حدث وتعليق

رحل عنا الأستاذ الجليل حسن الترابي 1932-2016 بقلم أ.د عمار طالبي

عمار طالبي أ.د عمار طالبي

  كم كانت له جولات وصولات في عالم السياسة والفكر، وفي أصول الفقه وتجديدها، وكم صارع الأحداث، وكم سجن واعتقل ولكنه كان صابرا كالطود الأشم لا يتسرب إلى نفسه يأس، ولا يصيبه ملل أو تراخٍ.

  عرفناه ذكيا متوقد الذكاء، مفكرا صائب التفكير، شجاعا في الرأي لا يهاب، مثّل الفكر السياسي الإسلامي نظرا وممارسة، أفضل تمثيل وأرقى آفاقا.

  عضو بارز في جمعية الإخوان المسلمين إلا أنه قد تفرد بالرأي والاتجاه في مشكلات المسلمين التي تتكاثر مع مرّ السنين وتتراكم. وكان لا يقف منها موقف المتردد المرتاب، ولا اليؤوس من البحث عن حلول لها، والاجتهاد للوصول إلى ما يراه صوابا، وإن خالف الناس، وخرج عن معتادهم وتقاليدهم، التي ألفوها، وتمكنت من نفوسهم تمكينا راسخا لا مراجعة فيه ولا تجديد للنظر، فحسبوا أنه قد شدّ فيما يذهب إليه من رأي سديد لم يعتادوا عليه.

  عرفته أول مرة في السودان سنة 1979 بجامعة الخرطوم، مع اتحاد الطلاب، محاضرا، يعرض أفكاره بكل حرية واقتدار وكنا في وفد يضمّ الشيخ الغنوشي قائد النهضة بتونس والشيخ اليوم علي النيفر رحمه الله.

  فأكرمنا برحلة في النيل، وتناولنا الغذاء والمركب يمخر عباب هذا النهر العظيم، متدفقا ماء يحيي الجنات، المعروشات وغير المعروشات، وكان ذا دعابة حلوة، ونكات طريفة جذابة.

  كم ألف من كتب ورسائل، وطاف في الأرض شرقا وغربا، وأسس حركات فعالة بإستراتيجية يراها منقذة لوطنه السودان، ولكنه لا ينقطع عن التفكير في شؤون المسلمين في العالم وشجونهم وتخلفهم الفظيع.

  وكم اجتمعنا به في ندوات ومؤتمرات كان فيها صاحب الصدارة، والكلمة المثلى.

  وحل عنا الشيخ الجليل، والمفكر المجدد بجثمانه، ولكن بقيت أفكاره وأعماله حية بين الناس، يفيدون منها ويأخذون، لشق مستقبل السودان، وصنع مصيره إلى الحضارة والنهوض الفكري، والسياسي والاقتصادي، إنه صاحب الفكر القانوني، والدراسات الفقهية أصولا وفروعا لا يتردد أن يجدد منهجها ومقتضياتها المعاصرة.

  رحمك الله أيها الفارس في الميدان، وجعل أعمالك ترجح في الميزان، وأغدق عليك شآبيت الرحمة والغفران، يوم يقوم الناس لرب العالمين

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق