كلمة الرئيس

عند الامتحان.. ينتصر أردوغان.. بقلم أ.د عبد الرزاق قسوم

قسوم أ.د عبد الرزاق قسوم

  في عتمة الليل العربي الإسلامي، الحالك الظلمة. وفي أتون الحرب الطائفية القذرة، التي تدور رحالها، داخل أجزاء مختلفة من أقطار الأمة الإسلامية. ووسط دروس مشينة، يقدمها المسلمون للعالم عن الإسلام، فيؤكدون بسلوكهم واستبدادهم، وتصرفاتهم، حكاماً ومحكومين، ما يصف الحاقدون، والمغرضون، به الإسلام، من أنه “دين الاستبداد، والفساد”، و”عقيدة القتلة والمجرمين”، الغلاظ الشداد.

  في هذا الجو المثقل، بمعاني الإجحاف، والخلاف والاختلاف، تأبى تركيا المسلمة، إلا أن تقدم للعالم –باسم الإسلام- صورة مغايرة، هي الصورة الحقيقية للإسلام، الذي يقدس الحرية والمسؤولية، وتجسد الشورى والديمقراطية، ويبدد بذلك كل صور القبح، التي تبثها أحداث ليبيا، ومصر، واليمن، وسوريا، والعراق، وأفغانستان، وباكستان، وغيرها.

  فالحدث التاريخي، الإسلامي، السياسي، الذي قدمته للعالم، تركيا المسلمة، بزعامة رجب الطيب أردوغان، ممثلاً في الانتخابات النظيفة والعفيفة، بتعددية مثالية، لم نسمع فيها احتجاج الراسبين في الامتحان الانتخابي، ولم نلحظ فيها تزوير المنظمين والمشرفين على الانتخابات، بتضخيم النتائج، ولا بتعقيد الأساليب والمناهج.

  ووداعاً لنسبة 99% للحزب الحاكم، ووداعاً لطعن المرشح الراسب الناقم.. لقد شهد العالم، إذن، وشاهد، كيف يمكن للإسلام، عندما يسود، أن يقود، وأن يذود فتنتصر القيم الإنسانية، وتفوز المعايير الدولية، وتستتب مبادئ الاستقرار الوطنية.

  تبارى عدد كبير من الأحزاب التركية في الانتخابات المعادة، وأسلست القيادة لجميع الأحزاب، في خوض حملة انتخابية شرسة، بلا هوادة، استخدمت فيها كل وسائل العادة، والعبادة، والسيادة، وكذا أفتى الصندوق الشفاف، بفوز أحسن قيادة، وأحكم إرادة.

  فاز حزب العدالة والحرية –إذن- في امتحان الانتخابات المعادة وكان قد فشل، من قبل، في انتخابات الوفادة، والرفادة. كانت الانتخابات الأولى نزيهة، وكانت الانتخابات الأخيرة أيضاً نزيهة، والدليل على نزاهة الأولى سقوط الحزب الحاكم فيها، والدليل على نزاهة الأخيرة، شهادة العلمانيين والإسلاموفوبيين عليها.

  فقد عمت الفرحة معسكر الأعداء لسقوط حزب أردوغان في الامتحان، واعتبروا ذلك عقاباً من الشعب التركي “لإسلام الصبيان والغلمان”، وها هو الحزن يخيم على معسكر الحاقدين على الإسلام، من صهاينة، وعلمانيين، واستبداديين، داخل العالم الإسلامي.

  وماذا ينقم هؤلاء على سياسة حزب أردوغان الإسلامي؟

  إنهم ينقمون عليه مواقفه الجليلة والنبيلة. فانسحابهم من لقاء القمة في سويسرا، احتجاجاً على الموقف الصهيوني من قضية فلسطين، كان موقفاً جلب له الفخار، وجر عليه من الأعداء حملة العار والشنار.

  وموقفه المستميت، والمميت من الباخرة التركية، باخرة الحرية التي نظمت لفك العزلة عن غزة الجريحة، وما تكبدته تركيا من تضحيات، كانت الوسام الذي توّج به جبين تركيا المسلمة، المتضامنة المتعاونة مع المستضعفين.

  وموقف أردوغان وحزبه من قضية الاستبداد، والفساد، والتحكم في رقاب العباد، وتغيير الحكم بالقوة، ونصب المشانق على رؤوس الأشهاد، هذه كلها، هي التي زكته، في كل بلاد، كعامل دعم وإسناد.

  وإذن، فإن انتصار رجب الطيب أردوغان، في الامتحان، لم يأت من باب الهوى أو الطغيان، وإنما جاء نتيجة، مواقف إنسانية وإسلامية تذكر له فتشكر، وإنه تاج على رؤوس المضطهدين والمعذبين. كما يأتي فوز أردوغان باسم الإسلام الصحيح والفصيح في تركيا، ليمثل الرقم القوي، في المعادلة السياسية، العربية والإسلامية في المنطقة، فيلقم حجراً، الكلاب النابحة، والذئاب العاوية، وما أكثرها، بعد أن اعتقد الكثير، أن الإسلام قد ولى عهده، وطُمس مهده، وحُفر لحده، تحت ضربات التنظيمات الخاوية، والزعامات الهاوية، والاتجاهات النابية.

  فالصهيونية وحلفاؤها في حسرة وحداد، والهجمة الروسية وعملاؤها، في نكبة وكساد، في حين، أدخل الانتصار التشوه، على جميع المستضعفين في كل بلاد.

  فرح –إذن- بانتصار الحزب الإسلامي التركي الأردوغاني أبناء فلسطين من أطفال الحجارة، والأفاعي والخناجر. وهلل له كل نزيه، وكل منصف، وكل ثائر. وخسئ به كل مستبد، وكل دعيّ وكل فاجر.

  هكذا، فالفوز في الامتحان لا يصنع بالغش، والنقل، والتزوير. كما أن الانتصار في الانتخابات لا يتم، بشراء الذمم، ورهن الهمم، وبيع اللسان أو القلم.

  ويمكن القول، بأن، المنطقة العربية الإسلامية مقبلة على فجر جديد، يبدد ظلمة ليلها الطويل، ويرسم معالم مستقبلها الجميل، فقد بان لكل ذي عينين أن الإسلام متى أحس فهمه وتطبيقه، تحسن نتائجه ويتضح طريقه، وأن السياسة التي تستمد منهجها وفلسفتها من إرادة الشعوب، تستهين بكل الصعاب، وتتجاوز كل الدروب، فآن الأوان، لأن يتخذ الأسلوب التركي في التعامل مع السياسة والإسلام، نموذجاً للشعوب والحكام، ودع عنك ربط الإسلام بالتعصب والإرهاب، ووصف المسلمين، بالذئاب والكلاب، فما كان الإسلام ولن يكون، في صفائه، ونقائه، ووفائه إلا الكتاب وفصل الخطاب. وويل للمكذبين، وويل للمترددين، وويل للمشككين، من سوء العاقبة، وشدة العقاب.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق