البصائرمقالات مختارة

نحن… وقيمة احترام “القوانين”.! بقلم الشيخ كمال أبو سنة

أبو سنة كمال الشيخ كمال أبو سنة

  كثير من البلدان العريقة استمدت قوتها الحضارية، واستطاعت أن تتطور في كثير من المجالات، وتنشئ أنظمة ثابتة الأركان، من قوانينها التي ضبطتها، ومن قيمة احترامها من الراعي والرعية، فالجميع سواسية أمام سيادة القانون، وليس هناك استثناء لأحد بسبب منصب كبير أو نسب عريق أو غنى فاحش..!

  إن من أكبر المشكلات التي تواجه العالم الثالث والعالم العربي بالخصوص هي كثرة القوانين وتنوعها، بيد أن ثقافة احترامها وتطبيقها على أرض الواقع تكاد تكون غائبة، وهذا ما أدى إلى التخلف والفوضى في كثير من القطاعات، واستبدلت القوانين العامة بقوانين يخترعها كل فرد حسب هواه، فيصبح هو القانون، ويحدد الحق والواجب انطلاقا من مفهومه الخاص…!

  إن وضع أرقى القوانين وتشريعها في أي مكان لن يكون نافعا في أي مجتمع إن غابت قيمة احترام هذه القوانين في عقول الناس جميعا بدءً بالمواطن البسيط، وانتهاءً بأكبر مسؤول في الوطن..!

   بل إن قيمة القوانين نزداد وتكون معتبرة حين يصبح المسؤول الذي يرعاها هو أول من يحترمها، ويطبقها، وينصاع لها…فالناس كما قيل في المثل” على دين ملوكهم”…فإذا رأوا كبراءهم أول العاملين بما يقررونه لهم فاستجابتهم تكون قوية في السر والعلن…

  ” فعن أسلم قال: بينما أنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يطوف ليلا بالمدينة إذ أعيا فاتكأ على جانب جدار في جوف الليل، فإذا امرأة تقول لابنتها: قومي إلى ذلك اللبن فاخلطيه بالماء. فقالت: يا أمتاه أما علمت ما كان من أمر عمر بن الخطاب اليوم؟ قالت: وما كان من أمره ؟ قالت: إنه أمر مناديا فنادى: لا يشاب اللبن بالماء. فقالت لها: يا ابنتاه قومي إلى اللبن فاخلطيه بالماء، فإنك في موضع لا يراك عمر ولا منادي عمر، فقالت الصبية: والله ما كنت لأطيعه في الملإ وأعصيه في الخلاء”.

  إن الغرب الذي لا يملك ما يملكه المسلمون من تشريع رباني ما يزال بين أيديهم ينتظر عودتهم إليه، استطاع أن يصل إلى ما وصل إليه من ريادة حضارية، وقيادة للعالم اليوم في كل المجالات، إلا بتوفير:

-حرية عامة ضبطتها “القوانين”.

-وعدالة اجتماعية حفظتها “القوانين”.

-ومساواة في الحقوق والواجبات حددتها “القوانين”.

  وبعد كل هذا التزام من الراعي والرعية بالقانون الذي لا يفرق بين الناس، فكم قرأنا عن حالات وقف فيها رئيس غربي أو مسؤول كبير مع مواطن عادي في محكمة كسب هذا الأخير قضيته بفضل سيادة “القانون” الذي يُطبق على الجميع من دون استثناء..!

  ليست العبرة بوضع الدساتير وتقنين القوانين التي لا تصنع فارقا في الأمة فتكون عبارة عن حبر على الورق، فمشكلتنا في العالم العربي بصفة عامة  أننا أكثر الأمم إنتاجا للمواد القانونية ومناقشتها، ولكننا-للأسف- أقل الناس حظا في تطبيقها واحترامها، انطلاقا من قانون المرور إلى أعلى القوانين التي تنظم العلاقة بين الراعي والرعية، وبين النُّظم والشعوب، وبين السلطة والمعارضة…فهل نصل في يوم من الأيام إلى مرحلة“دولة سيادة القانون”.؟!

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق