أحداث دوليةقضايا الأمـــة

تقتيل وتشريد ثم ماذا؟ بقلم أ.د عمار طالبي

images-11 أ.د عمار طالبي

  إنها لمأساة هؤلاء المشردين في الاتحاد الأوروبي، يطاردون في المجر، ويمنعون من المرور، منهم أطفال رضع، ونساء، فلا نصير لهم، ولا منقذ إلا في بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا.

  لقد ضاعت مصداقية أوروبا في الإنسانية ومراعاة قانون اللجوء في الحروب، وغيرها وإنها لمسؤولية المسلمين والعرب في العالم لحماية إخوانهم المعذبين في الأرض، تسلط عليهم البراميل المتفجرة، وتهدم عليهم منازلهم، وتقنبل أسواقهم وهي مكتظة بالبشر، وهذا أكبر برهان على استهداف المدنيين العزل، الأبرياء.

  ونجد المنظمات الإنسانية وحقوق الإنسان، عاجزة عن إغاثتهم، وحث دول أوروبا وغيرها، على تيسير اللجوء، والإغاثة والحماية.

والمجتمع الدولي، ومجلس الأمن لا يتحرك لإيقاف هذه الحرب الضروس، ولا لإلزام المتقاتلين بوقف هذه النار الموقدة التي تأتي على الأخضر واليابس.

  وهكذا فإن هذه المنظمات الدولية فيما يبدو لا تعنى إلا بمصالحها، وفقدت ما تدعيه من حقوق الإنسان، التي كفلتها القوانين الدولية، والمواثيق المختلفة الصادرة في القرن الماضي.

  إن المأساة تتفاقم، والمصائب تتعاظم، ونار الحرب تزداد ضراما، والسكوت يخيم على هذه المنظمات، ومنها منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

  وتزداد المآسي في هذه الحروب المتعددة التي شغلت الدول على أن تعنى بالحماية والغوث، فهذه دول الخليج مشغولة بفتنة اليمن ومآسيها، وأصبحت المصالح الخارجية تلعب دورها في تأجيجها، وضراوتها، فشرد اليمنيون كل تشريد، فما عليه من مزيد ولا مديد.

  أما كوارث العراق وتمزق نسيجها الاجتماعي والسياسي فأمر لم يسبق له مثيل في هذه البلاد ولا نظير؛ فتنة طائفية عرقية أنشبت مخالبها في تدمير هذا النسيج وهدمه، فأصبح العرب والمسلمون يخربون بيوتهم بأيديهم، وأيدي الأجانب من الدول ذات المصالح المشبوهة، والسياسة الكاذبة الخادعة، فهذه الأوطان مهددة بالانقسام والتمزق، سوريا والعراق وليبيا كما مزقت الصومال من قبل.

   إن ليبيا أرض الجهاد أرض عمر المختار، وسليمان باشا الباروني، الدفاع عن وحدة ليبيا وشرقها، وهي جارة لنا، وحليفتنا أثناء ثورتنا، ولا يمكن أن نتنكر لفضلها وهبة نسائها لحليها في سبيل الجزائر.

فلابد من موقف حازم مع إخواننا الليبيين جميعا لإنهاء سفك الدماء، وهلاك ثروة البلاد، وضياعها.

  إن الأمم المتحدة عجزت فيما يبدو أن تحل المشكلة، فلماذا يتمادى الليبيون على هذا التمزق، والدمار، ولا يستجيبون لنداء الوطن بالوحدة والاتفاق على تداول السلطة، فإن التاريخ يسجل عليهم هذه المواقف المتناقضة.

  وعلى الجزائر التي امتنعت عن التدخل العسكري أن تسعى سعيا جديا قويا في إصلاح ذات البين، والأخذ بالتوافق والتوازن بين فئات ذات المصالح المختلفة والاتجاهات الإيديولوجية الحزبية المتنافرة.

  أيها الليبيون عودوا إلى الصواب، وانظروا إلى مستقبل وطنكم العزيز الغني، بالرجال المحبين لوطنهم، وبالثروات والحفاظ عليها من أجل أجيال هذه البلاد ومستقبلها وليس لنا إلا ندعو لكم بالتوفيق والتوافق.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق