حدث وتعليق

الحاجة إلى قيادة فعالة بقلم أ.د عمار طالبي

عمار طالبي أ.د عمار طالبي

  أغاثنا الله هذه الأيام بغيث غزير، وثلوج تبشر الفلاحين بخيره، ولكن لا تتم البشارة إلا بالجد في العمل الفلاحي والعناية بهذه الأرض التي هي أمنا، ويبدو أن هذه الأم عقها أبناؤها فلم يعطوا لها حقها من العناية والخدمة، فإنها إذا لم تمنح ما تستحقه من العمل عقمت وبارت، وإذا لم تتوفر لها الشروط اللازمة للولادة والخصوبة، وإنتاج الخيرات فإنها تصبح بوارا.

   إن الغاز والبترول قد انحط سعرهما، وقل مردودهما في السوق العالمية، فما كان لنا أن نعتمد على ذلك كل الاعتماد من قبل والآن ومن بعد لأن ذلك ريع، وثروة وضعها الله في الأرض، لايد للإنسان فيها سوى استخراجها وهي لا تدوم.

  إن الاقتصاد اليوم يعتمد على العلم والمعرفة واستعمال الوسائل التي تنميه، وترفع إنتاجه بوضع استراتيجية لذلك بعيدة المدى، وهذا الذي ينقصنا اليوم، وقد مضى وقت طويل، وضاعت ثروات ضخمة، ولم نستثمرها استثمارا ذا جدوى معقولة ومردود ينمي البلاد.

  كما أننا لم نستثمر الإنسان ولا العلم ولم نتنبه إلى الطرق الصحيحة للاستثمار في هذا المجال.

  وهذا الهبوط لسعر البترول أكبر درس للمسؤولين عن البلاد، ليغيروا منهج الاستثمار ووسائله، والاهتمام بإطلاق طاقة الإنسان في هذه البلاد، فإنها منخفضة ولنا طاقة شبابية هائلة ولكنها خامدة تنتظر الحقوق، ولا تدفع لبذل هذه الطاقة دفعا ينشأ عن التوجيه والتعبئة لخدمة الأرض وغيرها من مجالات الصناعة والمعادن، لتعود الثقة لأنفسهم وفي من يوجههم توجيها يعدهم لهذا كله.

  إنهم في حاجة إلى قيادة فعالة حكيمة، تخاطبهم خطابا يفهمونه يعتمدون فيه على أنفسهم وعلى الله بدل انتظار الحصول على المطالب مثل السكن الذي لا تنتهي مشاكله، وتزداد وتتفاقم.

  ينبغي تغيير النهج السياسي الذي يعتمد على الأماني، ومنح الحقوق والغفلة عن القيام بالواجب أدى هذا إلى ارتخاء طاقة المجتمع وعطالة مقنعة، العمل لا يصل إلى نصف ساعة في اليوم في المتوسط.

  كما نشاهد ذلك في الطرقات والإدارات والبناءات والمصانع، والمدارس أيضا. إن التغيير يبدأ من النفوس والأفكار، فالطاقة النفسية والعقلية والاجتماعية عندنا تشكو الخمود والعقم والجفاف والتصحر.

  أين المؤسسات الناجحة في الاستثمار والشركات الفعالة التي تشارك بفعالية في تنمية البلاد؟

  إننا نعتمد على الاستيراد وشراء أشياء الاستهلاك مما لا ينمي البلاد ولا يطورها، فتذهب الأموال بددا وتضيع الأوقات قددا.

 إن الوقت يتسارع والأمم تتسارع في التقدم وبذلك تبعد المسافة بيننا وبينها وتزداد يوميا.

 أيها الفلاح افلح تنجح، واعمل بجد تفلح ويفلح أهلك ووطنك، وتفخر بك الأجيال.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق