الملتقيات والندواتنشاط المكتب الوطنينشاطات الجمعية

في “ملتقى الشيخين” الدولي الثاني ببرج بوعريريج جمعية العلماء تحتفي بالشهيد العربي التبسي والمجاهد إبراهيم اطفيش بقلم: أ.د مسعود فلوسي

مسعود فلوسي أ.د مسعود فلوسي

تحت شعار: “الوفاء من علماء الخلف لعلماء السلف”، وبعنوان: “العلماء وقضايا الأمة”، نظمت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ملتقى الشيخين الدولي الثاني في قاعة المحاضرات الكبرى لدار الثقافة محمد بوضياف بمدينة برج بوعريريج، أيام 10 و11 و12 شعبان 1437هـ، الموافقة 18 و19 و20 ماي 2016م. وقد خُصص ملتقى هذه السنة لدراسة سيرة ومآثر وآثار الشيخين العالمين الجليلين الشهيد العربي التبسي والمجاهد أبي إسحاق إبراهيم اطفيش عليهما رحمة الله، وشهد الملتقى مشاركة عدد كبير من العلماء والباحثين من عدة بلدان عربية وإسلامية: السودان، تونس، ليبيا، السعودية، سلطنة عُمان، إلى جانب أساتذة من مختلف الجامعات الجزائرية.
مجريات جلسة الافتتاح
شهد افتتاحُ الملتقى حضورَ معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف ووالي ولاية برج بوعريريج وممثلو السلطات المحلية، وكذا ممثلو بعض البعثات الدبلوماسية العربية والإسلامية. وقد بدأت مراسيم الجلسة الافتتاحية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم من قبل القارئ الجزائري الشيخ يحيى صاري، ثم الاستماع إلى النشيد الوطني الجزائري “قسما” ونشيد “شعب الجزائر مسلم”. تلت ذلك الكلمة الترحيبية التي ألقاها مدير الملتقى الشيخ التهامي بن سعد عضو المكتب الوطني لجمعية العلماء، والذي أشاد بمدينة برج بوعريريج ومن أنجبتهم من العلماء والشهداء، وأكد أن الملتقى يأتي لإبراز دور العلماء في النهوض بالأمة وتصحيح مسيرتها وإصلاح أوضاعها في ظل ما تعيشه من ضعف وما تعانيه من تداعي الأمم عليها.
تقدم بعد ذلك رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الأستاذ الدكتور عبدالرزاق قسوم، وألقى كلمة أشاد فيها ـهو الآخر ـ بمدينة برج بوعريريج باعتبارها مدينة العلماء والمجاهدين، وثمن مبادرة الجمعية بتنظيم الملتقى الدولي للشيخين معتبرا ذلك سنة حميدة، وأشار إلى ثنائية المشيخة العلمية في تاريخنا الإسلامي التي تبدأ من الشيخين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب. وأكد أن تخصيص ملتقى هذه السنة للشيخين العربي التبسي وإبراهيم اطفيش يأتي في إطار تعريف شعبنا وناشئتنا بأعلامنا الكبار الذين خدموا الدين والوطن وأبلوا البلاء الحسن في ذلك. وذكر أن الشيخ العربي التبسي كان مثالا للوطني الصحيح ونموذجا للعالم التقي ومثالا لزملائه علماء الجمعية، كما أن الشيخ إبراهيم اطفيش جسد مثال العالم الشجاع المجاهد الذي لا يبالي بما يلاقي من صعوبات. وأشاد رئيس جمعية العلماء بما كان عليه علماؤنا من توحد وتعاون، رغم اختلاف المذاهب، هذا الاختلاف الذي كان دائما عامل ثراء ولم يكن أبدا عامل تفرق أو شقاق. وركز على أن الجمعية ما فتئت تعمل بكل دأب على تعزيز الوحدة الوطنية، يحدوها في ذلك التفاف الشعب الجزائري حولها، وما فتئت تتصدى لحملات التقبيح والتشويه التي تُشن ضدها وضد الأسرة المسلمة الجزائرية، وتنظم الندوات والملتقيات في مدن شتى وهو ما يؤكد أصالة شعبنا وحرصه على البذل والعطاء..
أحيلت الكلمة بعد ذلك للسيد والي ولاية برج بوعريريج الذي ثمن مبادرة جمعية العلماء بتنظيم هذا الملتقى الدولي، معتبرا أن ذلك من السنن والفضائل الحميدة التي تحرص عليها الأمة في التعريف بعلمائها وتقديرهم، ومؤكدا أن انعقاد هذا الملتقى تحت الرعاية السامية لخامة رئيس الجمهورية يندرج ضمن اهتمام الدولة بالتراث الوطني ورعايته وحمايته. كما أشاد بالشيخ العربي التبسي والشيخ إبراهيم اطفيش وما قدماه من تضحيات في سبيل الله ولتحرير الوطن والنهوض بالشعب، ولإنارة العقول ودحض الشعوذة والبدع، وهو ما لابد للأجيال أن تستلهمه من مآثر رجال الجزائر الكبار.
كلمة ممثل الضيوف المشاركين في الملتقى ألقاها الأستاذ الدكتور عبد المجيد النجار من جامعة الزيتونة بتونس، الذي أكد بدوره أن الجزائر أنجبت الكثير من العلماء المجاهدين، كما أنها كانت دوما محجة للعلماء من مختلف البلاد العربية والإسلامية، وخاصة أيام ملتقيات الفكر الإسلامي. وحيى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي تواصل إحياء سنة تلك الملتقيات. وركز على أن هذا الملتقى ينعقد تحت شعار الوفاء، والوفاء ليس للذكرى والترحم فقط، وإنما هو وفاء بالتأسي بهؤلاء العلماء فيما قدموا من جهود في سبيل إصلاح الأمة. وأشار إلى أنه إذا كان العلماء مطلوبا منهم أن يكونوا حراسا للأمة فواجبهم يزداد حينما تتعرض الأمة للرياح الهوجاء وعندما تكون أمام تحديات تهدد وجودها المادي والمعنوي. وبما أن أمتنا اليوم تتعرض إلى أعاصير من مختلف الأنواع منها: الخلل في المفاهيم، والفُرقة التي وصلت إلى التقاتل، والهزيمة الحضارية في مختلف المستويات، فإن واجب العلماء اليوم عظيم، إذ عليهم أن يرافقوا الأمة في خططها الاستراتيجية بعيدة المدى وأن يواجهوا قابليتها للتخلف والانهزام، وهذا ما كان عليه حال العلماء الذين أسسوا الجمعية.
ثم جاءت كلمة وزيرة التربية الوطنية، التي قرأها ممثلٌ شخصيٌّ عنها والذي أبلغ الحاضرين اعتذار السيدة الوزيرة عن الحضور بسبب التزام سابق. وقد ورد في كلمة الوزيرة التأكيد على أن الملتقى يعكس بحق الاهتمام الذي يُولَى لربط علماء ماضي هذه الأمة بعلماء حاضرها في سلسلة متتابعة هدفها تعزيز التواصل بين الأجيال وبناء الأمة والوطن. وأن تخصيص الملتقى للشيخين التبسي وإبراهيم اطفيش فرصة لإماطة اللثام عن حياتهما وجهودهما ودورهما التربوي وجهادهما الإصلاحي وما تركاه من إرث علمي لابد من نشره للاقتداء به لربط ماضي هذه الأمة بحاضرها من أجل بناء مستقبلها. وهنا يتقاطع عمل الجمعية مع عمل المؤسسات التربوية للدولة الجزائرية، ذلك أن من مهام المدرسة توعية التلاميذ بانتمائهم لهوية متميزة تجمع الإسلام والجزائر والعربية والأمازيغية. والهدف هو الوصول إلى الفهم الصحيح للإسلام وتعاليمه السمحاء، واللغة العربية تحظى باهتمام خاص باعتبارها وسيلة متميزة للتواصل، والأمازيغية جزء من مركبات الهوية الوطنية. وتبقى المدرسة هي البوتقة التي يُصهر فيها احترام التراث وتنشئة الأجيال على حب الوطن وصيانته والدفاع عنه.
وقد أعقبت كلمة ممثل وزيرة التربية الوطنية قراءةُ قصيدة أرسل بها الشاعر الدكتور مبروك زيد الخير من جامعة الأغواط نَظَمها بالمناسبة.
كلمة معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف
في ختام الجلسة الافتتاحية تناول الكلمة معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور محمد عيسى، الذي ارتجل كلمة ضافية حيَّى في بدايتها جميع الحاضرين كلا باسمه ووصفه، وأشاد بالكلمات التي تعاقبت معتبرا أنها تضمنت معاني جميلة وإشارات لطيفة إلى أصالة هذا المجتمع والأمل في غد مشرق. وثمن انعقاد الملتقى في شهر ماي، هذا الشهر الذي تُحيا فيه كل سنة العديد من الذكريات، منها ذكرى تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وذكرى يوم الطالب، وذكرى وفاة الإمام محمد البشير الإبراهيمي. وتزداد المناسبة سموا ـ في نظر معالي الوزير ـ إذ يأتي انعقاد الملتقى في شهر شعبان، الذي نتأهب فيه لاستقبال شهر رمضان المعظم. ورأى السيد الوزير أن المناسبة تزداد سموا أكثر فأكثر إذ ينعقد الملتقى في مدينة برج بوعريريج هذه المدينة التاريخية الخالدة الوفية التي تعطي معاني النسب الشريف لعلماء الجزائر، فهي المدينة التي مزجت بين قراءة القرآن ونشر العلم لتشع على أرض الجزائر ومنها إلى كل أنحاء العالم.
وثمن معالي الوزير مشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والفقهاء من الجزائر والبلاد العربية والإسلامية في هذا الملتقى، مع اختلاف مذاهبهم ومشاربهم الفكرية، ورأى أن ذلك مما يمليه المقام الذي هو مقام وفاء يقوي الأمة ويعلي همتها ويدفعها إلى البذل والجهاد والعطاء.
وأكد أن الجمعية إذ تنظم هذا الملتقى في إطار الوفاء، وتحتفي بشيخين عظيمين من علماء الجزائر، إنما تنتسب إلى أصل شريف وعريق. فالجمعية، وإن جاء ظهورها سنة 1931، إلا أنها نشأت في الحقيقة من رحم عطاء سابق ونسب أثيل وسند متصل، هو رحم الأمة والجزائر خصوصا. فجمعية العلماء لم تكن طفرة، وإنما جاءت لتؤدي مهمة التجديد. هذه الجمعية جاء علماؤها في فترة عانت فيها الجزائر تراجعا في العلاقة بالعقيدة الإسلامية، وفي زمن احتفل فيه المستدمر بمرور قرن على احتلاله للبلاد تميز بأفعال وممارسات رهيبة في حق الجزائر والجزائريين، جاء علماء الجزائر في هذه الفترة تنفيذا لبشارة النبي صلى الله عليه وسلم بظهور المجددين في الأمة، فكانوا أوفياء لمن سبقهم من العلماء أمثال: أحمد بن نصر الداودي المسيلي وهود بن محكم الهواري وابن معطي وابن آجروم وعبد الرحمن الثعالبي وحمدان الونيسي ومحمد بن عبد الكريم المغيلي، وقبل هؤلاء يحيى بن يحيى الليثي وابن أبي زيد القيرواني وعبدالرحمن بن خلدون والوغليسيين والمشداليين والبجائيين، ميراث طويل من العلماء المتصلي السند عمن سبقهم من العلماء الذين أخذوا جميعا من العالم إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر الذي ولاه عمر بن عبد العزيز على الغرب الإسلامي، الذي كان من التابعين ورواة الحديث. وقوة هذا النسب تزداد عندما نعرف أن الذي عينه وبعثه هو الخليفة عمر بن عبد العزيز سبط عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أنجب عبد الله بن عمر رضي الهي عنه الذي كان يتتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويحاكيه في كل شيء.
هو سند متصل – يؤكد معالي الوزير – تجد الجمعية نفسها فيه وريثا شرعيا، لتنقل المشعل إلى أعلامها الكبار الذين توالوا على قيادتها، وهو سند متصل نجد أنفسنا فيه بأمان عندما نطلب العلم. هذا السند المتصل يريد خفافيش الظلام أن يقطعونا عنه وان يجعلونا نأخذ ديننا ونفهمه عن أناس لا نسب لهم في الدين والعلم، فهناك جهات أصبحت مقاصدها مفضوحة تريد أن يؤخذ العلم بغير سنة النبي صلى الله عليه وسلم في طلب العلم التي أكدها حديث جبريل، وتريد إبطال نظام الإجازة في طلب العلم الذي جرى عليه علماؤنا من السلف والخلف، والعلم لا يمكن أن يؤخذ إلا من هذا الطريق، ومن يريد أن يأخذه من غيره فهو إنما ينتسب إلى نسب مبتور.
وحذر معالي الوزير من المحاولات الدائبة لفصل أمتنا الجزائرية عن مراجعها الأصيلة واجتثاثها من تراثها وتاريخها، حيث يراد للملل والنحل الميتة المندثرة من هذا الوطن أن تُبعث من جديد وتعمل على فصل أبنائنا عن شرفهم وأنوفتهم، كل ذلك بالتوازي مع انتشارالحركات التنصيرية التي تسعى لفصل شبابنا عن دينهم.
وأكد معالي الوزير أن جمعية العلماء علمتنا أن العمل للوطن هو عمل للإسلام، وهذا الملتقى هو فعلا ملتقى الوفاء، وهو يُسَجَّل إلى جانب الجهود الوطنية الخيرة للدوائر الرسمية للدولة الجزائرية، وكذا الجهود التي تصدر من الجوامع والجامعات ومراكز الدراسات والأبحاث ودور النشر ومؤسسات الإعلام ورجال الزوايا الخيرين.
وفي آخر كلمته هنأ السيد الوزير جمعية العلماء بإحيائها لهذه السنة الحميدة، سنة الوفاء وتعريف الأجيال برجال الأمة الأفذاذ، حتى يحذوا حذوهم ويسيروا على منهجهم.
دور العلماء ورسالتهم في الأمة
الجلسة الأولى للملتقى والتي ترأسها الأستاذ عبد العزيز بن الشلي، شهدت إلقاء محاضرتين: المحاضرة الأولى وعنوانها (رسالة العالم في الأمة كما جسدها الشيخان العربي التبسي وإبراهيم اطفيش)، تقدم بها الأستاذ الدكتور مسعود فلوسي رئيس المجلس العلمي لكلية العلوم الإسلامية بجامعة باتنة، أبرز في بدايتها مفهوم العالم في المنظومة الثقافية الإسلامية و”هو من عَرَف ربه وخَشِيَه، وعرف نفسه وزكاها، وفقِه دينه من خلال كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتحقق لديه الوعي بواقع مجتمعه وواقع أمته، وعَرَف واجباته تجاه ربه ودينه وأمته ووطنه، وعمِل بما عرف وقام بأداء تلك الواجبات على قدر استطاعته”. هذا المفهوم يقتضي من العالم أن يتصف بمجموعة من الصفات، هي: أن تتمثل فيه حقيقة العلم من المعرفة والإدراك والفهم العميق للدين وللحياة وللواقع القائم. وخشية ربه سراً وعلانية، وإصلاح ظاهره وباطنه. والعمل بعلمه على قدر استطاعته، مع الزهد في الدنيا وابتغاء الدار الآخرة. والدعوة إلى الحق الذي يحمله وإلى العلم الذي يعرفه. ومواجهة الانحرافات والمفاسد في المجتمع بعزيمة الصادقين وتحمل المتقين. والتحلي بروح الاحتساب والإخلاص لوجه الله -عزّ وجلّ-، والشجاعة في قول الحق ونصرته والدفاع عنه. والاستعداد لتحمل الأذى والتضحية بكل ما يملك من نفس ومال وجاه، في سبيل الله. هذه الصفات اتصف بها الشيخان التبسي واطفيش، وذلك ما يتجلى من دراسة سيرة ومسيرة كل منهما. ثم تناول المحاضر رسالة العالم في الأمة وأكد أنها تتضمن جملة من الواجبات لا تتحقق في الواقع إلا بقيام العلماء بها، وهي: تعليم الأمة دينها من خلال كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم -دعوة الأمة إلى النهوض والإصلاح والتجديد – حراسة الدين وحفظه والدفاع عنه في وجه المتألبين عليه- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة الانحرافات العقدية والسلوكية -الوقوف في وجه الظلم والعدوان ومقاومة المعتدين- الاهتمام بأمر المسلمين في كل مكان ونصرتهم والتعريف بقضاياهم – السعي في تحقيق وحدة الأمة ومقاومة كل ما يفرقها ويشتتها – بعث الأمل في نفوس أفراد الأمة في مواجهة حالات اليأس والإحباط. وأكد المحاضر أن الشيخين التبسي واطفيش قد قدم كل منهما ما استطاع من عمل وبذل ما أمكنه من جهد في إطار أداء هذه الواجبات. لينتهي المحاضر إلى القول “لقد جسد كل من الشيخين العربي بن بلقاسم التبسي وأبي إسحاق إبراهيم اطفيش نموذج العالم المسلم العامل المخلص لدينه وأمته ووطنه، حيث تحلى كل منهما – كما ذكر المترجمون لهما ومعاصروهما الذين عرفوهما عن قرب – بصفات العلماء الراسخين الصادقين، وأدى كل منهما – بقدر استطاعته وعلى حسب الظروف التي أحاطت به – ما عليه من واجبات استشعرها من انتمائه إلى فئة العلماء، وحرصه على القيام لله بالحجة، وخوفه من الوقوع تحت طائلة كتمان العلم والتخلي عن فريضة الجهاد في سبيل الله”.
أما المحاضرة الثانية فقد ألقاها الأستاذ الدكتور عبد المجيد النجار المفكر التونسي المعروف والأستاذ بجامعة الزيتونة، وكان تحت عنوان (دور العلماء في نهضة الأمة من خلال الإصلاح العقدي)، أكد في بدايتها أن الدافع إلى العمل والإنجاز هو الإيمان بالأفكار، وعلى قدر رسوخ الإيمان تكون قوة العمل، وأعلى الأفكار هو الإيمان بالمعتقدات. والإسلام قد جاء بالإيمان بجملة من المعتقدات التي أثمر رسوخها في نفوس المسلمين بناء الحضارة الإسلامية. هذه المعتقدات منها ما يتعلق بالغيب ومنها ما يتعلق بالشهادة، فالمتعلقة بالغيب هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والمتعلقلة بعالم الشهادة منها: عمارة الكون، والشهادة على الناس، وكرامة الإنسان، والحرية. وقد تحمل المسلمون في أجيالهم الأولى الإيمان بالجمع بين عالم الغيب وعالم الشهادة، فاندفعوا إلى ذلك البناء الحضاري المعروف، فحققوا الشهادة على الناس. وبعد فترة من الزمن حصل خلل في هذا الإيمان، فأصبح متعلقا بالغيب فقط، وهمشت قضايا الإيمان المتعلقة بعالم الشهادة والواقع الاجتماعي. وكانت النتيجة ضعف الدافع الحضاري وتراجع الفعالية الحضارية للمسلم في الحياة. وهنا يأتي دور العلماء ليعدلوا المسار ويعيدوا للأمة في معتقداتها ما يجب أن يكون به الإيمان وأن يصلحوا إيمان الناس ليعود جامعا بين قضايا عالم الغيب وقضايا عالم الشهادة.. ويرى المحاضر أن هذا الإصلاح ينبغي أن يتطرق إلى عدة جوانب: 1- الإصلاح في مصدر العقيدة نفسها؛ بأن تؤخذ من القرآن والسنة، لتكون حية وفاعلة ويكون لها وقع في النفوس، كما حدث في أجيال المسلمين الأولى، فتتحرك العقول والإرادات ليكون للإيمان صدى في واقع حياة الناس يتجسد في البناء والتعمير وترقية الإنسان في مختلف جوانب حياته. 2- إصلاح مضمون العقيدة؛ أي المفردات الإيمانية، بأن يُعاد إدخال مفردات عالم الشهادة في حيز الإيمان لتكون جنبا إلى جنب مع مفردات عالم الغيب، وذلك مثل قضايا: التضامن الاجتماعي، الشورى، الحرية، عمارة الأرض، ارتفاق الكون، التحرر من الاستبداد، توفير الكرامة الإنسانية، البحث العلمي واكتشاف قوانين الطبيعة. 3- تجاوز القضايا التي ليست من مشكلات المسلمين اليوم والتي ما يزال الناس يتخاصمون في شأنها، مع أن أمرها هين. 4- إعادة النظر في المنهجية التي تُقدَّم بها هذه المفردات للناس، بحيث يكون لها أثر وعمق في النفس، لا أن تقع فيها وقعا جافا، فلابد أن تتحرك النفوس والعقول لتندفع إلى الإنجاز والبناء.. وانتهى المحاضر إلى التاكيد على أن قادة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ضربوا النموذج والمثل في هذا الباب ولذلك استطاعوا أن يهيئوا الشعب الجزائري للثورة ضد الاستعمار.
محاضرات متنوعة
الجلسة الثانية للملتقى والتي عقدت مساء اليوم الثاني، وترأسها الأستاذ قدور قرناش، عرفت إلقاء ثلاث محاضرات متنوعة الموضوعات، وكان أول المحاضرين في هذه الجلسة هو الأستاذ الدكتور عمار الطالبي نائب رئيس جمعية العلماء، وعنوان محاضرته (التقارير السرية للمخابرات الفرنسية حول جمعية العلماء المسلمين الجزائريين)، عرض فيها مضمون عدد من التقارير السرية التي اكتُشفت مؤخرا، والتي أعدت عن الإمام عبدالحميد بن باديس رحمه الله في حياته وحتى بعد مماته، أحد هذه التقارير كتب سنة 1921 وفيه تتبع لنشاط الإمام أثناء زيارته لتونس ولقائه بالشيخ عبد العزيز الثعالبي رحمه الله وبغيره من رجال الإصلاح في تونس. وتقرير آخر تضمن أنه بعث برسالة إلى الشيخ الطيب العقبي يشير فيها إلى أن والده أمره بالتوقف عن العمل الإصلاحي وأنه رفض الاستجابة لأمره وأنه غادر بيت الأسرة بسبب ذلك. وتضمن تقرير ثالث كتب سنة 1933، أن والده منعه من التعليم في مكان معين. وهناك تقرير رابع سنة 1939 يؤكد أن نشاط ابن باديس امتد إلى المجال السياسي، وأن تأثيره تجاوز الجزائر إلى العالم العربي، وأنه يسافر أسبوعيا إلى الجزائر العاصمة ويقيم عند العقبي، وأنه اتصل بالقنصل الإسباني والقنصل الإيطالي، وأنه يحصل على أموال بالتنسيق مع الثعالبي، وأنه يجب مراقبة نشاطه. وهناك تقرير خامس أعد سنة 1940بعد وفاة الإمام مباشرة، تضمن تفاصيل وفاته، حيث نقل يوم 14 أفريل إلى بيت والده، وقبل ذلك كان يسكن في شقة من الشقق التي يسكنها الفقراء، وفي يوم 15 أفريل زاره ابن جلول رفقة طبيبين إسرائيليين وبقوا معه إلى الثانية ليلا، وأن وفاته كانت في الساعة الثانية وعشرين دقيقة صباحا، وقد زاره قبل وفاته كل من الميلي والتبسي بينما منع آخرون من زيارته، وورد في التقرير أنه بعد تأكد وفاته خرج البراح في الصباح ينادي في شوارع قسنطينة أن مصباح العلم قد انطفأ. وهناك تقرير كتب بعد وفاة ابن باديس بثمانية عشر عاما أي سنة 1958، يؤكد أن الإمام هو سبب تمرد 1945، وأنه هو الذي ألهم جبهة التحرير مبادئها، في إشارة إلى نداء أول نوفمبر. إلى جانب تقارير أخرى تحدثت عن نشاطه في التعليم وتأثيره في تلاميذه، وتقارير أخرى تحدثت عن شجرة نسبه وزيجات والده وأولاده من هذه الزيجات، وغيرها من التقارير التي تحدث عنها المحاضر.
أعقبت هذه المحاضرة محاضرة ثانية ألقاها الدكتور علي محمد الصلابي المؤرخ والكاتب والداعية الإسلامي الليبي، وعنوانها (فقهاء النهوض في الأمة والتعامل مع السنن الإلهية)، بين فيها أن فقهاء النهوض هم الذين لديهم القدرة على فهم واستيعاب سنن الله في قيام الحضارات والدول واندثارها، ولهم القدرة على التأثير في النفوس بتوفيق الله عز وجل، كما أن من مواصفاتهم: الحيوية العالية والنشاط الدائب، الثبات على المبدأ مهما كانت الظروف، الشجاعة والصراحة، الحلم والسماحة الواسعة، القدرة على التطوير والتجديد. وهذا النوع من الفقهاء قليلون. هؤلاء الفقهاء لهم علاقة خاصة بالقرآن قراءة وتدبرا واستلهاما للسنن الربانية منه. ومن هذه السنن: سنة تغيير النفوس، سنة التدرج، سنة الابتلاء، سنة التدافع، سنة التمكين، سنة الأخذ بالأسباب. وقد طبق المحاضر ما ذكره على سورة يوسف حيث استخرج منها صفات فقهاء النهوض وسنن التغيير ومنهج التعامل مع الأنظمة ومتى تتدخل إرادة الله في نصرة السمتضعفين وإهلاك المفسدين. كما طبقها كذلك على قصة موسى وقصة داود وسليمان. وأكد المحاضر أن الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله كانت له علاقة خاصة بالقرآن الكريم مكنته من إدراك السنن الربانية في تغيير النفوس وأخذها بعين الاعتبار في عمله التغييري الذي مارسه في واقع المجتمع الجزائري.
أما المحاضرة الثالثة في هذه الجلسة فكانت من إلقاء الدكتور العربي كشاط عميد مسجد الدعوة في باريس، وعنوانها (من تجويد التلاوة اللفظية إلى تشييد التلاوة الحضارية)، أبرز فيها المقصود من التلاوة وهو تلك التلاوة التي تؤجج همة التالي وهمة المستمع لتكون هذه التلاوة مرقاة إلى المستوى الذي يرفع إليه الإسلام. وأكد ضرورة الانطلاق من التلاوة المجتمعية إلى التلاوة اللفظية، بحيث ينفتح المسلم على دنيا إخوانه المسلمين ودنيا الناس جميعا، وذلك يكون بتلاوة القرآن بوصفه خطاب الله عز وجل بصفة أمرية فنعرف من التلاوة ما يريد منا ربنا عز وجل فننفذه. وهذه التلاوة ينبغي أن تكون بمشاركة الغير أداء وفهما واستجابة واتباعا. وهو ما يقتضي معرفة المستوى النفسي والأوضاع الاجتماعية للمخاطبين. وتساءل المحاضر عن وضع المسلمين اليوم: أين الصلاح في حياتنا؟ لماذا استُضعفنا في الأرض؟ ما هي العوامل التي وصلت بنا إلى هذا المستوى؟ وأكد أن الإجابة عن هذه التساؤلات بصدق هي التي تحدد علاقتنا بكتاب ربنا عز وجل وطبيعة تعاملنا معه.
وقد أعقبت هذه المحاضرات مناقشة تطرقت إلى مضمونها ومضمون المحاضرتين اللتين ألقيتا في الجلسة الصباحية، وانتهت بإجابة المحاضرين عن تساؤلات المعقبين.
مواصفات العلماء الراسخين ومنهجهم في الإصلاح
صبيحة اليوم الثاني كانت موعدا لجلسة ثالثة ترأسها الأستاذ مرزوق خنشالي، وحاضر فيها عدد من الأساتذة المشاركين. وكان أول المتدخلين هو الأستاذ الدكتور أحمد عيساوي من كلية العلوم الإسلامية بجامعة باتنة بمحاضرة عنوانها (مواصفات العلماء الراسخين: الشيخ العربي التبسي أنموذجا). حيث تساءل عن هؤلاء العلماء: من هم؟ هل هم الذين لديهم كم هائل من المعارف والمعلومات؟ وهل هذا يكفي ليقودوا الأمة وينهضوا بها؟ ومن المؤهل ليتكلم في قضايا الأمة؟ ليجيب بأن العالم الراسخ هو المؤهل عقليا وفكريا ووجدانيا، ومن المقتدرين علميا ومنهجيا، ومن المقبولين جماهيريا، والمستقلين فكريا، ومن المشهود لهم بالربانية والخشوع. وأكد أن العالم الحقيقي هو من يشير إليه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: 2]. وأبرز الصفات التي تميز بها الإمام الشهيد الشيخ العربي التبسي رحمه الله وهي: الخشية والخشوع والزهد والتواضع والشجاعة والهيبة والأنس وحلاوة الحديث وغيرها. وهذه الصفات، إلى جانب التمكن العلمي، هي التي مكنته من أن يتبوأ مكانة القيادة والريادة في مجتمعه وفي زمانه.
تلت هذه المحاضرة محاضرة أخرى ألقاها الدكتور موسى بن سعيد من جامعة المسيلة بعنوان (منهج العلماء في الإصلاح: الشيخ العربي التبسي نموذجا)، طرح في بدايتها جملة من التساؤلات: ما المراد بالمنهج؟ وما الصلاح والإصلاح؟ وما منهج العلماء في الإصلاح؟ وما ضوابط هذا المنهج؟ فذكر أن المراد بالمنهج هو المنهج الدعوي أو الطرق والخطط التي تسير وفقها الدعوة الإسلامية. والمراد بالصلاح هو ضد الفساد، كما أن الإصلاح هو ما كان على خلاف الإفساد. أما منهج العلماء في الإصلاح فأكد أن له ضوابط مستخرجة من القرآن والسنة هي: عبادة الله وتوحيده – إصلاح الفرد أولا ثم المجتمع ثانيا – العلم قبل القول والعمل – أن يكون على منهج السلف الصالح.. وأكد المحاضر أن الشيخ العربي التبسي سار على هذا المنهج، فكان يعلم الأمة ويربي ويرشد ويصلح على منهج النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، وكان يرى أن الإرشاد هو سبب حياة الأمة وبفقدانه تفقد الأمة حياتها الحقيقية، كما أنه كان يدعو إلى الوحدة الوطنية ونبذ الفرقة والشقاق، ويحث على تعلم اللغة العربية ويعمل على إحيائها، ويشدد في ضرورة ممارسة الإصلاح. وقد جسد الشيخ التبسي حقيقة العالم العامل عمليا، وضحى بكل ما يملك دون أن يثني من عزيمته أو ينقص من عمله ما واجهه من عقبات وتحديات. لينتهي المحاضر في الأخير إلى أن من أسباب اختطاف الشيخ العربي التبسي وإعدامه من قبل الاستعمار: فتواه بوجوب الجهاد، حثه لطلبة معهد ابن باديس على الالتحاق بصفوف المجاهدين، اشتراطه على الحكومة الاستعمارية التفاوض مع جبهة التحرير الوطني باعتبارها صاحب الحق الوحيد في التفاوض نيابة عن الشعب الجزائري.
الشيخ العربي التبسي بعيون مختلفة
بعد نهاية الجلسة الثالثة، شُرع في جلسة رابعة، تحدث فيها أولا الأستاذ الدكتور محمد الأمين بلغيث أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر، حيث ألقى محاضرة بعنوان (الشيخ العربي التبسي بمنظار شاهد القرن مالك بن نبي)، ألمع في بدايتها إلى البيئة التي ولد فيها الشيخ العربي التبسي، فهو ابن عصر نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وابن منطقة تبسة التي لم تكن حينئذ قد تأثرت بتيارات التغريب، وكانت تجمع بين وصف القرية ووصف بدايات المدينة. وكان أهله معروفين بالشدة، فأخذ منهم هذه الصفة. وقد نهل العلم من أماكن مختلفة، وعندما عاد إلى بلدته سنة 1927، وجد أهل تبسة ما زالوا يعيشون على ذكريات رفض التجنيد الإجباري سنة 1910 الذي أعقبته جهود بعض الرجال الكبار منهم الأخوان العنق إلى جانب عباس بن حمانة الذين أسسوا أول جمعية قامت ببناء مدرسة تهذيب البنين. ويشير المحاضر إلى أن مالك بن نبي تحدث عن الصراع الفكري وتطاحن العصب في منطقة تبسة في المرحلة المذكورة، وقد أدرج اغتيال عباس بن حمانة في هذا السياق، هذا الاغتيال الذي أثار أزمة في البرلمان الفرنسي وأجهضت به فرنسا تجربة التعليم العصري في تلك المرحلة، مما جعل المصلحين يبعثون بالطلبة إلى تونس للدراسة.. وفي مقارنة بين الشيخ العربي التبسي ومالك بن نبي؛ يرى المحاضر أن الأول رائد من رواد التنوير وفقه الواقع والدعوة إلى مستقبل طيب، بينما الثاني هو فقيه الحضارة وهو نسيج وحده. وأورد المحاضر حديث مالك بن نبي عن خلافاته مع الشيخ التبسي في مؤلفاته وخاصة منها “الصراع الفكري” و”العفن”، ومن هذه الخلافات موقف مالك بن نبي من تعامل الجمعية مع كل من فرحات عباس وابن جلول وابن التهامي.
أما المتحدث الثاني في هذه الجلسة، فكانت الدكتورة مفيدة بلهامل من جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، التي تناولت موضوع (الشيخ العربي التبسي من خلال جريدة الشاب المسلم الناطقة بالفرنسية)، حيث تساءلت: كيف تناولت هذه الجريدة الشيخ العربي التبسي؟ وكيف ظهر على صفحاتها؟ وكيف عُرضت قضية فصل الدين عن الحكومة في الجريدة والتي اهتم بها كل من الإبراهيمي والتبسي كثيرا؟ وتشير المحاضرة إلى ظروف نشأة الجريدة، حيث إنها كانت فكرة اختمرت في ذهن أحمد طالب الإبراهيمي الذي ما إن عرضها على الشيخ العربي الذي كان رئيس الجمعية بالنيابة حينئذ حتى وافق عليها مباشرة، باعتبارها وسيلة فاعلة لضرب المشروع الاستعماري الفرنسي في الجزائر. وقد كتب في هذه الجريدة أشخاص أصبح بعضهم بعد الاستقلال مسؤولين في الدولة الجزائرية، منهم: مالك بن نبي، علي مراد، مصطفى الأشرف، أحمد طالب الإبراهيمي. وتؤكد المحاضرة أن جميعة العلماء المسلمين الجزائريين كونت الإنسان الجزائري الذي يقف وجها لوجه أمام الفرنسي، وهيأت الجو الذي تفجرت في ظله الثورة، كما أنها سحبت البساط التعليمي والتربوي للجزائريين من تحت أرجل فرنسا بفضل مؤسساتها التربوية التي أسستها في مختلف مناطق الوطن.
الشيخ إبراهيم اطفيش ومجلته المنهاج
مساء اليوم الثاني كان موعدا لجلسة خامسة خصصت للشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده في الإصلاح، حيث كانت أول محاضرة فيها بعنوان (الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش حياته وجهوده) ألقاها القاضي عبدالله بن راشد من سلطنة عُمان، لخص فيها مراحل حياة الشيخ إبراهيم اطفيش رحمه الله، هذه الحياة التي بدأت بمولده سنة 1886م في بني يزقن وفي أسرة ينتهي نسبها إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه. حفظ القرآن الكريم وعمره أحد عشر عاما، وأخذ مبادئ العلوم العربية والشرعية عن عمه قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش، ثم رحل إلى الجزائر العاصمة أين تعلم على يدي الشيخ عبدالقادر المجاوي. في سنة 1917 اتجه إلى تونس أين التحق بجامع الزيتونة، ثم انخرط في الحزب الحر الدستوري التونسي الذي كان عبد العزيز الثعالبي زعيما له. وبسبب نشاطه السياسي نفي إلى مصر سنة 1923. أسس “المنهاج” سنة 1925 واستمرت في الصدور حتى سنة 1931، كما نشر مقالات مختلفة في “الفتح” و”الزهراء” في مصر. هيأت له مصر مجالي سياسة وثقافة رحيبين فنشر العلم الشرعي تأليفا وتحقيقا، وقاوم الاستعمار بكل وسيلة. وفي سنة 1940 عين مشرفا على قسم التصحيح بدار الكتب المصرية. حضر مؤتمر القدس سنة 1931. وفي سنة 1948 زار زنجبار، كما زارها أيضا سنة 1960. مثل إمامة عُمان في مؤتمر الجامعة العربية، وقاد بعثتها إلى الأمم المتحدة سنة 1960. أدى فريضة الحج مرتين. وترك عددا من المؤلفات منها: الدعاية إلى سبيل المؤمنين. ومن تلاميذه: مفدي زكريا، محمد علي دبوز، حمد الخليل مفتي عُمان، وغيرهم. توفي في القاهرة فجر يوم الثلاثاء 20 شعبان 1385هـ، الموافق 14 ديسمبر 1965م، ودفن فيها.
أما المحاضرة الثانية في هذه الجلسة فكانت بعنوان (أبو إسحاق اطفيش وقضايا التحرير والتنوير)، ألقاها الأستاذ الدكتور مولود عويمر أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر، أبرز خلالها أن الشيخ اطفيش عاش في فترة امتازت بظهور مجموعة كبيرة من العلماء والمفكرين بعد فترات طويلة من الجهل والأمية مرت بها الأمة. وقد عاش الشيخ اطفيش سبعا وسبعين سنة من التنوير (العطاء الفكري والعلمي) والتحرير (النضال السياسي)، حيث دارت جهوده وأعماله بين هذين المجالين. وذكر المحاضر من بين جهود الشيخ اطفيش في مجال التنوير: 1- تجديد التعليم وإصلاحه في العالم العربي والإسلامي في الطرق والوسائل والمضمون، حيث طالب بإدخال العلوم الطبيعية واللغات الأجنبية ضمن مناهج التكوين في المدارس العربية والإسلامية، وقد سجل زبدة أفكاره في هذا الموضوع في كتابه “الدعاية إلى سبيل المؤمنين”. 2- تجديد الفقه والفتوى واستعمال الوسائل الحديثة فيهما. 3- الاهتمام بالإعلام وتأسيس المجلات والكتابة في الصحف، باعتباره وسيلة مهمة جدا وسلاحا وقوة ولسانا للأمة، وقد اصدر في هذا الإطار مجلة (المنهاج).. أما في مجال التحرير فذكر المحاضر من جهود الشيخص اطفيش أنه: 1- كان صاحب آراء ومواقف في المجال السياسي حيث كان مناضلا في الحزب الحر الدستوري التونسي كما ربط الاتصالات بين الثعالبي في تونس والأمير خالد في الجزائر. 2- شارك في عضويةعدة جمعيات تحررية في مصر كانت تنشط في المجال السياسي. 3- كان له نشاط بارز في خدمة القضية الفلسطينية بالكتابة أولا ثم بالإسهام المباشر في المؤتمر الإسلامي. 4- عمل في مقاومة الاستعمار بكل ما أوتي من جهد. 5- أبرز مسؤولية علماء الأمة وقادة المسلمين فيما كان يعيشه المسلمون في ذلك، فقد اعتبرهم سببا في الحالة التي انحدرت إليها الأمة.
وفي محاضرة ثالثة بعنوان (الخط الفكري والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج)، تحدث الدكتور قاسم الشيخ بلحاج عن الظروف والأجواء العامة التي ظهرت فيها (المنهاج) للشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، ووصفها بأنها كانت ظروفا سياسية واجتماعية عصيبة عاشتها جل البلاد العربية الإسلامية مشرقا ومغربا أبرز ما ميزها هيمنة الاستعمار الغربي. وقد جاء إصدار المنهاج لترفع التحدي وتعلن بشائر نهضة إسلامية جديدة. وقد ظهرت المنهاج في مصر قلب العالم الإسلامي التي كانت تعيش أوضاعا تعكس صورة حالة الأمة بصفة عامة. وفي تحليل لشخصية منشئ المجلة الشيخ أبي إسحاق اطفيش، أشار المحاضر إلى أن الرجل تميز بأنه كان رجلا يعشق الحرية ويبغض الاستكانة والخنوع، كما أنه كان يرفض العصبية، ويملك فكرا ناقدا متفحصا، إضافة إلى أنه كان شديدا في الحق متمسكا بأصالته وانتمائه الوطني للجزائر. وعن خصائص الخط الفكري لمجلة المنهاج يرى المحاضر أنها تصنف ضمن الجرائد والمجلات التي أصدرتها الحركة الإصلاحية الجزائرية في القرن العشرين لاستعمالها وسيلة لتحقيق أهدافها في النهضة والتغيير بإشاعة فكرة الإصلاح بين الجماهير على أوسع نطاق، حيث عبرت المنهاج عن توجهات الإصلاحيين الجزائريين خارج الجزائر. كما أن المنهاج كانت أحد منابر التوعية الحاملة لفكرة الإصلاح، فكانت صحافة رأي وفكرة وقضية، وقد اهتمت كثيرا بقضايا التعليم والتفتح الفكري والجد والكد والعمل وضرورة ترك الانحرافات الأخلاقية ومحاربة الفقر والدعوة إلى الوحدة.. وفيما يتعلق بالقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج، أشار المحاضر إلى أن المجلة نشرت حوالي عشرين مقالا حول القضايا الجزائرية في ذلك الحين، تناولت عددا من الموضوعات تندرج ضمن المحاور التالية: 1- محاربة التجنيد الإجباري الذي فرضته السلطات الاستعمارية على الجزائريين، مع التركيز على ضرورة عدم الخضوع لهذا التجنيد. 2- التعريف بوجوه النهضة الإصلاحية في الجزائر. 3- إبراز الوجه الحضاري المشرق للجزائر المنتمي إلى حضارة الإسلام. 4- محاربة الجمود الفكري والتعصب المذهبي والانحلال الخلقي الذي كان مستفحلا. 5- فضح مخططات الاستعمار. 6- التعريف بالتراث العلمي للجزائر. 7- مناصرة الصحافة الجزائرية ذات التوجه العربي الإسلامي.. وبالإضافة إلى هذه القضايا التي عالجتها المنهاج، كانت لها أهداف كبرى عملت على تحقيقها، هي في نظر المحاضر: 1- معالجة القضايا المطروحة في العالم الإسلامي حينئذ. 2- نقل القضايا الجزائرية إلى الساحة المصرية بقصد التعريف بها. 3- تبني قضية عُمان في صراعها مع المستعمر الإنجليزي، ومناصرة حقها في التحرر. 4- العناية بقضايا وادي ميزاب بالتعريف بحضارته وربطه بالعالم الإسلامي.
بعد انتهاء الدكتور قاسم من محاضرته وقبل رفع الجلسة، أتيحت الفرصة للدكتور محمد أحمد الفطيسي من ليبيا الذي قدم مداخلة بعنوان (الغلو والتطرف.. المظاهر والعلاج انطلاقا)، أبرز فيها مخاطر التطرف والغلو التي تعاني منها الأمة اليوم، وكيف أن هذه المخاطر تنخر ليبيا بسبب تصرفات التكفيريين الذين يثيرون قضايا تافهة يشغلون بها عقول أبناء الأمة في حين تُنتقص الأوطان ويستولي الاعداء على الثروات.
أتيحت الفرصة بعد ذلك للمناقشة والحوار حول ما ألقي من محاضرات في الجلستين الرابعة والخامسة.
جلسة أخرى متنوعة الموضوعات
وقبل انتهاء أشغال اليوم الثاني، عُقدت جلسة سادسة ترأسها الأستاذ مصطفى بن عبد الرحمن، وألقيت خلالها ثلاث محاضرات، كانت الأولى للأستاذ التهامي مجوري رئيس تحرير جريدة البصائر، وعنوانها (منهجية جمعية العلماء في الاهتمام بقضايا الأمة)، حيث انطلق المحاضر من الفكرة التي تبنتها الجمعية والمتمثلة في “بناء جيل بفكرة صحيحة ولو مع علم قليل”، وأبرز الوسائل التي اتخذتها لتحقيق مشروعها هي: التربية والتعليم، والإعلام، وبناء العلاقات مع الجمعيات والأحزاب الوطنية. هذه المنهجية هي التي طبقتها الجمعية في اهتمامها بقضايا الأمة، حيث ركزت جهودها في إطار إصلاح الأسرة وتكوينها تكوينا سليما وتهيئتها للقيام بوظيفتها الحضارية، وكذا تحرير الوطن وتحقيق استقلاله، ثم خدمة الإنسانية والإسهام في رقيها وتقدمها وصلاحها. وأكد المحاضر أن هذه المحاور التي ركزت عليها الجمعية جهودها وأعمالها هي التي جاء التأكيد عليها من قبل الإمام ابن باديس رحمه الله في مقاله الشهير (لمن أعيش؟).
أما المحاضرة الثانية فكانت من إلقاء الأستاذ عبد الحفيظ شريف، وعنوانها (مكانة المسألة اللغوية في مواثيق جمعية العلماء المسلمين الجزائريين)، أبرز خلالها المحاضر أن أساس مرجعية الحركات الإصلاحية هو القرآن الكريم، وأن اللغة ليست أداة قراءة فحسب وإنما هي قضية هوية، وأكد أن الرؤية الاستعمارية للغة العربية كانت لها ثلاثة أبعاد هي التحييد والانفصام والمسخ. ولذلك فإن جمعية العلماء ركزت على مقومات الهوية وهي الإسلام والقرآن واللغة العربية، فاعتبرت اللغة هوية، وعملت على إحياء مجد اللسان العربي، وحاربت بكل قوة الأمية التي كانت مستفحلة في المجتمع الجزائري بفعل ممارسات الاستعمار.
ثم جاءت المحاضرة الأخيرة في هذه الجلسة والتي كانت بعنوان (الغلو والتطرف الطائفي في إفريقية وسبل معالجته)، والتي قدمها الأستاذ الدكتور محمد عثمان صالح رئيس هيئة علماء السودان، وأبرز خلالها أن الإرهاب في المفهوم السياسي الحديث هو “القتل والتدمير والتفجير بحجة الجهاد في سبيل الله”، ومن أسبابه: سوء فهم مقاصد الشريعة وعدم رعايتها. وأكد المحاضر أن التطرف قرين الإرهاب، بل هو سببه المباشر، والتطرف هو الغلو في الدين، وهو قديم، لكن ما يحدث منه في عصرنا يفوق كل ما حدث من قبل. ويرى المحاضر ان العلاج إنما يكمن في اعتماد القرآن والسنة بفهم العلماء الربانيين الوسطيين، وأن تتوفر لدى العلماء الشجاعة التي تمكنهم من مواجهة هذه الآفة. كما ذكر المحاضر أن هناك أسباب واقعية لانتشار الإرهاب واستفحاله، منها ما هو سياسي متمثل في الفقر المنسي والغنى المطغي، ومنها ما هو اجتماعي يتمثل في غياب العدالة الاجتماعية وتفشي الخمور والمخدرات وانتشار الفساد الأخلاقي، ومنها ما هو سياسي يتمثل في غياب الحكم الراشد وخضوع معظم البلاد الإسلامية لحكم الاستعمار الصليبي العلماني وكذلك مشكلة تشريد أهل فلسطين وعدم فعل الحكام العرب شيئا لنصرتهم. ولعلاج هذه المشكلات لابد من: تحقيق وحدة المسلمين وتضامنهم، الدفاع عن سيادة الدول وأراضيها، تعزيز التكامل السياسي والاجتماعي، تعزيز السلام.. وعن واقع الإرهاب في مختلف مناطق إفريقية حاليا، أكد المحاضر أن هناك جماعات إرهابية كثيرة منتشرة في كل مكان من القارة، وقد أضيفت إلى هذه الجماعات ظاهرة التطرف الشيعي الرافضي التي بدأت تمتد وتستفحل في إفريقيا العربية بغرض اختراق أهل السنة. وأرجع المحاضر أسباب استفحال هذه الظاهرة إلى الجهل بالدين، وقلة العلماء وتقاعس بعضهم، وطغيان الخلاف ما بين الصوفية والسلفية. وشدد المحاضر على ضرورة العمل على تحجيم المد الشيعي بعد رصده وتحليله ومعرفة أسبابه وآثاره، واقترح كوسائل لذلك: نشر الوعي بالسنة، سن القوانين التي تجرم وتعاقب سب الصحابة، تعميق حب الناشئة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأمهات المؤمنين رضوان الله عليهن، مراقبة المدارس الخاصة، تنسيق الجهود بين الجهات الرسمية والشعبية للحفاظ على الهوية السنية للبلدان العربية والإسلامية، تكثيف الجهود لتوحيد الأمة، دراسة ورصد خطط الأعداء في استغلال هذه الظواهر، توصية الدعاة بترك الخلاف والصدام والشقاق.
الجلسة الأخيرة وحفل الاختتام
كانت صبيحة اليوم الثالث من أيام الملتقى وهو يوم الجمعة فرصة لاستراحة المشاركين، وللتهيؤ لصلاة الجمعة، ولذلك تم عقد الجلسة الأخيرة في المساء، حيث ترأسها الأستاذ الزبير طوالبي، وحاضر فيها أستاذان كريمان، أولهما هو الأستاذ الشيخ محمد الهادي الحسني الكاتب والمفكر الجزائري المعروف، والثاني هو الأستاذ محمد بن موسى الشريف من المملكة العربية السعودية. وقد شهدت حضور جمهور كبير غصت به القاعة حتى لم يبق فيها مكان.
أما محاضرة الأستاذ محمد الهادي الحسني فقد كانت بعنوان (دور علمائنا في مواجهة المخطط الفرنسي الصليبي في الجزائر: الشيخان التبسي واطفيش نموذجا)، فقد انطلق من تصحيح خطإ في مصطلح شائع “المشروع الفرنسي”، حيث أن ما قامت به فرنسا وتقوم به هو “مخطط فرنسي” وليسا مشروعا؛ لأن المشروع مستمد من الشرعية، كما ركز الأستاذ الحسني على التفطن والتمعن فيما بين مفهومي “المخطط” و”المشروع”، فمصطلح مشروع يصح على ما نقوم به نحن كجزائريين، أما بالنسبة لما تقوم به فرنسا فهو مخطط فرنسي، كما تحدث عن دور قادة الحركة الإصلاحية في مواجهة هذا المخطط، ومقاومة تمدده في الواقع وفي نفوس المهزومين، كما نبه إلى الفصل بين مفهومي الأمة والدولة. يقول الأستاذ الحسني إن الأمة نادى بها القرآن وهي التي قام على أساسها جهاد المصلحين، لأنها مهمة الرسل ومن خلفهم من العلماء، على خلاف الدولة التي يبنيها أيا كان، وضرب لذلك مثلا بابن باديس “الذي كان هو الجزائر” كما قال عنه الإمام العربي التبسي مخاطبا الجزائريين: “كان ابن باديس هو الجزائر وعلى الجزائر أن تجتهد لتكون ابن باديس”، ويضيف الأستاذ الحسني عن هؤلاء العلماء الأجلاء الذين أبدعوا في ظروف لم تسمح لهم بالإبداع إلا أنهم نهضوا بالأمة ومقوماتها في الوقت التي كادت أن تضيع فيه بعدما ضاعت الدول فأدركوا ما عجز عن إدراكه قادة الرأي وذلك بفضل منهاجهم واستراتيجيهم واعتمادهم على نصوص الشريعة الإسلامية.
وأما محاضرة الدكتور موسى الشريف فكان عنوانها (الشيخان العربي التبسي وأبو إسحاق اطفيش ونشاطهما الإصلاحي).
دعا المحاضر تكوين طلبة العلم وبناء الوعي الفكري والثقافي حتى يقتدوا بهؤلاء العلماء الأجلاء، كما تطرق إلى الحديث عن المشاكل التي يعاني العالم الإسلامي من تطرف وغلو وانحراف سلوكي.
طالب الدكتور موسى الشريف من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى تكوين طلبة يقتدون بسيرة هؤلاء العظماء من ابن باديس والبشير الإبراهيمي وإبراهيم أطفيش والعربي التبسي لإحياء مجدهم، وقال “هذه المسؤولية منوطة بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين حصرا” وقال أيضا “أمنيتي في المؤتمرات أن تحيي فيها نفوس بإحياء ذكرى أولئك وتعيد المجد للأجيال الناشئة”. كما أعاد سبب ظهور المآسي التي يعاني منها العالم الإسلامي، إلى الافتقار لعالم يوجه الشباب، يربيهم ويعلمهم التعاليم الصحيحة لديننا الحنيف حتى لا يقعوا ضحية للدعوات المظلمة الخارجة عن جادة الصواب.
كما وجه موسى الشريف كلامه أيضا لوسائل الإعلام الجزائرية لتهتم بهؤلاء الأجلاء من خلال نشر سيرتهم لترسيخ إنجازاتهم وما قدموه من أجل هذا الوطن العزيز، كما قال الداعية الإسلامي أنها أيضا مسؤولية وزارة التربية والتعليم لتقتدي الأجيال الصاعدة بعلمائهم وغرس العزة والكرامة في نفوسهم.
ويضيف الداعية السعودي موسى الشريف أن المشكلة الكبرى في العالم الإسلامي ليست في الأعداء اليهود والصليبيين ولا في أمراض المسلمين من فقر وجهل إنما المشكلة الكبرى تكمن في فقدان علماء موجهين مرشدين وبالتالي هو تقصير علماء العصر في عملهم الذي كلفهم الله تعالى به. إن العالم الكبير عبد الحميد بن باديس والعالم البشير الإبراهيمي يقول موسى الشريف كلاهما عانى من مضايقات، ورغم ذلك بذلا جهدهما وأكملا رسالتهما.
وأكد الدكتور موسى الشريف، أن هذه الأمة الإسلامية ستنتصر وستتمكن من تجاوز كل العقبات التي تعيقها؛ لأن كل من ذهبت أرواحهم في سبيل هذه الأمة هي ثمن لانتصار قادم وتمكين في آن واحد.
وقد تلا هاتين المحاضرتين حفل الاختتام تم خلاله تكريم الشيخ الطاهر آيت علجت وبعض الضيوف من المشاركين والمحاضرين في الملتقى من قبل السيد والي ولاية برج بوعريريج، والسيد رئيس الجمعية.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق