أحداث دوليةقضايا الأمـــة

ماذا وراء تهجير السوريين والعراقيين إلى الغرب..؟ أ محمد العلمي السائحي

 

سائحي  أ محمد العلمي السائحي

  لا خلاف على أن الهجرة الجماعية للسوريين والعراقيين إلى أوروبا هي هجرة اضطرارية، بل هي في الأصل والواقع شئنا أم أبينا هجرة قسرية، وإلّا كيف يفسر هذا النزوح الجماعي للرجال والنساء والأطفال، فلو أنها كانت هجرة مما ألفناه لا اقتصرت على فئات بعينها وعلى الشباب من الرجال دون النساء والأطفال، وما دامت قد شملت هذين الصنفين فهذا يعني أن هناك عامل إكراه أجبر الناس على الهجرة وجعلها هجرة جماعية، ومن هنا يكون ما تقدم به رئيس الوزراء المجري من أن هناك تهجير عرقي طائفي للسوريين فيه الكثير من الصواب، ويؤكد هذا الرأي استغلال النظام السوري والنظام العراقي للبعد الطائفي في تصديه لمناوئين من مختلف التيارات، كما أن الدول الإقليمية هي الأخرى توظف في مقاومتها أو مساندتها هذا البعد الطائفي الديني، فإيران على سبيل المثال متهمة بأنها تسعى إلى تغيير التركيبة الديموغرافية لسوريا، بينما تركيا والسعودية ودول الخليج تسعى لمساندة الطائفة السنية في سوريا والعراق واليمن لوضع حد للتمدد الشيعي في المنطقة، ولا ننسى أن الدول الأوروبية والدول العظمى منها على وجه الخصوص، تسعى بكل الطرق لبقاء نفوذها في المنطقة، فروسيا أصبح لها اليوم تواجد عسكري في سوريا وذلك بعدما تبين لها أن حليفتها إيران قد خدعتها واستقرت في سوريا مما قد يؤثر على مصالح روسيا فيها، أما أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا فهي جميعها تعمل على أن يستمر التوتر قائما في سوريا وتسعى جاهدة لتوريط تركيا وروسيا وإيران في المستنقع السوري لاستنزاف قوتهما، تماما مثلما استغلوا الخلاف الروسي الأفغاني في القضاء على الاتحاد السوفييتي، ولا خلاف على أن الغرب لو أراد أن يضع حدا للحرب الدائرة في سوريا لفعل، ولكنه إذ لم يفعل، فذلك يعني أن له مصلحة ما في استمرار هذه الحرب التي أتت على الأخضر واليابس، وأفرغت سوريا من سكانها، ويبدو أن الهدف من هذه الحرب هو لإجبار السكان على النزوح، وذلك بهدف التخلص أولا من العنصر البشري المقاوم في المنطقة والذي يحتكر هذا الدور بامتياز هو الطرف العربي السني، فهو الذي تصدى للغزو الأمريكي في العراق، وهو الذي يقاتل إسرائيل في غزة، ثم إن استبعاد الطرف العربي السني من المنطقة سيمكن من إقامة دويلة كردية على الحدود التركية في سوريا تكون شجا في حلق تركيا، وتضمن مضايقتها لا من جهة العراق فحسب، حتى من جهة سوريا، مما سيؤثر على وضعها السياسي والأمني، ويجعلها منشغلة طول الوقت بهذا المشكل، فيرتد ذلك سلبا على نموها الاقتصادي المتزايد، الذي بات يؤرق الدوائر الغربية، ثم إن هذا التهجير الجماعي للسوريين هدفه الآخر هو: إزالة العوائق والعقبات التي تقف أمام التوسع الإسرائيلي في سوريا والمنطقة، والدليل على صواب ما نذهب إليه أن الذي دفع السوريين والعراقيين للهجرة الجماعية ليست الحرب وحدها، بل دفعهم إليها تلك المعاملة غير الإنسانية، التي عوملوا بها في دول الجوار العربي من طرف هيئاتها الرسمية، ومن طرف مُمثِّليات الأمم المتحدة فيها، وكأن هناك إيعاز بتشديد الخناق عليهم حتى يضطروا إلى الهجرة ومغادرة المنطقة وتركها كليا، وإذن نحن أمام تهجير قسري وليس هجرة عادية، والذي يدمي الفؤاد، ويبكي العين، ويؤرق الضمير، أن من تسبب فيه هم: الرعاع الحفاة العراة الذين باتوا يتطاولون في البنيان، والأدهى والأمر أن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، لم تحركا ساكنا أمام هذا التهجير القسري الذي أصاب العراق وسوريا بنزيف حاد إن طال واستمر سيقضي عليهما لا محالة لا قدر الله…

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق