة بالتاريخ الهجري القمري، فإن الاهتمام بذلك قليل، ويندر دخوله في حياتنا اليومية، والذين يقرأون الصحافة لا يلتفتون إلى التاريخ الهجري غالبا، حتى إذا سئلوا بعد قراءتها تجدهم لا يضبطون التاريخ الهجري بدقة، ولا يغيب عنهم التاريخ الميلادي. فالإدارات والمؤسسات العمومية لا تؤرخ بالتاريخ الهجري تماما.

وكذلك الوثائق الخاصة والرسمية، عند الموثقين التابعين لوزارة العدل لا تلزمهم بكتابة التاريخ الهجري فيما يبدو، وأولى المؤسسات بالعناية بهذا إنما هي وزارة الثقافة، ووزارة التربية، ووزارة العدل، بأن تسجل في مراسلاتها ووثائقها التاريخ الهجري، حتى يرسخ ذلك في أذهان المتعاملين بهذه الوثائق.

ونحن نوصي شُعب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مختلف الولايات، أن يوثقوا كل الوثائق بهذا التاريخ، وأن يعتنوا في المدارس التابعة للجمعية بهذا، وبالسيرة النبوية التي هي جزء من التاريخ الإسلامي العام.

إن التعود يتوقف على تكرار هذه المسألة وكتابتها في كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وفي بث أحوال الطقس أيضا.

لعل أطفالنا يتعودون بهذه الوسائل على أن يكون التاريخ الهجري في ذاكرتهم يوميا، فإن ذاكرتنا التاريخية مرتبطة بهذا التاريخ حتى إذا جاء الاستعمار عوّدنا على تاريخه في المدارس، والإدارة، وكل الوثائق التي يصدرها، فمتى نعود حقا لهذه الذاكرة التاريخية؟

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق