مقالات مختارة

الألفاظ الدّارجة الجزائريّة الواردة في كتاب الفصيح للثعالبي

2660079166_small_2
إعداد: بولمدايس عبد المالك
الدّارجة الجزائرية تحفل بألفاظ عربية فصيحة منها ما حافظ على رسمه و معناه ، ومنها ما حافظ على رسمه و اختلف من حيث معناه، و منها ما لم يحافظ على رسمه بفعل اللحن والنحت و التغيير الذي طاله بحثا عن الخفة و السهولة و إن حافظ على معناه وقد يأخذ معنى آخر غير الذي كان يعرف من رسمه و هكذا دواليك… فكل هذا اللحن المركب قد شكلّ فسيفساء الدارجة الجزائرية أو العامية الجزائرية كما يحلو للبعض تسميتها .
و في هذا البحث أكتفينا بألفاظ أانتقيناها بعناية من كتاب الفصيح للثعالبي و هي ألفاظ مشهورة و غير مشهورة وافقت الرسم و المعنى أو خالفتهما لأن الهدف المرجو هو التأكيد على فصاحة الدارجة الجزائرية و منه التأكيد على عروبة الجزائر و أصالتها و انتمائها ..
و اختيارنا لكتاب الفصيح و لأحد أقطاب المدرسة الكوفية ليس من باب المصادفة أو العبث و إنما للتأكيد كما سبق ذكره على وحدة الأمة العربية المسلمة من جهة و عمق أثر اللغة العربية في نفوس أفراد الأمة إقليميا و دوليا من جهة ثانية .
و صاحب الفصيح من أعلام اللغة العربية و هذه ترجمة مختصرة عنه: [ هو أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني المعروف بـ”ثعلب” إمام الكوفيين في عهده و ثالث ثلاثة قامت على أعمالهم مدرس الكوفة النحوية] . و يكفي كتاب الفصيح ثناء و قبولا و حسن ذكر كثرة اتحفاء أهل الاختصاص له و لمؤِلفاته الموزعة بين عدّ ة فنون و منهم :
قال إبن خلكان:” صغير الحجم كثير الفائدة”
و مما قيل فيه شعرا :
هذا كتاب الفصيح بكـلّ لفظ ملـــيح
وهبته لك طـوعا كما وهبته روحي
و يضم هذا البحث بين ثناياه ستة و ثلاثين لفظا أخترتها عمدا و قصدا و أهملت بعض الألفاظ لشهرتها ،و هي عيّنة قليلة لكنها تفي بالغرض المطلوب و الهدف المنشود فلعلّّه يكون مشروع بحث لباحث مفترض أو فريق بحث تابع لمخبرعلمي أو مجمع لغوي و ما ذلك على الله بعزيز.
ونشرع الآن في بيان ما تقرر سابقا:
1. [و ذوى العود يذوي ((ذيّا: إذا جفّ))]ص.46
• التعليق: و العامة عندنا تقول”واش بيه ذاوي” و يريدون بيان انشغال المرء عن واقعه المعيش و ذهاب تفكيره بعيدا بحيث أنّه قد يرتكب حماقات معينة أو يقع في تصرّفات غير مقبولة و السبب اشتغال تفكيره بأمور قد تكون من نسج خياله .
2. [و نعست أنعس و أنا ناعس]ص.47
• التعليق: و العامة عندنا تقول :”نعس فهو نعسان” ويريدون به النّوم و قد يوظفونه بمعنى ثان إذا رؤوا من المرء تكاسلا و استرخاء في الفهم أو أداء ما وُكل به من أعمال فيريدون به تنبيهه إلى ضرورة الانتباه من كسله و أخذ الأمر بجدية و حزم.
3. [لغب الرجلُ يلْغُب”إذا أعيا”] ص.47
• التعليق: و العامة عندنا تقول :”عنده لغْبُ” و يريدون ذمّ ما يقول و يخرج من فيه على سبيل التعيير و السخرية و قد يريدون به المدح لفصاحة لسانه و تحكمه في أساليب الحديث و هو من الأضداد .
4. : [و سرطته أسرطُه ،و زردته أزرَده ] ص.50
• التعليق: و العامة عندنا تقول: زرط الأكل يزرطه و المعنى واحد و إن اختلف في بعض الرّسم و زرط يزرط من ألفاظ اللغة العربية.
5. [و بريت القلم و غيره-غير مهموز- أبريه بريا]ص.51
• التعليق: و العامة عندنا تقول :” بِريت القلم” و يريدون به نفس المعنى و في اللّغة العربية إذا القلم لم يكن مبريا سمي قصبة جمع قصيبات و إذا كان مبريا سمي قلما جمع أقلام . وقد توظف أيضا عند العامة إذا أرادوا حصول الشفاء للمريض و هو من البرء فيقولون”برا من مرضه” ، و” برِيتْ من مرضك؟ ” إذا أرادوا إقرارا أو تأكيدا لحصول الشفاء من العّلة في شاكلة السؤال التقريري.
6. : [و فركَت المرأة زوجها تفرَكه فركا: إذا أبغضته و هي فارك] ص.52
• التعليق: و العامة عدنا تقول:” فرك الفول” أي فرق بذور الفول عن قشوره أي نزعه من صنوانه ، و لعلّ القاف من فرق قـُلّبت كافا تماشيا مع بعض اللهجات الجزائرية التي تنطق القاف كافا..
7. [و رعدت السماء من الرعد]ص.54
• التعليق: و العامة عندنا تقول : ” واش بيك ترعد ارعيد”أي ما بك ترعد كما الرعد و يريدون وصف حماسة الرجل أو المرأة و قّوة اندفاعه و شدّة تلهفه لفعل شيء معيّن .
8. : [و قد غُبِن الرجل في البيع غَبنا، و غَبِن رأيه غَبنا ] ص.61
• التعليق: و العامة عندنا تقول: دعوه فهو مغبون أي ذاك رجل مسكين لا حول و لا قوة له، قد داهمته الهموم و حاصرته الأحزان و أوصدت عليه كلّ باب و هلّم جرا فهو في نظرهم مغبون و مشهده هذا يؤلمهم إيلاما فيشفقون عليه و يتحسرون …
9. : [و زُهَيت علينا يا رجل فأنت مزهوّ ]ص.61 و في موضع آخر [و لِتُزه علينا يا رجل] ص.63
• التعليق: و العامة عندنا تقول: ذاك رجل “زَهواني” و يريدون بأنه رجل كثير الفرح ، لين الجانب، سليم السريرة، مليح الطرافة، حسن الظرف ، لا يأبه بمصاعب الحياة و شدائدها فوجهه دوما مبتسما و كلامه فيه مزحة و طرافة و تصرفاته فيها روح دعابة و خفة …
10. [و سخنت عين الرجل]ص.66
• التعليق: و العامة عندنا تقول : “راهْ سُخَنْ ” “و اشبيك سخونْ ؟” و يريدون ظهور علامات الغضب في وجه المرء من احمرار ، و الحمرة رمز على السخونة و الحرارة و قد يوظفونه و يريدون به حماسة الرجل و تفانيه في أداء العمل المنوط إليه .
11. [و مشيت حتى أعييت و أنا مُعي، و عييت بالأمر:إذا لم تعرف وجهه و أنّه عَيي]ص.68
• التعليق: هذان اللفظان مما يتفق فيه العامة مع اللغة رسما و معنى.
12. [و سفرت المرأة:إذا ألقت خمارها عن وجهها،فهي سافر، و أسفر وجهها :إذا أضاء و كذلك :أسفر الصبح]ص.69
• التعليق: و العامة عندنا تقول للمرأة إذا برز منها خلقا مشينا و تصرفا غير لائق على سبيل الذم و التعيير “أواحد السّافرة” و قد يريدون به إذا أطلق على المرأة على سبيل التفرقة بين المرأة المتحجبة و المرأة السافرة فيقولون عنها” سافرة” .
13. :[و كبّ الله عدّوك، و أكبّ الرجل على وجهه] ص.71
• التعليق:هذا اللفظ مما وافق فيه العامة اللغة العربية رسما و معنى.
14. :[و قد لممت شعته ألمّه ، وألممت به:إذا أتيته و زرته] ص.73
• التعليق: ٍ و العامة عندنا تقول : “. المسكين ما لقاش ألّي يلموا” و يريدون به إظهار الوضع الاجتماعي و النفسي للمرء إذا لم يستطع مواجهة ما تفرضه الحياة من متاعب و أعباء بحيث تراه كالمسكين منزويا على نفسه و رهين أفكاره السوداوية الحزينة و لا يجد أحدا يأخذ بيده من أقربائه أو جيرانه أو أحبابه أو الناس أجمعين فكأنّه بيت فيه أثاث و عفش لكنها موضوعة بطريقة فوضوية بغير عنوان ؛ و بذلك يتفق لفظ العامة مع معاني اللفظ المبيّنة في اللغة.
15. : [و قد أصحت السماء “فهي مصحية”، و صحا السكران فهو صاحِ] ص.74
• التعليق: و العامة عندنا تقول: “أي السَّماء اصحاتْ ” هذا اللفظ مما وافق فيه العامة اللغة العربية معنى و اختلف رسما و يريدون به أيضاء بأن المطر قد توقف و من معاني السّماء في اللغة المطر .
16. : [و حسهم:قتلهم، قال الله تعالى:”إذ تحسونهم بإذنه”(سورة :الآية )] ص.75
• التعليق: و العامة عندنا تقول : “اعْطاهْ الحسّْ” و يريدون به إذا أسكت الرجل خصمه بقول أو حجة أو قتل ؛ و بذلك يوافقون معاني اللغة من جهة والمعنى القرآني من جهة ثانية وقد يوظفه العامة إذا طلبوا من الشخص أن سكت و يكف عن الصخب و الفوضى فيقولون” بركه من الحسْ”.
17. : [و أقفلت الجند،و قفلوا هم : إذا رجعوا من سفرهم] ص.79
• التعليق: و العامة عندنا تقول: “أقفل الباب” “و اقفل فمكْ” و يريدون بالأول إحكام غلق الباب و عدم تركه مفتوحا ، و يريدون بالثاني إلزام الغير باجترار ألفاظه و التوقف عند الكلام حقّا كان أو باطلا لما قد يتسببه من عواقب لا تحمد عقباها.
18. :[و أكريت الدار فهي مكراة، و البيت مكرى] ص.81
• التعليق: هذا اللفظ مما وافق فيه العامة اللغة العربية رسما و معنى غير أنّهم يريدون به معنى آخر إذا أرادوا إظهار انطلاء خدعة معينة على شخص ما فيقولون”كَرَاهَا لُو”.
19. : [و داريته: إذا ينتَهُ و ختلته] ص. 83
• التعليق: و العامة عندنا تقوا :”أو قاعد يختلْ فيه” و يريدون به مداراة الشخص تمهيدا لإرضائه أو أخذ موقف معين منه اتجاه قضية ما أو صنع اتجاه نفسي معيّن و ما دار رحى قطبه في هذا السياق.
20. [و سحّ المطر سحّا :إذا صبّ] ص.97
• التعليق: هذا اللفظ مما اتفق فيه المعنى و اختلف في الرسم بفعل اللحن و العامة عندنا تقو:”ساحْ الماء أو سيّح بيدون الماء” .
21. [دلع فلان لسانه: أي أخرجه] ص.108
• التعليق: و العامة عندنا تقول “و اشبيك تدلّعْ فيه أو هذاك اطفل مدلّع” و يريدون به إظهار مكانة الشخص المقصود و مدى حبّ و حرص الذين يحيطون به ، فهو شخص أو طفل ينال حظوة كبيرة في نفوس محبيه و أهله و من لفّ لفّهم.
22. [و النَفض:ما نفضت من ورق] ص.111
• التعليق: و العامة عندنا تقول: ” انفضْ الزيتون أو أنفض القش” و هو نفس المعنى اللّغوي و إن اختلف في الرّسم بل و عمّمته العامة على نفض البيت و الأغراض المنزلية و حتّى اللباس ..
23. [والعربان في قول الفرّاء] ص.112(هامش:بضم العين و سكون الراء،و هما ما يُسلف و يقدّم للبائع من جملة ثمن المبيع ص.112)
• التعليق: و العامة عندنا تقول: “خذ العَربُونْ” و يريدون به نفس المعنى و إن اختلف في الرسم نتيجة اللحن تماشيا مع سهولة النطق و خفة الحركات الإعرابية.
24. [الشّتوة و الصيفة و هي الكثرة] ص.113
• التعليق: هذا ممّا اتفق فيه العامة مع اللغة رسما و معنى.
25. [و منه تقول:وقعوا في صَعود و هَبوط و حَدور] ص.114 (الهامش الحدور مثل الهبوط ص.114)
• التعليق: و العامة عندنا تقول:”راه احكم ا لحدور” و يريدون به الهبوط الذي هو عكس الصعود، و هذا مما اتفق و العامة مع اللغة رسما و معنى.
26. [و الكرش و الفَحِث: و هي القبة] ص.115 (الهامش :الفحث و القِبة بمعنى واحد للأمعاء التي يتناهى إلى الفرث ص.115)
• التعليق: و العامة عندنا تقول: “أبو فحثهْ…” و يريدون به المزح و التنكيت مع أحد من الأصدقاء و الأصحاب إذا كان ذا كرش كبيرة أي بطن سمينة بارزة ، و هذا من باب الإشارة إلى الكل بأحد أجزائه أو لوازمه و هو من أساليب اللغة العربية المشهورة.
27. [و بِعتك بيعا بأخرة و نظرة] ص.115 (بمعنى بعتك بنسيئة و تأخير الثمن ص.115)
• التعليق: و العامة عندنا تقول:”باعهْ باطل”و” يا واحدْ البياع” و يريدون بالأول نفس المعنى اللغوي أي بأنك شخص تافه لا وزن لك لذا هجرتك و قطعت العلائق بك و يردون بالثاني بأنك شخص باع وطنه و دينه و شرفه للمحتل ؛ فآثر خيانة بلده بالعمل مع العدو عن طريق الوشاية و الجوسسة أو عن طريق العمل المسلح ضد بيضته و أبناء وطنه و هذا من الخيانة العظمى بالمفهوم السياسي الحديث.
28. [و الحَمالة (بالفتح) ما لزمك من غرم في ديّة] ص.125
• التعليق: و العامة عندنا تقول”أو يخدم حمّالْ” و يريدون به العامل الذي يحترف مهنة حمل الحقائب و أغراض النّاس من مكان إلى آخر و وجه التشابه بين المعنيين إنما هو الثقل و ما يتركه من أثر على الإنسان فالمعنى اللغوي أثره معنوي أي على النّفس و معنى العامة عندنا مادي أي على البدن .
29. [حمل الله رجلتك] ص.133 (بضم الراء المشي راجلا ، أو هي القوة على المشي ص. 133)
• التعليق:و العامة عندنا تقول”راكْ رُجلهْ” ويريدون به شخصا يريد أن يظهر قوّته على أقرانه أو من يحيطون به بغير حقّ و ديدنه قلة الحياء ،والكلام البذيء و التصرف المشين لا غير… فهو شخص في نظر العقلاء من الناس غير سوي .
30. [و غلام : حين بقل وجهه] ص.141 ( هامش بتخفيف القاف: أي خرج الشعر و نبت في عارضيه ص.141) ،[أحمق من رِجلة،و هي البقلة الحمقاء] ص.151
• التعليق:و العامة عندنا تقول: “أواحد لمبوقل” و يريدون به بأنك شخص مغفل و أحمق، أي كاسد الرأي و لا يرى الأمور رؤية صحيحة و لا ينظر إلى عواقب الأمور و أحكامه متسرعة و لا تستند إلى دليل أو منطق و هلّم جرّا..
31. [و رجل فقاقة و جخابة: في حروف كثيرة كأنهم أرادوا به بهيمة ] ص.146 ( الهامش:و هو الأحمق لذي لا خير فيه ص.146)
• التعليق:. و العامة عندنا تقول:”ابركهْ بلا اتجغبيب” و يريدون به حمل الشخص المتحدث على السكوت و ترك الكلام الذي لا فائدة ترجى منه فهو عندهم كلام تافه لا قيمة له و بذلا يتفقون في المعنى العام و إن اختلفا في الشكل و بعض الحروف تقديما و تأخيرا و إقلابا.
32. [و رجل هُذَرة و امرأة هُذَرة لكثير الكلام] ص.147
• التعليق: و العامة عندنا تقول:”بركه بذلك بلا هدرة” و يريدون به كثرة الكلام و بذلك يتطابق اللفظان رسما و معنى.
33. [ و هي القاقوزة ، و القازوزة] ص.166 (الهامش القدح طويل ضيق الأسفل ص166)
• التعليق: و العامة عندنا تقول:”اشرب قازوزة” و يريدون به دعوة الشخص إلى شرب قارورة من المشروبات الغازية و من عصائر الفواكه و بذلك يتطابق اللفظان رسما و معنى.

34. [وفعلت ذاك من أَجلك و من إِجلك، و م جرّاكِ] ص.168 (الهامش: و اللغات هي: جراك،جرائك،جريرتك ص.168)
• التعليق: و العامة عندنا تقول:”هذا منة جرّتكْ” و يريدون به ارتكاب الفعل من أجلك و بهذا يتفق المعنيان و يختلف اللفظان في حرف واحد.
35. [و تقول: بخصت عين الرجل و بخسته حقه:إذا نقصته .] ص.175
• التعليق: و العامة عندنا تقول:”فلان اتبخص” و يريدون به وصف و تصوير الحرج النفسي الذي قد يصيب الإنسان إذا ما شخص ما نهره بطريقة غير مهذبة و لائقة و كأنها قد أنقص من شأنه و ووزنه و صورته بين الناس .
36. [و البرد قارس و اللبن قارص:إذا بدأ أن يحمض] ص.175
• التعليق: و العامة عندنا تقول:”لبن قارص” ويريدون به اللّبن إذا حمض ؛ و بذلك يتفقان في المعنى و الرسم و الشكل.
/االفصيح/لأبي العباس ثعلب؛تحقيق و دراسة د.صبيح التميمي.- الجزائر: دار الشهاب،1985.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق