الملتقيات والندواتنشاطات الجمعية

لجنة المبادرة للمشاريع الاقتصادية الرسالية تنظم الملتقى الوطني الأول: الاستثمار في المدارس الخاصة بالجزائر  

 

نظمت لجنة المبادرة للمشاريع الاقتصادية الرسالية التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين الملتقى الوطني الأول للمشاريع الاقتصادية الرسالية بعنوان “الاستثمار في المدارس الخاصة” يومي 23 و 24 محرم 1437 هجري الموافق لـ6 و 7 نوفمبر 2015 بقاعة المحاضرات لتعاضدية عمال البناء بزرالدة غرب الجزائر العاصمة حيث تناول المشاركون في الملتقى الذي حمل شعار المدرسة الخاصة: الاستثمار الدائم إشكاليات المنظومة التربوية في الجزائر والأمة ككل وكيفية المساهمة في حلها بالاستثمار في المدارس الخاصة انطلاقا من تشخيص واقع المدرسة الجزائرية وفرص الاستثمار الرسالي في المدارس الخاصة وفق رؤية معرفية تقنية.

 زين العابدين جبارة

وانبثقت لجنة المبادرة للمشاريع الاقتصادية الرسالية كنشاط متخصص عن جملة نشاطات المكتب الولائي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالجزائر العاصمة، وانطلقت بتنظيم ملتقى يدرس المشاريع الرسالية الاقتصادية في 27 أفريل 2013 بقاعة كوسموس برياض الفتح وسط الجزائر العاصمة قبل أن ينظم تباعا بين عام 2013 و 2015 ملتقيات جهوية لولايات الوسط بدار الإمام المحمدية شرق الجزائر العاصمة، ثم الملتقى الجهوي لولايات الشرق بمدينة سطيف فالمتقى الجهوي بولايات الغرب بمدينة وهران وملتقى لولايات الجنوب بمدينة وادي سوف وملتقى جهوي آخر بباتنة وملتقى جهوي أخير بتلمسان قبل الملتقى الوطني الأول بالجزائر العاصمة.

المدرسة الجزائرية..8 ملايين تلميذ قوة كمية بحاجة لاستثمار نوعي

  استهلت الجلسة الافتتاحية بمحاضرات تشخيصية لواقع التربية والتعليم والاستثمار في الرأس المال البشري في الجزائر والأمة عامة بعد الكلمات الافتتاحية لكل من الأستاذ عمار طالبي نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي دعا إلى ضرورة إكمال مسيرة الرعيل الأول للجمعية في مجال التربية والتعليم وتوسيع دائرة الاهتمام والاستثمار للأطوار التعليمية المتقدمة كالثانوي والتعليم العالي ثم استعرض منظمو الملتقى مختلف أنشطة اللجنة وأهدافها.

  وبيّن الدكتور عقون كمال الدين أستاذ محاضر في علوم التربية بجامعة البليدة 2 في أول محاضرة افتتحت بها الجلسات العلمية للملتقى أهمية الاستثمار في الرأس المال البشري ودوره في عملية النهضة من خلال طرحه للعديد من النظريات في مجال التربية والحضارة مركزا على تجربتي اليابان وسنغافورة، حيث بنت الأولى تطورها على تشجيع وإشاعة تعلم العلوم الغربية ولكن بتربية وفق الأخلاق الشرقية اليابانية حتى قبل الحرب العالمية الثانية، بينما حولت حكومة سنغافورة منذ السبعينات ميزانيتها الضخمة للتسليح إلى التعليم وهو سر طفرتها الاقتصادية حسب قادتها.

    وأوضح الدكتور عقون أن الجزائر تملك مخزونا كبيرا من نقاط القوة التي يخبأها الاستثمار في الرأس المال البشري في الجزائر بقوة كمية عددية أكثر من 8 ملايين تلميذ متمدرس في الجزائر فضلا على أن الاستثمار التربوي في كل تلميذ فضلا على أنه استثمار في الزمن سينقل معارفه الرسالية لأبناء الجيل القادم الذي يليه ولكن أيضا للجيل الحاضر الذي سبقه بالتأثير على أو أوليائه وعائلته ما يضاعف رقم 8 ملايين فالاستثمار التربوي محرك للأجيال ورابط بين الماضي والحاضر والمستقبل وقوة دافعة للحضارة بصفة أفقية وعمودية، ولكن لا تكون كذلك إلا إذا نظر إلى هذه القوة العددية بنظرة نوعية وليس كمية فقط.

المدرسة الجزائرية..بين تعدد المقاربات وضعف النتائج

    وشخّص الدكتور كمال فرحاوي أستاذ محاضر في علوم التربية بجامعة الجزائر 2 واقع المدرسة الجزائرية وآفاقها بداء برؤية تاريخية لتطور السياسات التربوية في البلاد منذ الاستقلال متسائلا هل اهتمت الجزائر بالتربية أم بالتعليم موضحا أن التربية هي الاهتمام بمختلف القيم بدءا بقيم المعرفة والعلوم مرورا بقيم الهوية والمدنية والعمل والقيم الأخلاقية وصولا إلى القيم الإنسانية والعالمية.

    وشرح الأستاذ فرحاوي خلفيات وظروف تطور النظام التعليمي في الجزائري باعتماده بعد الاستقلال للنموذج الموسوعي المعتمد على المقاربة بالمضامين والتلقين الموسوعي قبل تدارك خطأ حشو التلاميذ موسوعيا معرفيا دون تطبيق أو تربية سلوكية عملية ما دفع بالمسؤولين على المنظومة آنذاك للتحول إلى النموذج السلوكي بمقاربة ‘منبه ـ سلوك’ فضاع الجانب المعرفي القيمي ليلجأ القائمون على المنظومة التربوية مؤخرا لاعتماد النموذج البنائي القائم على المقاربة بالكفاءات وإن كانت أفضل المقاربات التربوية إلا أنها فشلت في الجزائر لأنها لم تجد فاعلين أكفاء لتطبيقها.

    وانتقد الأستاذ عبد القادر فوضيل مهندس المدرسة الأساسية وأحد رموز المنظومة التربوية بعد الاستقلال في الجزائر واقع المدرسة الجزائرية اليوم معتبرا أن الخلل ليس في المقاربات المتعددة التي انتهجتها الجزائر تربويا وإنما في غياب سياسة تربوية ورؤية واضحة مستمرة خاصة في جانب تكوين الأساتذة والمؤطرين، ففقاد الشيء لا يعطيه فضلا على ضرورة تجنب الاستيراد الحرفي للنماذج التربوية والمقاربات بل إيجاد مقاربة تربوية مدروسة تتلاءم مع كل مجتمع وخصوصياته ناصحا المعلم أن يكون مربيا لا موظفا وأن ترتكز أي سياسة تربوية على تكوين المربي المعلم أولا ثم تعنى المقاربة بالتلميذ الإنسان ككل افالتربية تهتم بالإنسان.

جهود جمعية العلماء في التربية والتعليم..

    شرح الأستاذ لطفي خمشان الباحث في تاريخ جمعية العلماء الأسباب التاريخية والظروف المرحلية من جانب والدوافع والغايات الإصلاحية البعيدة المدى من جانب آخر التي دفعت المشروع الإصلاحي في الجزائر المتمثل أساسا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين للاهتمام بالتربية والتعليم كأولوية وأكبر المشاريع الإصلاحية لمواجهة الحركة التنصيرية التي استخدمت المنظومة التربوية لتنصير وطمس هوية أجيال بأكملها إنشاء المستدمر للمدارس الكاثوليكية بقيادة لافيجري حيث خصص أكثر من 9 ملايين فرنك فرنسي ما بين 1867 و 1878 لبناء المدارس الكاثوليكية.

   وأشار المتحدث في عرض بالصور والوثائق استراتيجية جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مباشرة بعد تأسيسها بتشييد المدارس ففي سنة 1931 شيدت مدرسة الشبيبة بالجزائر العاصمة التي لا زالت تربي الأجيال ليومنا فشيدت الجمعية ما بين 1931 و 1956 تاريخ منع الجمعية من تشييد المدارس ومصادرة مدارسها الناشطة ما بين 150 و 200 مدرسة خاصة بالجمعية مشددا على أهمية رجال المال في دعم الجمعية والمشروع الإصلاحي آنذاك بتشييد المدارس كعمر ايسياخم والمستثمر أبلق حيث دعا الشيخ الإبراهيمي “اللهم اجعل لنا  في كل بلدة أبلقا” لكثرة بذله للمال في تشييد المدارس وتربية الأجيال.

   وعرضت الأستاذة سامية بن شايب نائب رئيس لجنة التربية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين جهود جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مجال التربية منذ إعادة بعثها في 2001 حيث ركزت الجمعية على التربية قبل التعليم حسب ما سطره لها مؤسسها الأول الشيخ عبد الحميد بن باديس حيث فتحت الجمعية ما بين 2001 و 2014 حوالي 820 قسم مدرسي يضم 17800 تلميذ وتلميذة مؤطرين من قبل 550 معلم ومربي مشيرة إلى أن اللجنة نجحت في إنجاز منهاج موحد للتربية التحضيرية في انتظار إتمام طبع نسخ موحدة لكتب القراءة والكتاب لأقسام التحضيري التابعة للجمعية.

المدرسة الخاصة..بين معايير الإضافة النوعية والدراسة التقنية

   استعرضت جلسات اليوم الثاني من الملتقى واقع المدارس الخاصة في الجزائر كمجال تربوي تعلمي وكسوق للاستثمار الرسالي الدائم الواعد بنظرة تربوية رسالية من جانب ونظرة تقنية اقتصادية من جانب آخر وأيضا من خلال عرض تجارب محلية ونماذج لمدارس دولية من الجهات الأربع للمعمورة حيث ركزت مختلف المحاضرات على الإجابة على سؤال مركزي كيف تكون المدرسة الخاصة إضافة نوعية في المنظومة التربوية في الجزائر والمعايير التقنية والرسالية لتكون المدرسة الخاصة استثمارا رساليا ناجحا.

    وقدم الأستاذ محمد أوزار مدير مؤسسة خاصة للتكوين والاستثمارات ومرافقة تكوين المدارس الخاصة بلغة الأرقام والإحصائيات واقع سوق المدارس الخاصة في الجزائر بين الطلب المتزايد والعرض المحدود حيث أحصت الجزائر مع الدخول المدرسي 2014 ـ2015 257 مدرسة خاصة موزعة عبر 19 ولاية يتمدرس فيها حوالي 59 ألف تلميذ ما يمثل نسبة ضئيلة جدا من مجمل التلاميذ المتمدرسين في الجزائر وأغلب المدارس الخاصة متمركزة في الجزائر العاصمة وبالضبط الجزائر غرب في حين تبقى 29 ولاية بلا أي مدرسة خاصة ومناطق خصبة للاستمثار فيها تربويا.

   وأشار المتحدث إلى أنه منذ فتح الوصاية رسميا قطاع التربية والتعليم أمام الخواص وفق دفتر شروط وضوابط محددة استعرضها بالتفصيل وسوق المدارس الخاصة في اتساع مستمر ما يؤكد حيوية المجال ومردوديته حيث تشير دراسات الجدوى لمختلف المدارس الخاصة أن التوازن المالي لمشروع مدرسة خاصة في الجزائر يبدأ يتحقق تدريجيا من السنة الثالثة ويحقق أرباحا متزايدة ابتداء من السنة الرابعة والخامسة من النشاط مع توسعة لأغلب المدارس في الأطوار والأقسام ما يؤكد نجاعة المشروع كما فصل الأستاذ عيسى محمد بوراس في الدراسة التقنية والإدارية للمدرسة الخاصة في كيفية إنشاء مدرسة خاصة معتمدة في الجزائر.

المدرسة الخاصة..بين تجارب محلية واعدة ونماذج دولية رائدة

   عرض  الدكتور محمد بابا عمي مدير معهد المناهج خلاصة رحلاته لعدد من دول العالم في القارات الخمس بحثا عن نماذج لمدارس دولية يقتدى بها في مجال الاستثمار في المدارس الخاصة فتوقف مطولا عند التجربة التركية بقاعدة روح الإنفاق في سبيل التربية والتعليم وليس الاستثمار متسائلا هل التربية والتعليم من مهمة الدولة والمجتمع خاصة وأن تركيا أقلعت حضاريا واقتصاديا بتحويل جزء كبير من مسؤولية الاهتمام بالتربية والتعليم للمجتمع والخواص من خلال مشروعي مجالس الصحبة ومنح ‘همت’ للتربية والتعليم التي تتكفل بها نخب المجتمع التي تطورت إلى حد بناء مجمعات تربوية خارج تركيا.

  كما عرّج مدير معهد المناهج على تجارب استثنائية لتمسك دول بمشروعها التربوي رغم الحروب كما حدث في سراييفو التي تمسكت بتربية وتعليم الأجيال ولو ببضع دولارت معتبرا أن نفق سراييفو كان نفق للتربية والحضارة وليس فقط نفقا ماديا آمنا للمطار، كما صحح الصورة المقدمة على نيجيريا مستطردا أن نيجيريا ليست “بوكو حرام” فقط ولكن هي أيضا بوكو تعليم حيث تبرع مستمثر بأرض في نيجريا تتجاوز مساحتها 130 هكتار لإنشاء مدرسة مع توفير حراسة ومرافق أمنية للمعلمين واصفا رباط أهل العلم بأراضيهم رغم الحرب والفقر بجهاد النفس والعلم.

   وطرح المتحدث حلا وسطا يجمع بين المدرسة العمومية والمدرسة الخاصة باعتبار أن هذه الأخيرة ليست بديلا للمدرسة العمومية وإنما مكملا لها في أي مجتمع كان، حيث ذكر الحل الأوسط المعتمد في الولايات المتحدة الأمريكية بمشروع مدارس شارتر ومدارس التميز حيث تصبح المدرسة الخاصة حقل لتطوير المدرسة العمومية وتكملتها مشيرا إلى أن المشكل في المدارس الخاصة في الجزائر كان في انطلاقتها والحل في أن يكون المستثمر في المدارس الخاصة نافق واقف رسالي وليس مستثمرا يبحث عن الربح السريع الكبير.

    وشاهد المشاركون عروضا مرئية لتجارب محلية لمدارس خاصة في الجزائر بدءا بعرض مفصل عن المدرسة العلمية بوهران التي اختارت إشراك عائلة التلميذ في العملية التربوية واعتماد أنظمة تربوية حديثة بوسائل تقنية وتكنولوجية متقدمة في التعليم في حين اختارت مدرسة رؤى الخاصة بباتنة التركيز على القيم وتربية التلاميذ حيث خصصت حجما ساعيا لتدريس مادة القرآن الكريم في مختلف الأطوار وكذا حجما ساعيا إضافيا للقيم والثوابت الوطنية والدينية والاجتماعية مع الإطعام والصلاة داخل المجمع التربوي.

    وختم العرض المرئي للتجارب المحلية بمدرسة فتية بالجزائر العاصمة التي تهدف رسالتها لإعداد تلميذ مسلم متزن متفاعل مفيد لمجتمعه وأمته ومواكب لعصره متقن مبدع باعتبار أن الاتقان يسبق الإبداع ويؤسس له مركزة في تربية الأطفال على أهمية الوقت لتحقيق الإتقان فالإبداع في حياتهم في حين رفع المشاركون جملة من التوصيات اختتم بها الملتقى بعد جلسات المحاضرات والمناقشة حيث أوصى المشاركون بتوسيع نشاطات لجنة المبادرة لجميع ولايات الوطن مع تكثيف فرص التقاء رجال الأعمال من خلال الملتقيات الجهوية والوطنية وضرورة وضع رؤية واستراتيجية مستقبلية للمبادرة في ما يخص تطوير التعليم الخاص في الجزائر والاهتمام بالنخبة نظرا لأهميتها في صناعة مستقبل البلد.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق