مقالات مختارة

رؤية على معركة القطاع العام والقطاع الخاص بقلم: أ. نور الدين رزيق

Sans titre 8 الأستاذ نور الدين رزيق

الإسلام ليس له موقف مضاد للقطاع العام ولكن له موقف منظم له.

  وعلماء الإسلام قالوا صراحة انه كلما اتسع دور الدولة كلما كان ذلك ادعى إلى التسيب والفساد ولهذا كان من وجهة نظر الإسلام أن الدولة تتخفف دائما من الأعباء الإنتاجية فمثلا حينما كانت تأتي أرض في حوزة الدولة كانت تقطعها للناس أو تبقيها في أيديهم نظيرا خراج ينتفع به المسلمين. وهذه السياسة مبنية على احترام حقوق الفرد وإعطائه الحرية في الإبداع لكن الدولة مسؤولة عن قروض الكفاية فالمشروعات التي يعجز الأفراد عن إقامتها وجب على الدولة إقامتها (الصناعات الحربية والحديد والصلب والسكك الحديدية) نظرا لكونها ربحها غير سريع أو رأس مال كبير في إنتاجه ومردوده ضعيفة في الأجل القصير أو قد يكون إن إقامة الأفراد محتكرا من طرفهم أي دور الدولة هو تخطيط مراعي للمصلحة الجماعية.

  من اكبر المشاكل التي تواجه القطاع العام خصوصا في القطاعات التي يقرها الإسلام كمصلحة عامة هو الخلط بين الحاجات العامة والإنتاج العام فهم يخلطون بين رعاية وقضية القطاع العام ونتج عن هذا نظام التسعير الذي افسد القطاع العام من ناحية الكفاءة الاقتصادية تحت شعار الدعم والنتيجة خسائر القطاع العام ووصول الدعم للأغنياء وشدة فقر الفقراء.

  فالحاجات العامة ضرورة اجتماعية ملخصها رعاية الفقير والمسكين، والإنتاج العام ضرورة اقتصادية ملخصها بقاء الأمة على مستوى من القوة الاقتصادية والقوة العسكرية حتى لا يطمع فيها الأعداء. فبخصوص للرعاية الاجتماعية فريضة الزكاة لا كما تؤخذ الضرائب والإنفاق بالعجز الذي يؤخذ من الفقراء ويعطي للأغنياء. فليس شرطا لتحقيق الرعاية الاجتماعية أن تقوم بها الدولة ولكن الدولة يمكن أن تمد بها الفقراء بالشراء من القطاع الخاص.

  أما التسعير باسم الدعم في القطاع العام فقد افسد العلاقة بين العروض والطلب وأساء استخدام الموارد وأصبح نزيفا يخرج من الفقراء عن طريق الدولة ويذهب للأغنياء.

  فموضوع الرعاية الاجتماعية مفصولا عن الإنتاج العام وميزانية الزكاة التي تختص بالرعاية الاجتماعية لا تختلط أبدا بميزانية الاستثمار ( مصادر تمويلها عن الزكاة).

  القطاع العام في الإسلام يقوم كمشروع خاص له مراكز تكلفه وله إيراد منفصل تماما عن موضوع الدعم وموضوع التسعير.

– أسباب التدهور الاقتصادي ليس القطاع العام وحده بل منها: عدم إعطاء الحرية والاستقرار في القوانين والسياسات خصوصا إذا عرفنا حجم الاكتناز غير المستثمر والمهرب في الداخل وخاصة السياسة المالية والنقدية المتبعة من طرف الدولة مثلا: تعالج الدولة العجز بالإصدار النقدي مما يؤدي إلى التضخم والتضخم يرفع الأسعار فيزيد تكلفة المستلزمات على الدولة فيزيد العجز.

  وبالنسبة للسياسة النقدية ترفع سعر الفائدة مثلا 25 % لتشجيع الادخار وتناسوا إثر هذا على الاستثمارات التي أرباحها الحقيقية لا تتعدى 14 % وبالتالي كيف يمول المستثمر مشروعه إذا لم يكن معه مال إلى باللجوء إلى الاقتراض.

  ولماذا الاستثمار والمدخرات وشهادات الاستثمار تعطيني 16 % وأكثر بالإعفاءات الضريبية.

  هذا يعني أردنا أو لم نرد أن يقتصر الاستثمار على القطاع العام ويزاح القطاع الخاص.

  خلاصة هذا التصور: أن تحل الزكاة محل الضرائب ويحل التوظيف بمعناه الفقهي في أموال الأغنياء بديلا عن الإنفاق بالعجز (حيث أن الزكاة مصارفها محددة مسبقا).

  واعلم أن ضمير الناس أقوى من وازع السلطان.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق