البصائرمقالات مختارة

سر انتصارهم…وانهزامنا..! بقلم الشيخ كمال أيو سنة

أبو سنة كمال الشيخ كمال أبو سنة

  إن القوة المعنوية التي كان يملكها المسلمون من سلفنا الصالح كفلت لهم حق البقاء والتقدم نحو غايتهم إلى أن وصلوا وانتصروا من بعد ما ظُلموا، وأسسوا بعد ذلك أعظم حضارة – بدون مبالغة – لم تخدم المسلمين فقط، بل خدمت الإنسانية جمعاء.

  إذ لم يكن المسلمون الأولون في بداية الدعوة الإسلامية يملكون شيئا مذكورا من القوة المادية التي تؤهلهم إلى أن يقفوا في وجه المشركين الذين حاربوهم وحاربوا الدين الجديد بكل ما أوتوا من قوة على اختلافها بلا هوادة..!

 لقد استطاع “إخلاص” سلفنا الصالح أن يصنع المعجزات، وأن يحول الهزائم إلى انتصارات، فقد كان الواحد منهم يستنشق عبير الإخلاص الصافي في كل خطوة يخطوها في سبيل الله، وما خدموا ذواتهم على حساب الدعوة، وما استوسلوا الإسلام ودعوته لنيل غنيمة، ويا لها من جريمة.!

 بل إن المسلمين الأوائل آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فنالوا أعظم درجة عند الله.

  إن الذي يفتح جامع صحيح البخاري سيجد الإمام البخاري- رحمه الله – قد افتتح كتابه بالحديث المشهور الذي يرويه عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم– يقول:( إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل أمريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)، إشارة من البخاري إلى أهمية إخلاص النية في الأعمال والأقوال والأحوال.

  إن الداعية المرائي –كما يقول الداعية الكبير الشيخ المرحوم محمد الغزالي في كتابه (مع الله) – يقترف جريمة مزدوجة، إنه في جبين الدين سُبَّة متنقلة وآفة جائحة، وتقهقُرُ الأديان في حلبة الحياة يرجع إلى مسالك هؤلاء الأدعياء، وقد رُويت آثار كثيرة تفضح سيرتهم وتكشف عقباهم، والذي يحصي ما أصاب قضايا الإيمان من انتكاسات على أيدي أدعياء التدين لا يستكثر ما أعد لهم في الآخرة من ويل..والعمل الخالص الطيب -ولا يقبل الله إلا طيبا – هو الذي يقوم به صاحبه بدوافع اليقين المحض وابتغاء وجه الله، دون اكتراث برضا أو سخط، ودون تحرٍّ لإجابة رغبة أو كبح رغبة.

  فما أحوج العاملين في ميادين الإصلاح والتغيير في عصرنا إلى أن يتحسسوا أحوال سلفنا الصالح، ويتتبعوا خطاهم في سيرتهم ومسيرتهم حتى ينجحوا كما نجحوا، ويلقوا الله –عز وجل– وهو عنهم راض.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق