بحوث و دراسات

مالك بن نبي في سطور

201411202348529480مالك بن نبي (1905-1973م) الموافق ل (1323 هـ-1393 هـ) من أعلام الفكر الإسلامي العربي في القرن العشرين.
يُعدّ المفكر الجزائري مالك بن نبي أحد رُوّاد النهضة الفكرية الإسلامية في القرن العشرين ويُمكن اعتباره امتدَادًا لابن خلدون، ويعد من أكثر المفكرين المعاصرين الذين نبّهوا إلى ضرورة العناية بمشكلات الحضارة.
كانت جهود مالك بن نبي في بناء الفكر الإسلامي الحديث وفي دراسة المشكلات الحضارية عموما متميزة، سواء من حيث المواضيع التي تناولها أو من حيث المناهج التي اعتمدها في ذلك.
وكان بن نبي أول باحث يُحاول أن يُحدّد أبعاد المشكلة، ويحدد العناصر الأساسية في الإصلاح، ويبعد في البحث عن العوارض، وكان كذلك أول من أودع منهجًا مُحدّدا في بحث مشكلة المسلمين على أساس من علم النفس والاجتماع وسنة التاريخ”.

حياته:
ولد في 5 ذي القعدة 1323 هـ الموافق لـ فاتح جانفي سنة 1905 م بمدينة قسنطينة شرق الجزائر، وترعرع في أسرة إسلامية محافظة. فكان والده موظفًا بالقضاء الإسلامي حيث حول بحكم وظيفته إلى ولاية تبسة حين بدا مالك بن نبي يتابع دراسته القرآنية. والابتدائية بالمدرسة الفرنسية. وتخرج سنة 1925م بعد سنوات الدراسة الأربع.
سافر بعدها مع أحد أصدقائه إلى فرنسا حيث كانت له تجربة فاشلة فعاد مجددًا إلى مسقط رأسه. وبعد العودة تبدأ تجارب جديدة في الاهتداء إلى عمل، كان أهمها، عمله في محكمة آفلو حيث وصلها في مارس 1927م، احتك أثناء هذه الفترة بالفئات البسيطة من الشعب فبدأ عقله يتفتح على حالة بلاده. وقد استقال من منصبه القضائي فيما بعد سنة 1928 إثر نزاع مع كاتب فرنسي لدى المحكمة المدنية، أعاد الكرة سنة 1930م بالسفر لفرنسا ولكن هذه كانت رحلة علمية. حاول أولاً الالتحاق بمعهد الدراسات الشرقية، إلا أنه لم يكن يسمح في ذلك الوقت للجزائريين أمثاله بمزاولة مثل هذه الدراسات. فتركت هذه الممارسات تأثيرًا كبيرًا في نفسه. فاضطّر للتعديل في أهدافه وغاياته، فالتحق بمدرسة (اللاسلكي) للتخرج كمساعد مهندس، ممّا يجعل موضوعه تقنياً خالصاً، أي بطابعه العلمي الصرف، على العكس من المجال القضائي أو السياسي.
انغمس مالك بن نبي في الدراسة وفي الحياة الفكرية، واختار الإقامة في فرنسا وتزوج من فرنسية ثم شرع يؤلف الكتب في قضايا العالم الإسلامي، فأصدر كتابه الظاهرة القرآنية في سنة 1946 ثم شروط النهضة في 1948، الذي طرح فيه مفهوم القابلية للاستعمار ووجهة العالم الإسلامي 1954، أما كتابه مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي فيعتبر من أهم ما كتب بالعربية في القرن العشرين.‏
انتقل إلى القاهرة بعد إعلان الثورة المسلحة في الجزائر سنة 1954م وهناك حظي باحترام كبير، فكتب فكرة الإفريقية الآسيوية 1956. وتوالت أعماله الجادة. وبعد استقلال الجزائر عاد إلى أرض الوطن ، عين مالك سنة 1964 كمدير عام للتعليم العالي، فقام بمهمته ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، مع مواصلة رسالته التي اكتتبها على نفسه سواء عن طريق المحاضرات أو التأليف، فصدر له آفاق جزائرية (Perspectives algériennes) وكذلك الجزء الأول من مذكراته.
استقال من منصبه سنة 1967، ليتفرغ كلية للعمل الإسلامي والتوجيهي. فساهم بمقالات متتابعة في الصحافة الجزائرية خصوصًا في مجلة “Révolution Africaine” (الثورة الإفريقية) التي شارك فيها إلى سنة 1968 بمقالات في صميم تصوراته حول إشكالات الثقافة والحضارة ومشروع المجتمع، وقد جمعت هذه المقالات كلها في كتاب بعد وفاته .
1968- 1973 : أوصى مالك بعض المقربين إليه من الطلبة الذين كانوا يتابعون حلقاته ببيته، خصوصًا الذين كانوا يشتغلون بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بتنظيم ملتقيات لتوعية الأجيال الصاعدة كما حث على فتح مسجد بالجامعة المركزية، وفي خضم الصراعات الفكرية والمذهبية، ولو كان ذلك بمقدار متر مربع واحد.

مؤلفاته:
تحلَّى مالك ابن نبيّ بثقافة منهجيَّة، استطاع بواسطتها أن يضع يده على أهم قضايا العالم المتخلِّف، فألف سلسلة كتب تحت عنوان ” مشكلات الحضارة” بدأها بباريس ثم تتابعت حلقاتها في مصر فالجزائر، وهي (مرتبة ترتيبا هجائيا):
– بين الرشاد والتيه 1972.
– تأملات 1961.
– دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين (محاضرة ألقيت في 1972).
– شروط النهضة 1948.
– الصراع الفكري في البلاد المستعمَرة 1959.
– الظاهرة القرآنية 1946.
– الفكرة الإفريقية الآسيوية 1956.
– فكرة كومنولث إسلامي 1958.
– في مهبِّ المعركة 1962.
– القضايا الكبرى.
– مذكرات شاهد للقرن _الطفل 1965.
– مذكرات شاهد للقرن _الطالب 1970.
– المسلم في عالم الاقتصاد 1972.
– مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي 1970.
– مشكلة الثقافة 1958.
– من أجل التغيير.
– ميلاد مجتمع.
– وجهة العالم الإسلامي 1954.
– ” آفاق جزائرية” 1964.
– “النجدة…الشعب الجزائري يباد” 1957.
– “حديث في البناء الجديد” 1960 (ألحق بكتاب تأملات).
– “إنتاج المستشرقين ” 1968.
– ” الإسلام والديمقراطية” 1968.
– ” معنى المرحلة” 1970.

دراسات وأعمال حول فكر بن نبي:
كُتبت وأُنجزت حول مشروع الأستاذ بن نبي الفكري العديد من الدراسات والأعمال والأطروحات الجامعية، حتى من قبل بعض اليهود كما أشرنا سابقا، غير أن كوكبة كبيرة من العلماء والمفكرين المشتغلين بشؤون الأمة وبقضايا التغيير بشتى أبعاده ما تزال تصر على أن جوهر فكر بن نبي، ليس كمسائل مجزأة، وإنما كنسق أو منظومة متكاملة، ما يزال لم يُكشف عن حقيقته حتى هذا الوقت، ناهيك عن كيفيات وأساليب استثماره عملياً في عملية البناء الحضاري والتنمية والأسلمة والإصلاح التربوي والعلمي … ومع ذلك يمكن الإشارة إلى أهم وأعمق الدراسات التي تناولت بعض جوانب مشروع بن نبي الفكري فيما يأتي:
ـ التغيير الاجتماعي عند مالك بن نبي ـ للدكتور علي القريشي .
ـ فلسفة الحضارة عند مالك بن نبي ـ للدكتور سليمان الخطيب .
ـ مالك بن نبي مفكراً إصلاحياً ـ للدكتور أسعد السحمراني .
ـ مفهوم الحضارة عند مالك بن نبي وأرنولد توينبي ـ للأستاذة آمنة بنتشيكو .
ـ موقع المسألة الثقافية من إستراتيجية التجديد الحضاري عند مالك نبي ـ الدكتور الطيب برغوث .
ـ نقد مالك بن نبي للفكر السياسي الغربي الحديث ـ للدكتور يوسف حسين .
ـ حول فكر مالك بن نبي ـ للأستاذ المحامي اللبناني المشهور عمر كامل مسقاوي .
ـ مالك بن نبي: حياته وفكره ـ للباحث الدكتور عبد الله العويسي .
ـ مكانة الأفكار في الفلسفة الاجتماعية عند مالك بن نبي ـ للدكتور حمودة سعيدي .
ـ مالك بن نبي والاتجاه الحضاري في الحركة الوطنية الجزائرية ـ للدكتور محمد العربي معريش.

وفاته:
توفي يوم 31 أكتوبر 1973م الموافق ل 4 شوال 1393 هـ، مخلفاً وراءه مجموعة من الأفكار القيمة والمؤلفات النادرة.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق