تحاليل وآراءحدث وتعليق

أما آن الأوان لإنشاء ديوان للزكاة؟ أ.د فارس مسدور

téléchargement-4  أكتب وأحاضر بلهفة عن الزكاة، فهذا الموضوع يسري في دمي، وأعتبره من أهم المواضيع التي شغلتني منذ أن كنت في بداية ممارستي واشتغالي بالبحث العلمي، وقد كان لي شرف عرض التجربة الجزائرية في تنظيم الزكاة بعدد معتبر من الدول العربية والإسلامية وحتى الغربية وكانت آخر مرة أحاضر فيها عن تجربتنا في الزكاة بجنوب إيطاليا بجامعة كلابريا في مؤتمر ثقافات البحر الأبيض المتوسط، وضمَّنت محاضرتي جزءا للحديث عن تجربة القرض الحسن من صندوق الزكاة الجزائري، وأعجب الناس رغم أن نسبة معتبرة منهم ليسوا مسلمين غير أنهم أعجبوا بالتجربة.

وهناك تساءلت: كيف أن هذه الموارد البسيطة جعلتنا نبتكر تجربة رائدة أعجبت الأكاديميين الغرب ونعجر نحن عن تطويرها بما يتوافق والمعطيات الجديدة على الساحة الاقتصادية والاجتماعية؟ ثم لماذا بعد مرور أكثر من عشر سنوات عن استحداث صندوق للزكاة في الجزائر لم نسن قانونا للزكاة ينظم عملية الجمع والتوزيع والاستثمار، رغم اقتراحنا على الهيئة المشرفة على صندوق الزكاة مشروعا لديوان وطني للزكاة ومعه قانون كامل متكامل يمكن الهيئة من التحكم أكثر في مؤسسة الزكاة حتى لا تبقى الزكاة تسير بأساليب شعبوية قد تجني على المشروع بشكل خطير جدا.

أما آن الأوان أن يكون لنا ديوان وطني للزكاة يعمل على مدار العام وليس في المناسبات فقط؟ ألسنا بحاجة إلى أن نجعل الزكاة هاجسا وشغلا يوميا يمكننا من أن نرتقي بالزكاة في بلادنا لتكون فعالة في مكافحة الفقر بشكل يومي، في بلد لا يقل فيه عدد الفقراء عن 10 ملايين فقير، يعيش من بينهم 10,000 ملياردير من كبار المليارديرات، الذين لم يدركوا أنه إذا وجدت الهيئة التنظيمية للزكاة والتي تنشط يوميا فإن هؤلاء المليارديرات سيقنعون بشكل سريع مع مرور الزمن، وتكون الحصيلة السنوية أعظم مما هي عليه الآن، خاصة إذا علمنا أن الدراسات الأكاديمية الاحصائية بينت أن تقديرات الزكاة في الجزائر قد تصل إلى ما يفوق 3 مليار دولار، وهذا الرقم قد يظهر للبعض رقم مبالغ فيه ولكن رقم تقديري مبني على معطيات إحصائية رسمية هذا دون الحديث عن زكاة الركاز كالبترول والذهب وغيرها من المعادن النفيسة التي لو وسعنا في وعاء الزكاة لوجدنا بأن الحصيلة قد تفوق بكثير مبلغ 3 مليار دولار.
كل هذه المعطيات وغيرها من الدوافع الميدانية تبين أن الزكاة يجب أن تنظم بشكل محكم ويكون نشاطها يوميا وليس في عاشوراء ورمضان مما جعل الحصيلة تكون ضعيفة نوعا ما مقارنة بتقديرات الزكاة التي ذكرناها.

وعليه فليس هنالك إلا الحلول التالية لتفعيل مؤسسة الزكاة في الجزائر:
• ضرورة تبني فكرة الديوان الوطني للزكاة،
• إصدار قانونا ينظم إدارة جمع وتوزيع واستثمار أموال الزكاة،
• ضرورة أن يكون هذا الديوان هيئة حكومية مستقلا.

فإذا تبنينا هذه العناصر الثلاث فإن النتيجة ستكون مباشرة وتتلخص في تعظيم حصيلة الزكاة بعد أن تبذل الهيئة جهودا تحسيسية تسوق فكرة الزكاة لتصبح في متناول كل فئات المجتمع.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق