مواقف دينية

الإصلاحات في ضوء المتغيرات الدولية.. التعليم الديني في الجزائر والمخاطر المحدقة به | يوسف شلي

الجدل الدائر في الجزائر حول إلغاء تدريس مادة الشريعة الإسلامية في شهادة البكالوريا {الثانوية العامة} يفتح من جديد ملف “الغارة الوحشية” التي يتعرض لها التعليم الشرعي في العالم الإسلامي بعد أحداث سبتمبر21.. لقد أصبح جلياً أن قضية المناهج التعليمية لم تعد شأناً داخلياً ترتبه الحكومات متى وكيف شاءت، وتهمله أو تؤجله متى أرادت، وإنما أصبحت شأناً عالمياً في ظل ثقافة العولمة وبفعل أدواتها، وأصبحت في منطقتنا العربية والإسلامية قضية ذات أبعاد ثقافية واقتصادية وسياسية بل وربما عسكرية إن لزم الأمر.
بداية الأزمة كانت بعد إصدار وزارة التربية بلاغاً أعلنت من خلاله تحويل ثمانية تخصصات من بين خمسة عشر تخصصاً التي كانت مفتوحة في التعليم الثانوي، وهي الآداب والعلوم الشرعية، وتقنيات المحاسبة، والآداب والعلوم الإنسانية، والإلكترونيك، والإلكتروتقني، والصناعة الميكانيكية، والكيمياء، والأشغال العمومية ابتداء من الدخول المدرسي المقبل 25 / 26، ونقلها إلى التعليم العالي بعد لجوئها إلى إلغاء التخصص المبكر، لتبقى معاهد العلوم الإسلامية قائمة ومفتوحة للمتخرجين من التعليم الثانوي والفائزين بشهادة البكالوريا، لتمنحهم تعليماً نوعياً في مختلف تخصصات العلوم الإسلامية، وهذه التخصصات بإمكانها استقبال حملة شهادة البكالوريا من مختلف الشعب ابتداء من الدخول الجامعي المقبل.
وكان مبرر وزارة التربية الجزائرية هذه المرة في سعيها لإلغاء تدريس مادة الشريعة الإسلامية وعلى لسان وزيرها بوبكر بن بوزيد كان يهدف إلى “الابتعاد عن التخصص المبكر”، وبأن الأمر “يتعلق بتأجيل هذه المادة إلى جانب مواد أخرى ليس إلا•••”، وهو ما يعني على المدى القريب إغلاق أكثر من كلية للشريعة أو معهد ديني ينتظم فيها الآلاف من الطلبة سنويا ومن الجنسين أو تحويل مسارها، وبالتالي حرمان الجزائر المهددة في ثقافتها ومشروعها الوطني من حصن مهم من حصون هويتها. أما بشأن تدريس العلوم الإسلامية كمادة في البرامج الرسمية للتربية الوطنية، فأكدت الوزارة في بلاغها المذكور آنفا أن هذه المادة لم تحذف ولم تكن هناك نية أو التفكير في حذفه، وهي مادة قائمة بذاتها في برامج المدرسة الجزائرية•. بلاغ الوزارة تضمن أيضاً الإشارة إلى أن العلوم الإسلامية تشكل بعداً أساسياً في المقررات الرسمية ابتداء من السنة الأولى من التعليم الابتدائي إلى نهاية السنة الثانية من التعليم الثانوي وفي مختلف الشعب. وطمأن بيان وزارة التربية الذي جاء للرد على الاحتجاج الذي يشنه طلبة الكليات الإسلامية عبر الوطن وأساتذة التعليم الثانوي، مذكراً بأن التعديلات التي أقرتها وزارة التربية لإصلاح المنظومة التربوية لا ينجم عنها أي تقليص في تعداد أساتذة الثانوي، وسيستغل الفائض المحتمل في مادة أو أخرى في التخصصات الثمانية التي تم تأجيلها لتحسين ظروف تأطير وتعليم التلاميذ في قطاع التربية الوطنية•
أما وزير التربية فقد نفى “أية نية في إلغاء شعبة العلوم الإسلامية من الجامعات”. ورد الوزير على الاحتجاجات التي انطلقت في ربوع الوطن قائلا: “حذفنا هذه المادة من المناهج التعليمية تفاديا للتخصص المبكر فيها، وطال الإجراء سبع شعب أخرى، ويدخل كل ذلك في إطار عصرنة النظام التربوي الجزائري وترقيته”. وفي سياق حديثه أبدى الوزير” استغرابه من محاولات البعض إقحام السياسة في التربية، داعياً إلى التحلي بالموضوعية في هذا الشأن”.. وقال” بأن ما يثار حول هذه القضية يعنى شيئاً واحداً هو الفهم الخاطئ لمنهج إصلاح المنظومة التربوية، الأمر الذي انجر عنه مغالطات”• وقال بن بوزيد: “القرار لا صلة له بالسياسة، لكنه متصل بتحسين نوعية النظام التعليمي”، وقال: “إن مناهج التعليم الثانوي ستخفض من 14 تخصصا إلى ستة تخصصات ابتداء من سبتمبر/ أيلول 25. وستبقى التربية الإسلامية مادة غير أساسية في بعض التخصصات وستبقى منهجا اختياريا في الجامعة”.
ودون أن يتعهد بإلغاء القرار، سعى الوزير إلى تهدئة المحتجين قائلا: “هذا ليس حذفا للتربية الإسلامية إنه إصلاح مس تسعة تخصصات وإنه تأجيل للتخصص من الثانوي إلى التعليم العالي لأنه كما قلت وأكرر إن التخصص المبكر غير مجد في كل البلدان؟؟ “. وكان وزير التربية بوبكر بن بوزيد قد ندد في حديث له أجراه منذ أيام مع القناة الثالثة للإذاعة الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية بما اعتبره “اللبس المقصود” الذي تسعى بعض الأطراف إلى عدم إزالته، مشددا “على أن الأمر لا يتعلق بمادة التربية الإسلامية وإنما بتخصص الشريعة”.
* وماذا بعد هذه الخطوة ؟!
والدعوة إلى إلغاء تدريس مادة الشريعة الإسلامية “التعليم الديني” قديمة، أطلقها -للمرة الأولى- د. طه حسين عام 1955م بمقال شهير في جريدة الجمهورية (مصر) أثار في حينها سخط وامتعاض العلماء والدعاة ومؤسسة الأزهر وشرائح واسعة من المصريين والمسلمين في العالم، مقدمًا المبررات نفسها التي نسمعها اليوم وهي “توحيد التعليم” وإن كانت في الجزائر بحجة “الاختصاص الجامعي”، وقد أطلق طه حسين دعوته تلك تحت عنوان “الخطوة الثانية”، داعيًا السلطة المصرية الثورية آنذاك بقيادة جمال عبد الناصر لاتخاذها بعد أن نجحت في “خطوتها الأولى”، وهي إلغاء القضاء الشرعي..
ومنذ الأحداث الأليمة التي مرت بالجزائر 1992، سمعنا مسئولين حكوميين وسياسيين ينتمون لأحزاب علمانية، يؤكدون أن المقررات التعليمية ستعرف تغييرات وإصلاحات في اتجاه تطهيرها من المضامين الأصولية التي كانت تشوبها. وبالفعل بدأ التغيير في مقررات عدد من المستويات بالتعليم الأساسي والثانوي سرا وعلنا، هذه المقررات التي شرع في تطبيقها مع الدخول المدرسي 23 / 24. والملاحظ الآن في مقرراتنا التربوية بداية تفريغها من الموضوعات التي تعزز الروح الإسلامية، أما ما يوجد فهو يعبر عن القيم الفردية التي لا تتعارض مع أهداف العلمنة، مع حشو المناهج بمفاهيم الفكر الغربي، وما يتعلق به من مفاسد وسلبيات، وإشاعة للتفسخ والانحلال.
* تونس وتركيا وباكستان.. نماذج حية لإلغاء التعليم الديني:
الناظر في وقائع “الغارة” الآثمة على التعليم الديني في العالم الإسلامي وخاصة بعد أحداث سبتمبر / أيلول 21 يلحظ خيطًا متينًا يربطها، وإن اختلفت آلية الضربات، وسياسة الاحتواء، فإن الهدف يتراوح بين اجتثاثها أو تحويل مسارها أو تهميشها.. والمهم هو شلّ رسالتها أو مسخها.. فالإسلام هو الخطر القادم الذي يهدد السيطرة الكونية للاستعمار الأمريكي الجديد ، ولعل النماذجَ التونسية والتركية والباكستانية أمثلة بالغَة الفجاجة في هذا المضمار، يكفي لاستشعار الخطر وما ينتظر الأجيال القادمة إن تمكنت هذه الفئة أو الشرذمة من بسط خططها التغريبية ، فالسلطة التونسية السابقة والحالية لم تُبْقِ من ذكرى جامعة الزيتونة الإسلامية العريقة التي خرجت عظماء علماء المسلمين منذ أجيال وقرون إلا مبانيها المزخرفة فقط، ومعلما سياحيا للأجانب الغربيين يدر الملايين ، أما ما يدور في داخلها فإن أكثر الجامعات العلمانية تفلتًا وتفسخًا تخجل منه، فالبرامج غير برامج الجامعات والكليات والمعاهد الإسلامية في العالم، لا هو يحمل اسم الإسلام ولا يحمل اسم التعليم الديني بل تعليم هجين همه الأوحد سلخ الشباب التونسي من ثوابته الدينية التي هي الحصن الحصين لأي أمة تحترم حضارتها ووجودها؟. وفي تركيا تم تقليص ما تبقى من مدارس الأئمة والخطباء التي حاربها مصطفى كمال أتاتورك منذ إعلانه الدولة التركية التي قامت على أنقاض الخلافة العثمانية، وهذا في خطة تبنّتها حكومة مسعود يلماظ عام 1997م، وقضت بخفض أعدادها، وجعل التعليم داخل ما بقي منها مختلطًا مع تجريم ارتداء الحجاب في أثناء الدراسة، وفي الوقت نفسه تم فصل كل العاملين في مؤسسات التعليم من الحاصلين على مؤهلات من جامعات إسلامية بما فيها الأزهر..لأنهم خطر على علمانية تركيا!.
أما باكستان الإسلامية، فإن “برويز مشرف” الذي قام بانقلابه العسكري على نواز شريف،غضت الولايات المتحدة الأمريكية الطرف عن شرعيته المنقوصة شريطة إغلاق المدارس الدينية وتعهد النظام الجديد بتقليم أظافر الآلاف من هذه المدارس، وإغلاق المشروع النووي، وضرب الحركات الجهادية العاملة في كشمير لمساعدة النظام الجديد، بل إنها تعتبر المدارس الدينية أشد خطرًا من القنابل النووية! ومثل ذلك يمكن أن يقال عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنود الثقافية لاتفاقية تحرير التجارة العالمية التي تتبناها الدول الكبرى ومباحثات الشراكة البحر متوسطية وغيرهما من المنظمات والهيئات التي تشترط لمنح قروضها للدول العربية والإسلامية إلغاء هويتها المستقلة. والجزائر ليست بعيدة عن هذه المخططات الخطيرة!! فلماذا نهدّم حصوننا بأيدينا.. هكذا؟ ولماذا نمكن العدو من أنفسنا؟؟
الأمر الغريب في هذه التحولات المريبة.. أن التعليم الديني نشأ في أغلبه في كنف الأنظمة، شمولية كانت أو ديمقراطية، وتدار العملية التعليمية داخله تحت سمعها وبصرها ومراقبتها وحتى توجيهها.. وقد ظل حصنًا منيعًا من حصون الأمة في حفظ الدين، وتوجيه الشباب إلى السلوكيات الحميدة والأخلاق الرشيدة، وتخريج العلماء العاملين القائمين على حراسة الإسلام -بالحكمة والعلم والموعظة الحسنة- من جهل المبطلين وشطط المغالين، وهو يمثل قلعة منيعة ضد “التطرف والإرهاب” الذي تشتكي الأنظمة من خطره ليل نهار.
* معاهد وكليات الشريعة الإسلامية من منجزات الاستقلال وتضحيات الشهداء:
لن تكون دعوة وزارة التربية الجزائرية إلى “إلغاء تدريس مادة الشريعة الإسلامية في شهادة البكالوريا في الثانوية العامة” بأخف أثرًا على مستقبل التعليم الديني ورسالته هنا، مما أحدثه قانون إلغاء التعليم الأصلي “الأزهري” في السبعينيات بحجة “توحيد التعليم”؛ ولذلك فقد كان الشيخ “عبد الرحمن شيبان” رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مصيبا عندما اعتبر ما أقدمت عليه الحكومة الجزائرية “جريمة في حق الشعب ووحدته في وقت نحتاج فيه إلى التعريف بالإسلام وفضائله”. وحذر شيبان من أن: “إلغاء شعبة العلوم الإسلامية في التعليم الثانوي سيؤدي لا محالة إلى إلغائها من التدريس بالجامعة، فخلال 3 سنوات سينقطع الرافد الذي يزود المعاهد الإسلامية والمساجد بالكوادر الدينية، مع أن الحكومة تدرك أننا في حاجة إلى أئمة واعين بالإسلام”. واستغرب الشيخ عبد الرحمن شيبان من إعلان وزير التربية من أن سبب إلغاء مادة الشريعة الإسلامية يرجع لحرص الدولة على تحقيق التقدم، فقال شيبان: “التقدم والحداثة عندهم هو الانسلاخ من ذاتيتنا وأصولنا وأمجادنا”. كما صرح الشيخ شمس الدين رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية — المحلة- الذائعة الصيت لوكالة رويترز:” قرار وزارة التعليم استفزاز لكل مسلمي الجزائر ولا يساورني شك في أن الرئيس بوتفليقة سيفعل الشيء الصواب.” وقال: “إنهم حاولوا اصطناع وفرض قانون ذي توجه غربي للأحوال الشخصية ولم ينجحوا”.
وترى أوساط سياسية مطلعة مهتمة بالشأن الجزائري أن الخطوات التي أعلنت عنها وزارة التربية تعكس موقف نافذين في السلطة، يعتبرون تدريس مواد الشريعة والتربية الإسلامية أنتج شبابا متطرفا، بعدما أصبحت المنظومة التربوية بمجملها متهمة بتفريخ الإرهابيين وإنتاج الفكر الأصولي والعنف وعدم التسامح.
وترى نفس الأوساط أن الإجراءات الأخيرة تستجيب لما عرف بمخطط “إصلاح المنظومة التربوية”، الذي أعدته نخبة من المثقفين ينتمون للتيار الفرنكفوني العلماني{ تقرير بن زاغو} في بداية عام 2 وبدأ تطبيقه عام 24.. فهو”مشروع فرضته ضغوط خارجية وجدت سندا لها من طرف أقلية فكرية نافذة في الوطن، تريد إبعاد المجتمع عن ثوابته وانتمائه الحضاري”. وأعد هذا المخطط بطلب من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي اشتكى مرارا من ضعف مناهج التعليم، واعتبرها أحد الأسباب المباشرة لاندلاع العنف في البلاد.
* غضب طلابي بالجزائر إثر إلغاء التربية الإسلامية من الثانوي:
وقد شهدت الأوساط الجامعية اعتصامات يومية للطلاب وأساتذة العلوم الشرعية احتجاجا على الخطوة التي تهدد بإلغاء تدريس الشريعة من الجامعات خلال ثلاثة أعوام . ومن جهتهم، اعتبر طلبة بالمرحلة الثانوية ويعدون بعشرات الألآف أن تنفيذ القرار من شأنه الإضرار بمكانة الثقافة الدينية للأجيال المقبلة. وكان طلبة بجامعة العلوم الإسلامية في مدينة قسنطينة بشرق البلاد قد بدأوا اعتصامات لحمل السلطات على التراجع عن الخطة. وقد شهدت مدينة وهران غرب الجزائر أحدث مظاهرات الطلاب، حيث نظم حوالي 2 طالب بمعهد الشريعة الإسلامية الجمعة 13-5-25 مظاهرة دعوا خلالها وزارة التربية الوطنية إلى التراجع عن قرارها، الذي رأى فيه المتظاهرون تناقضا مع مبادئ الدستور الجزائري.
من ناحية أخرى شهدت جامعتا خروبة بالجزائر العاصمة والأمير عبد القادر بمدينة قسنطينة غليانا كبيرا، حيث نظم الطلاب وأساتذة العلوم الشرعية اعتصامات بصفة يومية داخل الجامعتين تنديدا بقطع الرافد الذي تنهل منه الدراسة الجامعية في شعبة علوم الدين. واتسعت حركة التذمر لتشمل المدرّسين في مرحلة التعليم الأساسي، بسبب حذف وزارة التربية مواد القرآن الكريم والحديث الشريف من مقرر مادة اللغة العربية وآدابها، إضافة إلى إلغاء امتحان مادة التربية الإسلامية في السنة السادسة أساسي للعام الجاري.
وفي الخاتمة، إن استهداف التربية الإسلامية أو بكالوريا الشريعة الإسلامية في طورها الثانوي وفي هذه الظرفية الحالكة التي تمر بها الأمة الإسلامية قاطبة لا ينفصل في الصميم عما تريده أمريكا ومن ورائها ربيبتها وصاحبة الفضل عليها إسرائيل وتسعى إليه في محاصرة التعليم الديني، الذي تعتبره هو أصل الإرهاب والتطرف ومعاداة إسرائيل والقيم الغربية العلمانية{**}. وأن سعي البعض لتحقيق هذه المقاربة الخاطئة بنية صادقة أو سوء نية ، نقول لهم بأن التطرف والعنف ومعاداة الآخر لا يخرج من المدارس والجامعات والمعاهد والمساجد التي تلقن فيها العلوم والثقافة الإسلامية وفنون الشريعة بشكل صحيح، بل ينشأ على هامشها، وفي مواجهة معها، حينما تكف هذه الأخيرة عن الاضطلاع برسالتها وواجبها في هذا المجال، وأيضا إذا ضيق على المسالك الشرعية التي تخدم الإسلام كمنع الكتب الدينية أو التقليل من ساعات البث الديني التلفزيوني أو خفض ساعات المواد الدينية في دور الحضانة والتعليم الابتدائي والأساسي ومنع حلقات تحفيظ القرآن وحلقات الذكر، وعدم فتح أبواب التوظيف للحاملين على الشهادات العليا في التخصصات الشرعية، ومحاربة الشكل والزي الإسلامي بحجة منافاتها للذوق العام ولقوانين الدولة العلمانية … ولذلك نأمل من الله عز وجل ومن كل الخيرين في الجزائر من شخصيات عامة وسياسيين وبرلمانيين ومسؤولين في السلطة أو في غيرها وخاصة في الوزارة المعنية بتربية وتعليم أبنائنا ألا يسقطوا ضحية تلك المقاربة الإيديولوجية السطحية التي أثبتت فشلها وباعتراف الأعداء قبل الأصدقاء، وأن يفكروا في مصير أبنائهم وأبنائنا جميعا، الذين يواجهون أخطار العصر الراهن، وعلى رأسها المخدرات والدعارة والإجرام بكل أنواعه والاختراق الفكري والاستلاب الثقافي والتنصير والإلحاد والتطرف بجميع ألوانه وأشكاله.
{**} في 25/8/1981م زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بيجين القاهرة، وكان من بين ما تباحث فيه مع السادات صدق الرغبة المصرية في التطبيع، وقد طمأنه السادات بتأكيد الرغبة في ذلك وانتهزها بيجن فقال للسادات: كيف تريد أن أصدق أن هناك نية عندك للتطبيع وطلاب مصر مازالوا يقرؤون الآية التي تقول: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } [المائدة: 78] ؟ وفي نفس اللحظة استدعى السادات وزير التعليم المصري وأمره أن يحذفها من المناهج المصرية مع كل الآيات التي تتحدث عن عداوة بني إسرائيل للإسلام.).
مقال من مجلة ” المجتمع ” الكويتية عام 2005 بعد ما تم حذف شعبة العلوم الإسلامية :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق