البصائرمقالات مختارة

المنهج الإسلامي في تربية البنات…رؤيا من خلال فقه الواقع بقلم أمال السائحي.ح

 

في الحديث الذي رواه مسلم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه ” وفي سنن ابن ماجه وحسنه الألباني قال صلى الله عليه وسلم:

“ما من رجل تدرك له ابنتان فيحسن إليهما، ما صحبتاه أو صحبهما، إلا أدخلتاه الجنة “.

ولعظيم هذا الأجر تستحق تربية البنات أن يوليها الآباء عناية كبيرة خاصة إذا تيقنا بالعاقبة السيئة على الفرد والمجتمع إن أهمل في تلك التربية.

إذن تربية البنت بالأخص في ديننا الحنيف، هي مسؤولية كبيرة واقعة على الأم والأب معًا، رغم أننا ندرك كذلك أن الأم هي المحرك الأول لابنتها، بما تتلقاه منها من أخلاق ودين وسلوك، فهي الأم المستقبلية التي تقوم عليها ركائز اسرتها مثلما قامت على سابقاتها…

أمنية كل أم مربية مسلمة، أن تكون ابنتها من اللواتي تحصلوا على العلم الغزير، تعيش بالإسلام وللإسلام.
وسيـبـقـى ذلك مجرد حلم للأم التي تظن أن الأمومة تتمثل في الإنجاب، فتجعل دورها لا يتعدى دور آلـــة التفريخ…! أو سيبقى عبارة عن رغبات وأماني لأم تجعل همها إشباع معدة أبناءها؛ فكأنها قد رضـيـت أن تجعل مهمتها أشبه بمهمة من يقوم بتسمين العجول…! وتلك الأم التي تحيط أبناءها بالحب والحنان والتدليل وتلبية كل ما يريدون من مطالب سواء الصالح منها أو الطالح، فـهـي أول مــن يكتوي بنار الأهواء التي قد تلتهم ما في جعبتها من مال، وما في قلبها من قيم، ومـــا في ضميرها من أواصر؛ فإذا بابنها يبعثر ثروتها، ويهزأ بالمثل العليا والأخلاق النبيلة، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل.

  فالأم المسلمة بالتحديد، أصبح اليوم مطلوب منها الكثير من العلم والوعي والتفكير والتفهم، لتصل بتربيتها لأبنائها لبر الأمان، خاصة وهي في زمن غير زمانها، زمن تغيرت فيه المفاهيم وكل المقاييس، ولعلها بالأمس كان يساعدها البيت المحافظ على الأخلاق الحميدة، وكانت تساعدها المدرسة والمعلم، بل كان يساعدها الجد والجدة أو بعض الأعمام والأخوال، ولكن اليوم تغيرت كل تلك المقاييس.

  علماً بأن النصائح لن تجدي إن لم تكن الأم قدوة حسنة، فيجب أنلا تدعو البنت لمكرمة، وهي تعمل بخلافها. وإلا فكيـف تطلب منه لساناً عفيفاً، وهـي لا تسمع منها إلا الشتائم والكلمات الـنـابـيـــة تـنـهـال عليها؟! وكيف تطلب منها احترام الوقت، وهي ـ تمضي معظم وقتها في ارتياد الأسواق، والثرثرة في الهاتف، أو تهدره في مشاهدة المسلسلات التي ضرره أكبر من نفعها ؟!  وكيف تطلب منها الستر في اللباس، وهي تراها لا تلبس اللباس المحتشم خاصة عند خروجها للتبضع، عليها إذن أن تستلهم مجموعة من الأخلاق الطيبة من التعاليم الإسلامية وتحرص على التحلي بها، ومراعاتها داخل البيت وخارجه، حتى تراها ابنتها ماثلة أمامها كل يوم، فتألفها وتتشبع بها وتنشأ عليها إذ التربية المؤثرة تعتمد على الأفعال أكثر من اعتماده على الأقوال.

  ولا ننسى طبعا دور الأب،إذ له عند البنت مكانة خاصة،وقد جاء في المثل العربية أن ” كل بنت بأبيها معجبة” خاصة في مراهقتها،حيث أن توفيره للأمان النفسي لابنته أهم بكثير من الأمان المادي، وحينما يقصر في ذلك، وتشعر البنت أنها قد افتقدت ذلك النوع من الأمان عند أبيها، وفي بيت أسرتها ستطلبه خارجه،فتتلقفها الأيدي الكاذبة الخادعة الماكرة ذات المنطق المعسول وما أكثرها، وحينها لا يلومن الأب إلا نفسه بعد فوات الأوان، ويكون هو الذي دفع ابنته للانحراف بسبب سلوكه ذلك وتقصير في النهوض بمسؤولياته.

  وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي تعامله مع بناته ما يؤكد ذلك، فقد كان يعظم شأن بناته، ويشعرهن بوافر حبه ورحمته بهن، فها هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها توضح ذلك فتقول: ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً وهدياً ودلاً برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من فاطمة رضي الله عنها، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبَّلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبَّلته وأجلسته في مجلسها. رواه أبو داود والترمذي

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق