البصائرمقالات مختارة

“صناعة الوعي” أصل التغيير البناء بقلم الشيخ كمال أبو سنة

بوسنة الشيخ كمال أبو سنة

  التغيير مطلب يطمح إليه الكثير من الناس في عالمنا العربي والإسلامي لإصلاح أوضاع بائسة كونتها العقلية التي لا تقبل التعدد في الآراء، وتكره أن تزاحمها الكفاءات، وتضيق بأي تحوّل إيجابي في الواقع، بل و تقمع أي فعل يسعى للانتقال من الجمود والرقاد إلى العطاء العادل الذي يجمع بين الحق والواجب، فلا ينقص الأول، ولا يُسمح بالإخلال في الثاني..!

  إن “صناعة الوعي” في الأمة أمر لابد منه لبداية أي تغيير حقيقي، فبدونه تصبح العملية التغيرية في الواقع عرجاء، لا تقوى على الوقوف الثابت، ولا تتمكن من مواجهة عواصف التحديات التي قد تستأصل جذورها، وهذا يظهر واضحا في محاولات التغيير الفاشلة التي لم تستكمل شروط النجاح بعدم استكمال أصل “صناعة الوعي” فضاعت جهود سنوات وتضحيات كبرى من أجل “اللحظة” التي قال فيها أحد التونسيين “هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية”..

  إن هناك تجارب محترمة في هذا العصر أثبتت أن “صناعة الوعي” كفيل بحدوث “التغيير الهادي” الذي يوجه دفة السفينة نحو بر الأمان…

  ولعل تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا خير شاهد على ما نقول –رغم وجود بعض السلبيات- ولكن هذا الحزب تمكن من إحداث تغيير نوعي في البلاد لا ينكره إلا من يصح فيه قول الشاعر:

         قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد

                                  وينكر الفم طعم الماء من سقم

  وواضح أن عملية التغيير التي قام بها حزب العدالة والتنمية لم تكن لتنجح لولا نسبة “الوعي” التي وصلت إليها جماهير غفيرة من الشعب التركي الذي فهم أن الانقلابات لن تبني دولة، والفوضى ليست طريقا للحل السهل، ولغة “ما رأيكم إلا ما أرى” هي الحالقة التي تحلق العدالة والمساواة والعزة في أي أمة..

  إن “صناعة الوعي” عملية صعبة تحتاج إلى قدر كبير من بذل الجهد في مجالات مختلفة، وبوسائل متنوعة، وتأخذ بعض الوقت مع الصبر للوصول إلى النتيجة المرجوة، وهذا هو طريق الأنبياء ومنهاجهم الذي سلكوه، وعبرت عنه أكثر من سورة من سور القرآن الكريم لنهتدي بهم في صراع الحق ضد الباطل…وإن الباطل كان زهوقا.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق