حدث وتعليق

اليوم العالمي للغة العربية بقلم أ.د عمار طالبي

عمار طالبي أ.د عمار طالبي

  مر اليوم العالمي وهو 18ديسمبر من كل سنة كأنه لا يسمع به، ولا يعتبر وزنه، لولا أن شعبة جمعية العلماء بدائرة مفتاح ولاية البليدة اهتمت به ونظمت ندوة في ذلك اليوم، ودعت الناس لحضورها، وشعرت بواجبها إزاء هذه اللغة التي يعتدى عليها يوميا في الشوارع التي تكتب محلاتها ومطاعمها وغيرها من المؤسسات عنوانين محلاتها بالحروف اللاتينية، كأنك تسير في شوارع دولة أجنبية، وكأنه فقدت الغيرة على هذه اللغة واحترامها.

  إذا كان العالم اليوم يحترم هذا اللسان ويقرر يوما عالميا له، فما بالنا لا نقيم لذلك وزنا ولا نحتفل بهذا اليوم، ونعلم أطفالنا وشبابنا احترام لغتهم، وتعلمها وترقيتها في مختلف مؤسساتنا؟

  إنها لغة من أقدم اللغات بل وأبقاها في أصولها واشتقاقاتها ومرونتها لم تذهب ميزاتها وخصائصها ولا غابت.

  لغة رسمية في الأمم المتحدة، وهي خامس لغة في العالم من حيث المتحدثين بها في آسيا وإفريقيا وأمريكا، وأكثر من مليار مسلم يستعملونها في عباداتهم، ويقرأون بها القرآن إذ أنها لسان هذا الكتاب العظيم، الذي حفظه وما يزال يحفظه أبد الدهر.

    ويقبل كثير من الناس على تعلمها ودراستها في المدارس والجامعات الأجنبية، العامة والخاصة.

  ودلت التجارب المتعددة في العالم أن الأمة لا يمكن لها أن تتقدم في العلوم إلا بلغتها، ولا تبدع في البحث العلمي الجاد إلا بلسانها، ولسنا في حاجة إلى ضرب الأمثلة في هذا المجال.

  وبعض الناس عندنا يقولون إن اللسان الأجنبي غنيمة حرب، هذا القول مقلوب ومعكوس، فنحن الذين أصبحنا غنيمة له، وسجناء فيه نعجز عن الخروج منه، والتحرر من سيطرته على الثقافة التي هي ذاتية الأمة وهويتها الخاصة، ليس معنى هذا أننا ندعو إلى استبعاد اللغات الأجنبية، وإنما نرى أن الاهتمام يجب أن يكون أولا بلساننا ثم تأتي اللغات الأخر الضرورية في عصرنا الذي أصبح شبه قرية، والإطلاع على ما تنتجه الأمم الأخرى من علوم وإبداع لا يمكن أن يحصل ذلك إلا بمعرفة لغات شتى والتمكن منها، وخاصة اللسان الانجليزي اليوم.

  وقوة اللغة وعظمتها إنما تكون بقوة أمتها وعظمتها وإذا أبقينا اللغة العربية مبعدة عن تعلم العلوم بها، فإنها تتوقف على النمو، وتضعف لعدم ممارستها في التعبير عن العلوم، وكتابة الأبحاث بها، لتنتشر اللغة العلمية، لذلك ندعو إخواننا أساتذة العلوم أن يبذلوا جهودهم لاستعمال هذا اللسان في تدريس العلوم، وأن يجتهدوا في ذلك اجتهادا يحميه من الضعف، والبعد عن تقدم العلوم فاللغة تنمو وترقى بالاستعمال وتضمر وتذبل بعدم الاستعمال والإهمال.

  ولعل بعض الأساتذة ليستسهل  أن يعلم باللسان الذي كان قد تعلم به، وأن يستهلك ذلك بسهولة ولا يجد أي حرج ولا صعوبة، ولكن مسؤولية هؤلاء الإخوة في النهضة العلمية وترقية اللغة مسؤولية وطنية واجتماعية وعلمية أيضا.

  قد أصبحت وسائل تلقي اللغة اليوم ميسورة وسهلة، وفعالة، ولا يلزم صاحبها إلا الإرادة والعزم للتسلح بهما.

  والإرادة السياسية لها دورها، ولكن لا تكفي إن لم تتوفر إرادة الأفراد والجماعات، ولذلك فشل قانون استعمال اللغة العربية في الجزائر اليوم، وأسباب ذلك تحتاج إلى دراسة جدية وعلمية وإلى صدق العزائم، أما مجرد الحماس فإنه لا يلبث أن يذهب مع الريح.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق