حدث وتعليق

قانون مالية ظالم للمواطن… بقلم أ.د فارس مسدور

مسدور فارس أ.د فارس مسدور

  كلما تأزمت الأوضاع الاقتصادية أو لاحت في الأفق أزمة يجأ القائمون على وزارة المالية والمكلفون بإعداد قانون للمالية في بلادنا إلى السياسة الجبائية التوسعية متسببين بذلك في تضييق الخناق على المواطن البسيط، الذي عانى في وقت البحبوحة المالية ويعاني أكثر في وقت الضيق والحرج الاقتصادي، لذا يتبادر إلى أذهاننا سؤال أساسي هو: هل قانون المالية يأتي ليوسع على المواطن أم يأتي ليضيق الخناق عليه ويجعل حياته أكثر تعاسة مما كانت عليه؟

  إن الرفع من سعر الغاز والكهرباء والبنزين سواء كان ذلك على المستهلكين الصغار أم الكبار سيكون له دائما الأثر السلبي على مدخول المواطن البسيط يضاف إليه الرفع من الضريبة على القيمة المضافة التي تعد أصلا ضريبة ظالمة وجائرة إذا بنا نرى القائمون على إعداد هذا القانون يفكرون في الرفع من معدلها لتصل إلى 17% ما يعتبر ضربة قاصمة لظهر المواطن الذي يعاقَب بشكل أو بآخر نتيجة أخطاء فادحة ارتكبت في حق الاقتصاد الوطني من طرف أناس أوْكلت إليهم الأمة أمانة اقتصادها فإذا بهم يبذرون أموالها ويسهمون أكثر فأكثر في تخلفها وإفقارها، وها نحن اليوم نحمّل المواطن البسيط عبء أخطاء لم يكن هو المتسبب فيها.

  قانون مالية ظالم للمواطن يفرض على الفلاح أسعارا جديدة مرتفعة للكهرباء ثم يقول المشرفون على وزارة المالية أنها ستعوض له فيما بعد، والسؤال البسيط: لماذا تفرضونها عليه ثم تعوضونه، أليس هذا لعب على عقول الناس واستغباء لهم.

  كنا نتمنى أن نرى في هذا القانون الظالم رفعا معتبرا للضرائب على التبغ الذي يقتل المواطنين فيتوقفون عن التدخين ونخفض بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فاتورة علاج مرضى السرطان الذين يقتلهم التدخين بالآلاف في كل سنة، كما كنا نتمنى أن ترفع وزارة المالية الضريبة على المشروبات الكحولية (الخمور) لتسهم بذلك في تخفيض حوادث المرور المدمرة، وتخفض نسبة الإجرام التي تسببت في خراب المجتمع وتزايد الآفات الاجتماعية.

  لماذا لم نتبنى في قانون المالية شعارا يدل على أننا عزمنا أن نخرج من فكرة الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد متعدد، وذلك بفتح باب الشراكة واسعا أمام الشركات الأجنبية لنبني اقتصادا جديدا متطورا تكنولوجيا ومتطورا من حيث المعرفة التي تمكننا من ترقية قدراتنا التنافسية تجاه المنتجات العالمية التي غزت أسواقنا.

  لا يمكننا أن ننقذ الاقتصاد الوطني عن طريق الرفع من الضرائب، ولا يمكننا أن نرفع من قدراتنا التنافسية عن طريق الرفع من أسعار البنزين والغاز والكهرباء، بل يمكننا أن نفعل ذلك بتطبيق العكس تماما، بأن نكون بلدا جاذبا وجالبا للاستثمارات المحلية والأجنبية ونكون قد وفقنا بشكل أو بآخر في زرع الثقة في المحليين والأجانب حتى يستقرون ويوطنون استثماراتهم لتكون نافعة للاقتصاد الوطني.

  والسؤال البريء الذي طرحته ولازلت أطرحه هو: كيف لبلد يملك ما لا يقل عن 400 مليار دولار أن يتبنى قانون مالية ظالم للمواطن كهذا القانون؟

  هل نحن أمام لعبة تُلعب على رؤوس المواطنين، أم أن أموال الجزائر وفوائضها استبيحت وقد قُرئ عليها المثل الشعبي: “إجري فاتوك…” كناية على النهب الذي تعرضت له وتتعرض له أموال الأمة.

  على وزارة المالية أن تتساءل عن الميزانيات المحلية التي لا يستهلك منها في أحسن الظروف سوى 30% وعن صناديق الاستثمار الخاصة التي لا تتجاوز أحسن نسبة استهلاك 30%، وحبذا لو تجيبنا وزارة المالية عن فوائض الجزائر المودعة في الخزينة العامة الأمريكية وتلك المودعة في بريطانيا وروسيا واليابان، وحبذا لو يوضحوا لنا شروطنا التي فرضناها على صندوق النقد الدولي (الذي دمرنا في التسعينات) عندما أقرضناه 5 مليار دولار؟

  وكيف انخفضت احتياطاتنا من العملة الصعبة في أشهر قليلة جدا من 198 مليار دولار إلى 157 مليار دولار ثم 151 مليار دولار  وسيصل إلى 121 مليار دولار نهاية 2016، لأقول في النهاية: حسبنا الله ونعم الوكيل…

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق