البصائرمقالات مختارة

أقوال وشهادات غير المسلمين في حقّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقلم أ. محمّد بومشرة

بومشرة أ. محمّد بومشرة

  إنّ ما يقوم به جبناء الغرب من سبّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وتشويه صورته برسومات كاريكاتورية ليقلّلوا في زعمهم من شأنه منذ أمد بعيد؛ إنّما هو من قبيل الحقد الدّفين والكره القديم وذلك لأنّهم لم يؤمنوا به لأنّه ليس منهم، ولأنّهم تربّوا في مدارسهم العلمانية وكنائسهم، رغم ظهور المنصفين من المفكّرين المشاهير والمثقّفين المعاصرين عندما اطّلعوا على سيرة رسول الله محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- فلم يملكوا إلا الاعتراف له بالفضل والنّبل والسّيادة، قال الله تعالى: “ورفعنا لك ذكرك.” وقد سبق إليهم صناديد قريش لمّا اعترفوا لرّسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بذلك قبل بعثته بالصّدق والأمانة.

فهذا الدّكتور مايكل هارت –28  أبريل 1932دكتوراه في علم الفلك من جامعة برنستون صاحب كتاب الخالدون مائة أعظمهم محمد، في الصّفحة 13 يقول:

  “لقد اخترت محمّدا في أوّل هذه القائمة، لأنّ محمّدا هو الإنسان الوحيد في التّاريخ الذي نجح نجاحا مطلقا على المستوى الدّيني والدّنيوي، وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الدّيانات وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا ودينيا، وبعد 13 قرنا من وفاته، فإنّ أثر محمّد ما يزال قويا متجددا”.

  ويقول في الصّفحة 18: “ولمّا كان الرّسول قوّة جبّارة لا يُستهان بها فيمكن أن يقال أيضا إنّه أعظم زعيم سياسي عرفه التّاريخ”.

ويقول جورج برنارد شو الكاتب المسرحي البريطاني:

  “إنّ العالَم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمّد، وإنّ رجال الدّين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمّدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرّجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصّلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يُسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمِّن السّلام والسّعادة التي يرنو البشر إليها”. من كتابه الذي أسماه (محمّد)، وقد أحرقته السّلطات البريطانية.

ويقول آن بيزيت:

  “من المستحيل لأيّ شخص يدرس حياة وشخصية نبيّ العرب العظيم ويعرف كيف عاش هذا النّبي وكيف علّم النّاس، إلا أنْ يشعر بتبجيل هذا النّبي الجليل، أحد رسل الله العظماء…”

أمّا الأديب الفرنسي فيكتور هيقو فقد كتب قصيدة في صفحتين عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يوم 15 يناير 1858، وقد نشرتها مجلّة “الشّاب المسلم” بالفرنسية في عددها الثّاني من شهر فيفري 2011؛ الصّفحة 23 و24.

ويقول الأديب العالمي ليف تولستوي 1828 ـ 1910 الذي يعدُّ أدبه من أمتع ما كتب في التّراث الإنساني قاطبة عن النّفس البشرية:

  “يكفي محمّداً فخراً أنّه خلّص أمّةً ذليلةً دمويّةً من مخالب شياطين العادات الذّميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتّقدّم، وأنّ شريعةَ محمّدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة”.

ويقول شبرك النّمساوي :

  “إنّ البشريّة لتفتخر بانتساب رجل كمحمّد إليها، إذ أنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبّيّين أسعد ما نكون، إذا توصّلنا إلى قمّته”.

ويقول الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل الحائز على جائزة نوبل في كتابه الأبطال: “لقد أصبح من أكبر العار على أيّ فرد متحدّث هذا العصر أنْ يُصغي إلى ما يُقال من أنّ دين الإسلام كذب، وأنّ محمّداً خدّاع مزوِّر.

  وقد رأيناه طول حياته راسخ المبدأ، صادق العزم بعيداً، كريماً بَرًّا، رؤوفاً، تقياً، فاضلاً، حرّاً، رجلاً شديد الجدّ، مخلصاً، وهو مع ذلك سهل الجانب، ليِّنُ العريكة، جمُّ البشر والطّلاقة، حميد العِشرة، حلوُ الإيناس، بل ربّما مازحَ وداعبَ. وكان عادلاً، صادق النّية، ذكيَ اللّب، شهمَ الفؤاد، لوذعياً، كأنّما بين جنبيه مصابيح كلّ ليل بهيم، ممتلئاً نوراً، رجلاً عظيماً بفطرته، لم تثقّفه مدرسة، ولا هذّبه معلم، وهو غني عن ذلك”.

  وبعد أن أفاض كارليل في إنصاف النّبي محمّد ختم حديثه بهذه الكلمات : “هكذا تكون العظمة، هكذا تكون البطولة، هكذا تكون العبقرية”.

ويقول جوتيه الأديب الألماني :

  “إنّنا أهل أوربة بجميع مفاهيمنا، لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمّد، وسوف لا يتقدّم عليه أحد، ولقد بحثتُ في التّاريخ عن مَثَلٍ أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النّبي محمد… وهكذا وجب أن يظهر الحقّ ويعلو، كما نجح محمّد الذي أخضع العالَم كلّه بكلمة التّوحيد”.

وقال شاتليه الفرنسي:

  “إنّ رسالة محمّد هي أفضل الرّسالات التي جاء بها الأنبياء قبله”.

يقول وليم المؤرخ الإنجليزي الكبير في كتابه (حياة محمّد):

  “لقد امتاز محمّدٌ بوضوح كلامه ويُسْرِ دينه وقد أتمّ في الأعمال ما يُدهش العقول ولم يعهد التّاريخ مُصلحا أيقظ النّفوس وأحيا الأخلاق ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير، كما فعل نبيّ الإسلام محمّد”.

ويقول جان جاك روسو: “لم ير العالَمُ حتّى اليوم رجلا استطاع أن يحوِّل العقول، والقلوب من عبادة الأصنام إلى عبادة الإله الواحد إلا “محمّداً” ولو لم يكن قد بدأ حياته صادقاً أميناً ما صدّقه أقرب النّاس إليه، خاصّة بعد أن جاءته السّماء بالرّسالة لنشرها على بني قومه الصّلاب العقول والأفئدة، لكنّ السّماء التي اختارته بعناية كي يحمل الرّسالة كانت تؤهّله صغيراً فشبّ متأمّلاً محبّاً للطّبيعة ميّالا للعزلة لينفرد بنفسه”.

وأخيرا وللإشارة فقط، كتب الفيلسوف المعاصر، المسلم عقيدة، والفرنسي الجنسيّة، الدّكتور رجاء جارودي -رحمة الله عليه-، قال: في إحدى صفحات الكتاب الرّائع لأناتول فرنس (فوق الحجر الأبيض) يوجّه أحد المؤرّخين سؤالا إلى مدام نوزبير: ما أتعسُ يوم في تاريخ فرنسا؟ ولم تكن مادام نوزبير على علم بهذا اليوم، وعندئذ قال لها المؤرّخ: إنّه عام 732م، إنّه العام الذي جرت فيه معركة بواتيه، التي هُزم فيها المسلمون، ولم يستكملوا دخولهم فرنسا، في هذا اليوم انهزمت الحضارة العربيّة أمام البربريّة الفرنسيّة، ولو لا هذا اليوم الأسود ما عاشت قرونا متطاولة في ظلام العصور الوسطى، حتّى سطعت عليها شمس الحضارة. اهـ -كلام أناتول في كتابه الرّائع-

  فسيّد الخَلقِ محمّدٌ -صلّى الله عليه وسلّم- نال الشّهادة من بني قومه الذين عاشوا معه ويعرفونه حقّ المعرفة كما يعرفون أبناءهم؛ وزيادة على هذا شهد له ربُّ العالمين من فوق سبع سموات: “وإنّك لعلى خلق عظيم.” ولكن نقول: إنّ الحقّ ما شهدت به الأعداء، ونقدّم شهادات مفكّريهم ومثقّفيهم وعلمائهم كسلاح في وجه الجبناء الجهلة الذين شربوا لبن رجال الكنائس الحاقدين على محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، الذين ستروا حقائق جميلة عن رسول الله عليه الصّلاة والسّلام وما قدّموه من كذب وتزوير في حقّ سيرته صلّى الله عليه مسلّم، لكن ما نقوله إلاّ ما قاله شاعر الحكمة:

جزى الله الشّدائد كلّ خير *** وإن كانت تقاصصني بريقي

فما شكري لها كرما ولكن *** عرفت بها عدوّي من صديقي

  ولهؤلاء المغفّلين نقدّم لهم هذه الآية الكريمة: “إنّ شانئك هو الأبتر.” ونقدّم لهم ولمن يجهل سيرة خير خلق الله ورسوله وخاتم الأنبياء والرّسل هذه التّصريحات المنصفة في حقّ سيّد الكون والثّقلين -صلّى الله عليه وسلّم- لإقامة الحُجّة على المُخالفين بما قاله شرفاؤهم وكُبراؤهم؛ وليَتيقّنوا كذب ما يُروِّجوه الحاقدون المُغرِضون من أهل مِلَّتِهم وعلى رأسهم الصّهاينة من الافتراءات على شخصية الحَبيبِ المصطفى محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- لعلَّهم يرشدون وينيبون، وكذلك لمَن يبحثُ عن الحقّ مُنصِفًا لنفسِه وللآخَرين.

  ويجب التّنبيه إلى أنَّني نقلت هذه الاعترافات من المنصفين غير المسلمين كما تُرجمت، والتي عبّروا عنها بما يتناسَب مع موروثِهم الثّقافي والدِّيني والفِكري، مع أنّني أرفض استعمال بعض العبارات والتي أتحفَّظ عليها، ولكن أنقلها كما هي من باب الأمانة العِلمية، والله يهدي إلى سواء السّبيل.

 

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق