قضايا الأمـــة

“مؤسسة الإفتاء” بين الحلم والواقع.! بقلم الشيخ كمال أبوسنة

أبو سنة كمال الشيخ كمال أبوسنة

  المسعى الذي تسير فيه وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لتأسيس “مؤسسة الإفتاء” تجمع فيها علماء الفقه الجزائريين لإصدار الفتاوى ودراسة النوازل ومعالجتها وإجابة الناس بعد انتشار “فوضى الفتاوى” التي أصبحت ظاهرة مرضية، أمر لا بد أن يُشجع وتُوفر له كل الإمكانات المادية والبشرية لتُولد “مؤسسة الإفتاء” قوية في بنائها ومراجعها، مؤدية لمهمتها على أحسن وجه كما يأمل المخلصون…

  ولعل من أهم ما يُوصل هذه المؤسسة لأداء مهامها بشكل إيجابي حتى لا تكون مجرد بناية تحمل اسما كبيرا بغير فعالية كما هو حال بعض مؤسساتنا الرسمية هو إعطاء كامل الإستقلالية لها لدراسة كل المسائل الشرعية المطروحة، رسميا وشعبيا، وإصدار الفتاوى بعيدا عن أي تأثير من أي جهة، لأن “المفتي” موقِّع عن رب العالمين، ومهمته تبيين الحق كما قال تعالى:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}.

  وأمر آخر هو ضرورة فتح المجال أمام كل الطاقات العلمية، الرسمية والمستقلة، لتشارك في عضوية هذه المؤسسة العلمية الشرعية كي تصبح بحق “مرجعية” موثوقة يلتف حولها الجزائريون، وفي الساحة الوطنية علماء مستقلون كلمتهم مسموعة، وكفاءتهم مشهودة، وسيرتهم محمودة، فوجودهم في هذه المؤسسة سيرفع من أسهمها في واقعنا، ويعطي لها مساحة واسعة لعرض الآراء المتنوعة والوصول إلى الجواب الكافي والشافي…

  إن غياب أو استنكاف العلماء المؤهلين للفتوى، والمخولين بالإجابة على مشكلات الناس الفقهية، والواعين بحقيقة الواقع المعيش، فسح الباب واسعا أمام ثلة من المفتين المزيفين الذين يتصدرون للفتوى دون أن يستكملوا أدوات المفتي التي تؤهلهم لدخول هذا المجال الخطير الذي هو مسؤولية أمام الله – عز وجل، وعوض أن تكون الفتوى وسيلة بناء، أصبحت في أيديهم معولا للهدم وتوسيع رقعة الخلاف والشقاق، وإلهاء الأمة بمعارك فرعية تستهلك الطاقات وتشتت الصف…

  إننا بحاجة إلى نشر فقه أدب الاختلاف ومحاربة الخلاف بين الخواص والعوام على حد سواء، وتخليص الدين من المفتيين الأدعياء المزيفين الذين هم في كل واد يهمون، ويهرفون بما لا يعلمون، ويرفعون شعار “هم رجال ونحن رجال”ولم يؤتوا حظا من العلم والفهم، وتنظيم وضبط “الفتوى” في الصحف، ووسائل الإعلام، حتى تؤدي دورها في إشاعة الفقه الصحيح، وجمع الصفوف، وتعليم الناس أمور دينهم على منهاج النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والتابعين، وعلماء الأمة المعتبرين.

  إن العلماء الأكفاء المخلصين هم صمام الأمان في كل بلد مسلم، ومرجعية الشعوب الإسلامية التي توجههم وتأخذ بأيديهم إلى بر السلامة، فإذا غابت أو غُيبت فقدت هذه الشعوب“البوصلة” التي تهديها إلى الطريق الصحيح.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق