بشرى وأمل بقلم أ.د عمار طالبي

عمار طالبي بقلم أ.د عمار طالبي

  حضرت ملتقى دوليا عن التكامل التربوي نظمه مركز الشهاب للدراسات الذي يشرف عليه الأستاذ علي حليتيم، التابع لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وجامعة لمين دباغين سطيف 2 وبمشاركة المعهد العالمي للفكر الإسلامي الذي مثله الأستاذ الدكتور فتحي حسن ملكاوي المدير الإقليمي للمعهد المذكور من الأردن.

  واستبشرت بما ألقي فيه من أبحاث جادة تسودها روح إسلامية وطنية وغيرة على المشكلة التربوية وأهميتها في النهضة بالأمة، وفي صياغة شخصية الطفل والشاب صياغة عقلية مفكرة، مبدعة في مدارسنا وجامعاتنا لتخريج جيل سديد التفكير، قوي العزيمة والإرادة، والثقة بنفسه وأمته.

  وقوي أملي في هؤلاء الباحثين الشباب الذين أرجو لهم كل توفيق في الفكر والعمل.

  ثم انتقلت إلى العلمة وألقيت في مسجدها العتيق الذي أسس سنة 1907، وألقيت به درسا بعد صلاة المغرب، فوجدت اهتماما بالمعرفة، وشوقا إليها لدى الكبار والصغار، فزدت استبشارا بهذا الإقبال، وحب العلم. وهذه المدينة تتميز برجال الأعمال والاقتصاد لنفع البلاد.

  وحطت بي الرحلة بولاية أم البواقي لحضور ندوة عن الشيخ عبد الحميد بن باديس وصلته بالكشافة الإسلامية، عقد هذه الندوة ونظمها قدماء الكشافة الإسلامية حضرها القائد العام والمحافظ الولائي، تناولت فيها كلمة عن ابن باديس وجهاده وأثره في اندلاع الثورة التحريرية.

  وأعود فأقول: إن بحث التكامل التربوي بالغ الأهمية في وقتنا الراهن الذي تتعرض فيه منظومتنا التربوية لاهتزازات، وسوء تصرف في تحديد الغايات ووسائل تحقيقها في عالم تتصارع فيه الثقافات والمناهج، وتتنافس فيه التقنيات ووسائل الاتصال الفعالة المؤثرة فإذا اهتزت التربية في بلاد فالتخلف مصيرها وتنمية الفكر يذهب سدى، وخاصة الفكر العلمي المبدع الذي نفقده في جامعاتنا ومؤسساتنا التي وكل إليها البحث العلمي، إن الخلاص من التخلف لا يمكن أن يتحقق في عصرنا هذا إلا بالبحث العلمي النظري والتطبيقي، ذي الجدوى التقنية والاقتصادية.

  لا تكفي وفرة الإمكانات المادية، والبشرية إذا لم تتوفر المناهج العلمية السليمة، والهمة العالية لدى الباحثين والدارسين وحسن التسيير.

  وكنت وددت أن أقترح على جمعية الفرقان بأم البواقي أن تنشئ مركزا للدراسات القرآنية، تعالج ما يكتب عن القراءات المزعومة للقرآن على أنه كتاب لا قداسة له ويعامل معاملة أي كتاب آخر، بدعوة التاريخانية ودراسة ترجمات معاني القرآن التي وقعت فيها تحريفات وأخطاء، والدفاع ضد مطاعن هذه الترجمات والقراءات التي تريد أن تعامل القرآن معاملة الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد التي تعرض تاريخيا لتحريفات وخرافات، ولم يحترم المخطوطات القديمة مما وصل إلى الناس من أناجيل متعددة ومتناقضة، وقد كتبت في ذلك مؤلفات نقدية، كتبها مسيحيون وأقروا بهذه النقائص والتحريفات، وما ورد فيه من أساطير يونانية وعربية وبابلية، ولعل مركز الشهاب في سطيف يتولى هذه البحوث العلمية التي تكشف عن زيف الزائفين والمدعين.

لا تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تغريدات الجمعية