حدث وتعليق

وحدة ليبيا وأمنها من أمن جيرانها بقلم أ.د عمار طالبي

عمار طالبي أ.د عمار طالبي

  تتعرض ليبيا اليوم لتهديد يمزق وحدتها ويعرضها للتناحر الذي لا نهاية له سوى فناء شعبها ومؤسساته، وهذا التدخل الفرنسي بجنودها ومخابراتها لا يمكن السكوت عنه.

  إن جيرانها وأولهم الجزائر لها مسؤولية عظيمة إزاء هذا الخطر، فالشعب الليبي وقف مع ثورة الجزائر موقفا حاسما، وأيدها تأييدا مطلقا، فلا يمكن أن يخذل هذا الشعب ولا أن يترك في وضع يهدد أمنه وسيادته كما وقع في سوريا.

  يجب على الاتحاد المغاربي أن يدافع عن سيادة عضوية أعضائه، ومنطقة من مناطقه، غنية في ثرواتها، وسند قوي للوحدة المغاربية التي فرطنا فيها أيما تفريط بسبب ما يقع من التنازع، وعدم الفعالية وبذلك نضيع مصالح المغاربيين إزاء الاتحاد الأوروبي وغيره، لعدم توفر شروط الموقف الواحد، والإستراتيجية الموحدة.

  الشعب الليبي شعبنا، وأخُوتنا ثابتة، لا تزول، ولا يجوز بحال من الأحوال أن نقبل تدخل الأجانب في شؤونه وعلى جامعة الدول العربية أن تتخذ موقفا حازما ولا تبقى لا تحرك ساكنا كأن الأمر لا يعنيها، وعلى منظمة التعاون الإسلامي أن توقف هذا التدخل الفرنسي، وخطره لا يتوقف عند ليبيا وإنما يمتد إلى جيرانها، ويكون ذلك مبررا لداعش وغيرها من الإرهابيين للانتشار بدعوى وجود الأجانب ومحاربة العدوان.

  كما أن الإخوة في ليبيا ينبغي أن يراعوا مصلحة الوطن، ويتخلوا عن الأيدلوجيات المفرقة والمصالح الخاصة، من مصالح قبلية أو جهوية، فإن الوطن يكون في خطر إذا لم يتفقوا ويقفوا موقفا واحدا لمنع أي تدخل أجنبي يمزق وحدة ليبيا، ويدعم جهة من جهات الصراع لمصالحه.

  إنها لمسؤولية كبرى يتحملها الليبيون أنفسهم، كما يتحملها جيرانهم، وفي مقدمتهم الجزائر، وصلة الشعب الجزائري بالشعب الليبي صلة تاريخية عميقة، لها جذور في التاريخ، فلا يجوز أن تقطع هذه الصلة، ولا أن يفرط فيها أي نوع من التفريط.

  كما أن مصر عليها مسؤولية في حفظ أمن ليبيا المجاورة لها، التي تربطها بها روابط لا تنفصل، ولا يمكن أن تسمح بما يكون خطرا على ليبيا، لأن ما يمس هذا الوطن الليبي يمس أمن مصر وسلامتها، وهي بلاد مستهدفة، لذا لا ينبغي أن تترك ثغرة من الثغرات التي يمكن أن تستغل للمساس بأمنها وسيادتها.

  إن الغرب لا غاية له إلا مصالحه، وأمنه، وما كان لنا في المغرب العربي أن تكون أراضينا مفتوحة للأجانب، ومصالحهم التي لا تراعي مصالحنا ولا أمننا، مع أننا جيران للغرب شمالا، ولا يفصل بيننا وبينهم إلا البحر.

  والعدوان والاحتلال في القرون الماضية القريبة لم يأتنا إلا من البحر شمالا، سواء فرنسا، أو أسبانيا، أو البرتغال.

  فليحذر أصحاب المسؤولية في الاتحاد المغاربي من أن يتركوا ثغرة للأجانب ليأخذوا الدرس من التاريخ.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق