بحوث و دراسات

هاملتون جب وإسهاماته في الدراسات الإستشراقية بقلم أ.د مولود عويمر

10255611_848490235231499_3561347305499179306_n أ.د مولود عويمر

  اكتشفتُ اسم المستشرق البريطاني هاملتون جب في نهاية الثمانينيات القرن الماضي وأنا أطالع كتاب “وجهة العالم الإسلامي” لمالك بن نبي. فلأول مرة أقرأ كتابا باللغة العربية يمدح صاحبه مستشرقا ويثني على أحد كتبه، بينما كانت كل قراءاتي السابقة انتقدت الاستشراق، وحذّرت القراء من سُموم المستشرقين، ونبّهت إلى شُبهاتهم.

رغم شهرة هاملتون جب ودوره الفعال في حركة الاستشراق المعاصر فإنه لم ينل نصيبا كافيا من اهتمام الباحثين العرب والأكاديميين المسلمين. وبالمقابل فثمة مستشرقون آخرون وقف الباحثون عندهم طويلا، وتحدثوا عنهم بإسهاب. لذلك تمنيت أن يساهم هذا المقال في التعريف بذلك المستشرق، وإبراز إسهاماته في مجال الدراسات الإسلامية، وتحديد صلته بالعالم العربي ونُخبه، وتوضيح قراءات الباحثين والكتاب العرب والمسلمين لتراثه الاستشراقي.

مسار في سطور

ولد هاملتون جب في 2 يناير 1895 في مدينة الإسكندرية بمصر حيث كان والده يشتغل في شركة أبي قير للاستصلاح الأراضي. عمّق تعلمه للغة العربية في مدرسة اللغات الشرقية بلندن على يد المستشرق الشهير توماس آرنولد الذي درس عليه أيضا الشاعر والمفكر محمد إقبال. وأتقن جب اللغة العربية الجميلة التي سحرته فتخصص في تدريسها والتأليف في آدابها وعلومها قرابة نصف قرن، بينما يتنصل منها المثيقفون العرب والمسلمون بذرائع وهمية لا صلة لها بالمنطق العلمي. يقول باحث مصري في لغة جب العربية الرصينة: “قرأت له كتابا آخر وجدت فيه فصلا مكتوبا بعربية متينة فهمت أنه من تحبيره، فاستغربت أن يصل مستشرق إلى هذا المستوى في لغتنا وهو لا يعيش بين أظهرنا.”

عمل جب أستاذا للغة العربية في مدرسة الدراسات الشرقية بلندن (1928-1937) وجامعة أكسفورد (1937-1955). انتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليدرّس في جامعة هارفارد الشهيرة. وتخرج على يديه مجموعة كبيرة من المختصين في الدراسات العربية والإسلامية من البريطانيين والأمريكيين، وكان أشهرهم بلا منازع برنارد لويس الذي أعدّ أطروحة الدكتوراه تحت إشرافه في موضوع أصول الإسماعيلية والفاطمية. وعمل بعد ذلك مدرسا في مدرسة الدراسات الشرقية بلندن إلى جانب أستاذه، ثم سافر بدوره إلى الولايات المتحدة الأمريكية على خطى أستاذ جب ليدرّس هو كذلك في جامعة أمريكية عريقة، وهي جامعة برنستون (قسم دراسات شرق الأدنى).

كما درس على يدي البروفيسور جب عدد من الطلبة والباحثين العرب والمسلمين سواء في بريطانيا أو في الولايات المتحدة الأمريكية، وشجّع بعضهم على النشر العلمي، خاصة عندما كان أستاذا في جامعة هارفارد، فقد شجّع –على سبيل المثال- الباحث الفلسطيني عبد اللطيف الطيباوي على نشر كتابه حول “المصالح الأمريكية في سوريا ما بين سنتي 1800 و 1901“.

في عام 1962، عيّن جب مديرا لمركز دراسات الشرق الأوسط التابع لجامعة هارفارد، وهو منصب حساس له صلة وثيقة بصُناع القرار في السياسة الخارجية الأمريكية. وحاز على أوسمة وجوائز وشهادات تقديرية عديدة أذكر منها: شهادة الدكتوراه الفخرية التي منحت له من طرف جامعة الجزائر في الخمسينيات من القرن العشرين.

وأخيرا، توفيّ جب في 22 أكتوبر 1971 بعد عمر مديد، حافل بالأعمال العلمية والنشاطات الفكرية والرحلات الاستكشافية. ولا يزال تأثيره كبيرا في دوائر الدراسات الشرقية في الغرب والشرق.

مـؤلفـات ومـقـالات

لم يقتصر هاملتون جب بحثه العلمي على التراث العربي والإسلامي القديم بل يلامس أيضا العالم العربي المعاصر. أذكر من أهم مؤلفاته: الفتوحات الإسلامية في آسيا الوسطى (1923)، مدخل إلى تاريخ الأدب العربي (1926)، الآثار الإسلامية (1944)، الاتجاهات الحديثة في الإسلام (1947)، الديانة المحمدية (1949)، المجتمع الإسلامي والغرب (1950)، تفسير التاريخ الإسلامي (1953)، دراسات في حضارة الإسلام (1962)…الخ. وله أيضا مشاركات في مؤلفات جماعية منها كتاب “وجهة الإسلام” الذي ألفه مع مجموعة من المستشرقين، وصدر في سنة 1947.

وهو يغذي كل واحد من هذه الكتب بنشر عدد من المقالات والبحوث في أشهر المجلات الاستشراقية البريطانية والأمريكية والفرنسية، ومن أبرز هذه المقالات، أذكر هنا مقاله الطويل الذي نشره في عدة حلقات في “مجلة مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية” بلندن، عنوانه: “دراسات في الأدب العربي المعاصر”.

وحرر أيضا مقالات كثيرة في دائرة المعارف الإسلامية الصادرة في عدة دول أوروبية، وكتب تقاريظ عديدة  للكتب الصادرة في العالم العربي أو الدول الغربية في مجال الدراسات الإسلامية. وأخيرا، قام بترجمة نصوص عربية إلى اللغة الانجليزية منها: مقاطع من كتاب “ذيل تاريخ دمشق” لابن القلانسي، ومختارات من “رحلة ابن بطوطة”.

عموما، فإن إنتاجه يتلخص في 3 محاور أساسية: الأدب العربي، التاريخ الإسلامي، تطور المجتمعات الإسلامية المعاصرة.

لم يقتصر الأستاذ جب في أبحاثه على المخطوطات والوثائق والكتب فقط، وإنما كان يعتمد أيضا على نتائج معايناته الميدانية المكتسبة من أسفاره إلى الدول العربية شرقا وغربا. لقد أتاحت له رحلاته أن يشاهد الصراعات السياسية والاضطرابات الاجتماعية في العالم العربي في ظل الاحتلال البريطاني والفرنسي. لكن يبدو أن ذلك لم يؤثر كثيرا على وجدانه، فالرحلات تمثل فقط موردا لبحوثه العلمية، فتمده بسيل غزير من المعطيات يعزز بها رصيده المعرفي، ولم تكن وسيلة لتعديل توجهاته الفكرية، وتغيير مواقفه تجاه الاستعمار بتجلياته القديمة والحديثة.

هاملتون جب في العالم العربي

لقد ترجمت العديد من مؤلفات جب إلى اللغة العربية، أذكر منها: “وجهة الإسلام” الذي ألفه مع مجموعة من المستشرقين، وعرّبه الدكتور عبد الهادي أبو ريدة، و”النظم والفلسفة والدين في الإسلام” نشره المركز العربي للكتاب بدمشق، و”مدخل إلى الأدب العربي” الذي ترجمه الدكتور إبراهيم عوض (2008)، و”دراسات في حضارة الإسلام” ترجمه وحققه مجموعة من الباحثين العرب تحت إشراف الدكتور إحسان عباس، وصدرت الترجمة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة في عام 2011.

وفضلا عما سبق، نجد بعض أعماله ترجمت إلى اللغة العربية عدة مرات، وهذا يدل على عدم التنسيق بين الباحثين العرب وعدم التواصل بين المؤسسات العلمية العربية. فكتابه “المجتمع الإسلامي والغرب” الذي أعده مع هارولد بووِن في جزأين، ترجم –على ما أعلم – إلى العربية مرتين، فقد عرّبه للمرة الأولى الباحث المصري أحمد عبد الرحيم مصطفى ونشره في القاهرة في عام 1963. أما الترجمة الثانية فقد أنجزها الدكتور أحمد إيبش، وصدرت في أبو ظبي في عام 2012.

كذلك ترجم كتابه: الاتجاهات الحديثة في الإسلام إلى اللغة العربية مرتين. فقد سبق إلى تعريبه الأستاذ كامل سليمان وصدر في بغداد في سنة 1954. وأما الترجمة الثانية – وربما فيه غيرها- فقد قام بها الأستاذ هاشم الحسيني، وصدر الكتاب في بيروت في عام 1966.

بموازاة هذا، ترجمت بعض بحوثه المنشورة في المجلات الاستشراقية، من مثل بحثين عربهما الدكتور عادل العوا، وهما: “رد الفعل تجاه ثقافة الغرب في الشرق الأدنى” (1952) الصادر في المجلة الفرنسية “دفاتر تاريخ الشرق المعاصر”؛ و”بنية الفكر الديني في الإسلام” (1959) المنشور في المجلة البريطانية “العالم الإسلامي”.

نسج الأستاذ جب شبكة من العلاقات العلمية مع النخبة العربية، وتواصل معهم بتبادل الإصدارات العلمية واللقاءات الفكرية وبالخصوص المؤتمر الدوري للمستشرقين. وأود أن أشير هنا إلى المؤتمر الدولي السابع عشر المنعقد في أكسفورد وشارك فيه الباحث الجزائري الدكتور محمد بن أبي شنب، والأديب المصري الدكتور طه حسين، والكاتب السوري الأستاذ محمد كرد علي، وغيرهم من الأعلام العرب والمسلمين. ولا ندري إذا ما التقى الدكتور ابن أبي شنب بالمستشرق هاملتون جب الذي كان آنذاك مدرسا للأدب العربي بمدرسة اللغات الشرقية بلندن، وواحدا من العلماء المعروفين في عالم الإستشراق.

وتقديرا لجهوده العلمية في مجال الدراسات العربية، اختير جب عضوا في مجمع اللغة العربية في القاهرة، والمجمع العلمي العربي بدمشق الذي نوّه بأعماله ورجاله، فقال: “لا أعرف بين المجلات العربية مجلة تضاهيها (بقصد مجلة المجمع العلمي السوري) في مراعاة القوانين الأدبية الخالصة وتطعيم السنن الصالحة للسلف بالمذاهب الفنية للخلف. وليس في ذلك ما يتعجب منه من حظي بمعرفة المجمع ورئيسه وأعضائه معرفة شخصية”.

وأريد أن أقف هنا وقفة سريعة عند سؤال حيرني كثيرا، وسأعود إلى هذا الموضوع بالتفصيل في المستقبل بحول الله. ماذا كان يفعل المستشرقون في المجامع العربية؟ أو بشكل آخر: هل كانت لهم فعلا مساهمات حقيقية في هذه الهيئات العلمية سواء بتقديم المحاضرات أو نشر البحوث في المجالات الإسلامية المختلفة، أم أن وجودهم في هذه المجامع كان شكليا، ويخضع تعيينهم لضغوطات سياسية وإستراتيجية تمارسها الدول الاستعمارية على الأنظمة الحاكمة –آنذاك- في مصر وسوريا والعراق؟

لا شك أن المستشرقين الأعضاء في المجامع العلمية العربية هم أكفاء في مجال تخصصهم، لكن إنتاجهم كان محصورا في المؤسسات العلمية التي يشتغلون فيها أو يتعاونون معها في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، أما إسهاماتهم في المجامع العربية والمجلات الأكاديمية التي تصدرها فهي قليلة جدا. فلم أجد على سبيل المثال- للأستاذ جب أي بحث أو مقال في مجلة المجمع العلمي العربي (السوري)رغم تنويهه بالقيمة العلمية لهذه المجلة كما أشرت إلى ذلك من قبل!

قراءات في تراث هاملتون جب

تعرضت أفكار وآراء هاملتون جب إلى المناقشة والنقد سواء في الأطروحات الجامعية على قلتها، أوفي الكتب والمقالات المنشورة في الغرب أو في العالم العربي والإسلامي. فثمة رسالة الماجستير قدمها الباحث عبد الرزاق بن حميد المحمدي في عام 1998 بكلية الدعوة بالمدينة المنورة عنوانها: “رؤية هاملتون جب للتجديد الإسلامي في الوطن العربي من خلال كتابه “دعوة تجديد الإسلام”.

ويرى الباحث السعودي أن هاملتون جب “شخصية إستشراقية ذات إسهام كبير في تشكيل الرؤية الفكرية للإستشراق المعاصر”. وقد تركزت جهود هذا المستشرق -في نظر صاحب هذه الأطروحة- في “تشويه الإسلام من خلال إبراز دور بعض الاتجاهات الحديثة في الإسلام وخاصة المتأثرة بالفكر الغربي واعتبارها ممثلة للإسلام الملائم لهذا العصر.”

والرسالة الجامعية الثانية (دكتوراه) هي للباحث محي الدين صالح مرزوقة ناقشها في الجامعة الأردنية في عام 2012 عنوانها: “هاملتون جب ودوره في دراسة التاريخ العربي الإسلامي”، مركزا في هذه الأطروحة على كتابات الأستاذ جب في “دائرة المعارف الإسلامية”، وكتابه “دراسات في حضارة الإسلام”، متتبعا قراءته للتدوين التاريخي عند المسلمين. وتغطي هذه الدراسة بُعدا زمنيا يبدأ في القرن الأول الهجري وينتهي في القرن العاشر الهجري. وقد استنتج في النهاية أن المستشرق البريطاني تبنى النظرة الكنسية للتاريخ الإسلامي، ولم تتغير خلال دراسته لهذا المدى الزمني الطويل، متأثر دائما برواسبه الفكرية والدينية.

ناقش مالك بن نبي بعض آراء هاملتون جب الواردة في كتابه: “الاتجاهات الحديثة في الإسلام”، معترفا في البداية بإعجابه بهذا الكتاب الذي يتوافق مع تحاليله لواقع العالم الإسلامي، وأوصى القارئ المسلم بمطالعته قائلا: ” إن كتاب العالم الإنجليزي يستحق اهتمام كل مسلم يريد أن يختط بعض المعالم لأفكاره، وأن يقوم موضوعيا، لا أقول القيم الإيجابية في نهضته فحسب، ولكن القيم السلبية التي تعتبر حاليا أساس الفوضى في العالم الإسلامي. ولكم أتمنى أن يتأمل موضوعاته كثيرون من المسلمين، كما تأملتها، وأن يقدروا فيه نزاهته التي سمت على كل مركب عقيدي أو سياسي.

ثم أبرز بن نبي نقاط الاختلاف معه، منها استبعاد عن الفكر الإسلامي بعض الأمراض الفكرية التي نسبها إليه المستشرق البريطاني مثل النزعة الذّرية (التجزئية)، والنزعة الانطوائية والنزعة النرجسية. فإن سلم بن نبي بوجودها أحيانا باعتبارها حصيلة تراجع العقل المسلم في القرون الأخيرة، وليس بوصفها خصوصيات فطرية لاصقة بالدين الإسلامي.

ويرى العديد من الكُتاب العرب والمسلمين الرواد أن منهاج هاملتون جب لا يختلف كثيرا عن غيره من المستشرقين، فهو ينطوي على البُعد العدواني، فضلا عما يعتريه من هوى وتحيز صارخ للحضارة الغربية. وتتجلى هذه المقاربة في نظرته العنصرية وتأويله الخاطئ لآيات قرآنية، وانتقاصه من عظماء الإسلام وعلى رأسهم الرسول (ص)، وتشويهه لصفحات من التاريخ الإسلامي، وتقليله من إسهام المسلمين في الحضارة الإنسانية.

هكذا كانت نظرتهم الأولين عن جب، وروّج تلاميذهم المتأخرين تلك الانتقادات دون أن يبذلوا –في كثير من الأحيان- جهدا للرجوع إلى مؤلفات جب نفسها التي تحتوي الغث، وتحتوي أيضا السمين.

وثمة عدد من الدراسات المنشورة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ربطت الصلة بين جب والمؤسسة الاستعمارية سواء في ثوبها القديم أو شكلها الجديد، باعتبار جب مديرا لمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد، وهي مؤسسة نافذة توفّر باستمرار الخبرة العلمية للحكومة الأمريكية، وتعتمد عليها في اتخاذ القرار السياسي تجاه العالم العربي. وهي قرارات كانت في غالب الأحيان في غير صالح العرب والمسلمين!

بل يعتبر بعض الباحثين أن جب هو المؤسس الحقيقي لمشروع مراكز دراسات الشرق-أوسطية المعاصرة التي انتشرت في الولايات المتحدة الأمريكية، وربطها مباشرة بالمؤسسة السياسية الحاكمة من خلال تقديم استشارات علمية. وجاء برنارد لويس فيما بعد ليكمّل المهمة بامتياز!

إنه ليس من العدل أن نحمّل جب كل أخطاء السياسيين البريطانيين والأمريكيين الذين يتمسكون بنصائح مستشاريهم المقربين أكثر مما يلتزمون بتوصيات مراكز البحوث خاصة إذا كثرت أعدادها واختلفت وجهات نظرها في قضايا معينة.

وأود أن أختم هذا المقال بالرجوع إلى آراء هاملتون نفسه، وهو يتحدث عن عجز العالم الإسلامي عن الإقلاع الحضاري، فاقتبس منه هذه المقولة: “لم يتح للحركة التحديثية أن تشق طريقها في العالم الإسلامي بوصفها تيارا ضخما مؤسسا على نظريات ذات أصول سليمة ومعقولة، بل إنها وقد حرمت من الرقابة المنهجية في تفكيرها ألقت نفسها ضائعة وسط متاهات من الدوافع الذاتية، مندفعة بذلك إلى السقوط برأسها في هاوية لم تأخذ منها حذرها.”

إنها حقا مقولة خطيرة جديرة بالتأمل، وإشكالية فكرية جديرة بالدراسة والبحث، ولا شك أن ذلك الجهد سيساعد العالم العربي الذي وصل اليوم إلى مفترق الطرق على تحديد الِوجهة الصحيحة نحو الخلاص والرقي.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق