أركان خاصةالبصائرمقالات مختارة

عودة القروض الاستهلاكية بقلم د. فارس مسدور

téléchargement-4 د. فارس مسدور

  رغم كل الضربات الموجعة التي تلقاها الاقتصاد الجزائري إلا أننا نعود من جديد ونتكلم عن المشاريع الحديثة القديمة التي جعلتنا ندفع الثمن باهضا نتيجة الإهمال والاتفاقات السرية المدمرة للاقتصاد الوطني، تلك الاتفاقيات الداعمة لاقتصادات دول لم نجن من ورائها إلا الخراب، ففي المرات السابقة كانت القروض الاستهلاكية داعما قويا للاقتصاد الفرنسي الذي كان يعيش الأزمات الخانقة التي سببت له بطالة قوية وركودا اقتصاديا خطير كاد أن يعصف به، لكن وجدت فرنسا منجدها ذلك الاقتصاد الذي يطعم ويسقي الآخرين إلا شعبه، إنه الاقتصاد الجزائري الكريم ابن الكريم، حيث دعمنا شركات السيارات الفرنسية حتى لا تطرد عمالها المساكين فلا يعقل أن نترك الفرنسيين يعانون من البطالة ونحن كنا نملك تلك المليارات التي لم نكن نحلم بالحصول عليها، في النهاية دعمت الحكومة الاقتصاد الفرنسي بكل قوتها وفرضت القروض الاستهلاكية الربوية فاستنزفت ثرواتنا بالمليارات التي ضاعت في شراء السيارات الفرنسية بكل أشكالها وضمنا سوقا واسعا لقطع الغيار لنؤمّن مناصب شغل أخرى للفرنسيين المساكين الذين وعدونا بأن ينشئوا مصانع للسيارات في الجزائر وينقلوا التكنولوجيات المتطورة لتستوطن في الجزائر فنصبح بلدا منتجا للسيارات بعد أن كنا مستوردا لها لكن الحلم طال أمده لأن الفرنسيين كانوا يتهربون بكل الأساليب حتى لا يجسدوا هذه المشاريع.

  وبعد سنوات من استنزاف ثروات الأمة رضيت عنا فرنسا وقبلت أن تفتح مصنعا للسيارات في الجزائر لكن الكارثة أن هذا المصنع عبارة عن محل لتركيب قطع جاهزة لسيارة جاهزة تأتي من فرنسا وما على الجزائريين إلا أن يلعبوا لعبة الليغو ويتعلموا تركيبها، لكن هذه السيارة لا بد أن تسوق في البلد بشكل كبير حتى لا تفشل الخطة التي رسمها أدمغة فرنسا ونفذها المساكين عندنا بالحرف الواحد ولم ينقص إلا تسهيل شراء السيارة على المواطنين البسطاء ولن يكون ذلك إلا من خلال القرض الاستهلاكي المخصص لدعم الفرنسيين مرة أخرى ولكن هذه المرة بشراكة جزائرية.

  السؤال المطروح: هل حقاً سنكون هذه المرة أذكياء ونخصص قروضنا الاستهلاكية لمنتوجاتنا الوطنية فقط وليس للمنتوجات التي خدع بها الاقتصاد الجزائري، هذا من جانب، ومن جانب آخر هل ستكون هذه القروض ربوية يستفيد من لا يعرف فرقا بين الحلال والحرام؟

  آن الأوان أن نرجع إلى ديننا ونحترم شرع ربنا خاصة وأننا شعب مسلم لا نرضى بالحرام مهما كانت الجهة المسوقة له حتى لو كانت جهة حكومية، وعليه وجب أن يتبنى البنك المركزي رسميا تلك الصيغ التمويلية الإسلامية الخالية من الربا مثل المرابحة والسلم والإجارة الإسلامية والمشاركة والمضاربة والاستصناع والمغارسة والمزارعة والمساقاة وغيرها من الصيغ التمويلية الإسلامية الطاهرة الخالية من قذارة الربا.

  ثم أن هذه الصيغ يجب أن يدعمها بنك الجزائر باعتماد نوافذ إسلامية في بنوكنا العمومية لتنجح التجربة ونرى عندئذ الجزائري يلجأ لبنكه العمومي لإيداع أمواله المكتنزة أو لضمان تمويل لمشاريع، وإن لم ننهج هذا النهج لن يتعامل الناس مع قروض استهلاكية ربوية دمرت حياتنا من قبل وستدمرها إذا لم نتب من الربا.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق