أركان خاصة

إعدام السنة بإيران.. مسلسل متواصل من الاضطهاد الطائفي

1280x960

تقرير:الخليج أونلاين*

سلطت قضية الإعدامات الجماعية ضد 21 ناشطاً سياسياً من أكراد إيران، من بينهم الداعية السني شهرام أحمدي، الضوء مرة أخرى على قضية الإعدامات في إيران ضد الدعاة والنشطاء السنة، بعد توجيه اتهامات واهية إليهم.
التعسف الإيراني لم يكتف بسلسلة الإعدامات الجماعية فقط، فقد اعتقل مفتي أهل السنة في إقليم كردستان، الشيخ كاك حسن أميني؛ بعد قيامه بتقديم واجب العزاء لأسر الدعاة الذين قامت طهران بإعدامهم.
مراقبون أشاروا إلى أن تصعيد إيران ضد الدعاة والنشطاء وعلماء السنة سيفضي إلى مزيد من التوترات في المنطقة، قد يصل أثرها إلى منطقة الخليج، خاصةً أن هذه الأحكام لم تصدر عن محاكمات شفافة ومعلنة، وبالتالي قد تكون الإدانات مستندة إلى اعترافات انتزعت قسراً.
النهج الإيراني في بث العنصرية واستخدامها ضد الطوائف الأخرى في البلاد بدأ منذ اليوم الأول لنجاح الثورة الإيرانية عام 1979، برغم الدعم الذي حظيت به الثورة من قبل أهل السنة الإيرانيين، وعلى رأسهم الزعيم الروحي لأهل السنة، وأحد قيادات الإخوان المسلمين هناك، الشيخ أحمد مفتي زاده، الزعيم الكردي المعروف، والذي يعيد اعتقال مفتي الأكراد كاك حسن أميني إلى الأذهان قضية اضطهاده إبان الثورة.
وانتهج النظام الإيراني العنف ضد النشطاء السنة على الدوام، وتعرض المعتقلون لديه لكل أشكال التعذيب للاعتراف بجرائم لم يقوموا بها.
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، قال: إن “الاتهامات جنائية فضفاضة ومبهمة بشكل كبير”، كما أنها “أفضت إلى ظلم بيّن”.
الداعية السني الإيراني البارز مولوي عبد الحميد، قال إن عمليات الإعدام كانت تفتقر “للتروي والتسامح”، في وقت تعاني فيه إيران والمنطقة بأكملها من التطرف، مضيفاً عبر موقعه على الإنترنت، “شكوانا الأساسية هي أن الوضع الحساس في منطقتنا لم يؤخذ في الحسبان لدى تنفيذ عمليات الإعدام هذه”.
الأمير السعودي خالد بن طلال غرد عقب تنفيذ حكم الإعدام في طهران، فقال:

الشيخ حسن أميني الذي يشغل منصب مفتي أهل السنة في إقليم كردستان، ومدير مدرسة الإمام البخاري للعلوم الشرعية في كردستان، كان قد اعترض سابقاً على إعلان عقوبة الإعدام بحق هؤلاء الدعاة والنشطاء الأكراد السنة، حيث طالب النظام الإيراني بإلغاء عقوبة الإعدام ضدهم، وأرسل خطاباً يدين فيه إصدار حكم الإعدام ضد هؤلاء الدعاة السنة، الذين كان من بينهم الداعية النشط شهرام أحمدي.
مصادر حقوقية إيرانية وكردية أكدت أن الدعاة الذين تم إعدامهم كانوا يمارسون أنشطة سلمية؛ من قبيل تنظيم صفوف للدروس الدينية بالمساجد السنية في كردستان إيران، إلا أن السلطات وجهت إليهم اتهامات باغتيال رجل دين سني موالٍ للنظام الإيراني بالمحافظة، الأمر الذي نفاه المعتقلون قبل إعدامهم، حسبما ذكره تقرير منظمة العفو الدولية.
ومن بين من تم إعدامهم الداعية الشهير شهرام أحمدي، المعتقل منذ 6 أعوام؛ بتهم الانتماء إلى منظمة سلفية، والترويج ضد النظام، وبيع بعض الكتب والأقراص المدمجة، وكان قد أُعدم شقيقه بعد اعتقاله دون السن القانونية، في قضية عام 2012، بعمر 17 عاماً.
– الإعدامات بدأت ولم تتوقف
ويعاني أهل السنة في إيران من أحكام قضائية تعسفية، وصلت في كثير من الأحيان لحد الإعدام، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2014، أعدم الشقيقان وحيد شه بخش (22 عاماً)، ومحمود شه بخش (23 عاماً)، من الأقلية البلوشية السنية؛ بتهم “محاربة الله والرسول، والعمل ضد الأمن القومي”، في سجن زاهدان المركزي، وقالت منظمات حقوقية إيرانية إن الاستخبارات الإيرانية مارست ضد الشقيقين أنواعاً من التعذيب النفسي والبدني لنزع اعترافات ملفقة، وليتم إعدامهما في وقت لاحق.
كما أعدمت طهران في يوليو/تموز 2014، الناشط البلوشي المعتقل في سجن زاهدان المركزي، ياسين كرد؛ بتهمة “محاربة الله ورسوله”، بعد اعتقالٍ استمر 5 أعوام، وفي عام 2013 أعدمت طهران حبيب الله ريغي، شقيق عبد المالك ريغي، زعيم جماعة “جند الله” السنية، الذي أعدمته السلطات في يونيو/حزيران 2010، كما أعدمت عبد الملك ريغي في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2013 مع 15 آخرين من السنة كانوا يقبعون في سجن زاهدان.
وفي مذكرات عبد الملك ريغي قال عن وسائل التعذيب: “نزعوا أظفار قدمي، وصعقوني بالكهرباء، ضربوني بالكابلات، وعذبوني نفسياً، كل مرة كانوا يأخذونني للاستجواب كانوا يضربونني ويركلونني”، حسبما نقلت عنه منظمة “نشطاء حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران”.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2013، أعدمت إيران خطيب أهل السنة والجماعة، أصغر رحيمي، أثناء احتجازه بسجن غزل حصار، بعدما لقي أشد أنواع التعذيب إثر اتهامه بالمحاربة والعمل ضد الأمن القومي، ولم يسمح له ولا لـ6 ناشطين تم إعدامهم معه برؤية عائلاتهم قبل تنفيذ حكم الإعدام، كما لم تسلم جثثهم إلى عائلاتهم.
كما أعدم النظام الإيراني في أبريل/نيسان عام 2009، الشيخ خليل الله زارعي، والشيخ الحافظ صلاح الدين سيدي، شنقاً، كما أقدمت طهران على تنفيذ حكم الإعدام بحق الناشط البلوشي السني المعتقل في سجن زاهدان المركزي، ياسين كرد.
وفي عام 2015 نشرت الأمم المتحدة تقريراً بارتفاع عمليات الإعدام في إيران بشكل غير مسبوق خلال الـ25 عاماً الماضية، كما قال مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في إيران، أحمد شهيد، آنذاك، إن طهران قد تكون في طريقها إلى إعدام أكثر من ألف شخص هذا العام، برغم استعدادها للحوار مع المنظمة الدولية بشأن حقوق الإنسان.
– عصر روحاني هو الأسوأ
تقرير الأمم المتحدة أشار إلى أن “الإعدامات في إيران ازدادت هذا العام (2015) بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي، وبالتالي تم إعدام 1900 شخص منذ وصول روحاني إلى سدة الحكم في يونيو/حزيران 2013”.
زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي، أشارت إلى أن “هذه الإعدامات الجماعية والتعسفية من أبرز مواصفات الجريمة اللاإنسانية، ولا بد من مثول الخامنئي (المرشد الأعلى الإيراني) وغيره من مسؤولي النظام أمام العدالة؛ بصفتهم مسؤولين عن هذه الجرائم”.
ويشكل الأكراد الذين يبلغ عددهم 7 ملايين في إيران نحو 10% من عدد سكان البلاد، ويعيش معظمهم في إقليم كردستان والأقاليم الشمالية الغربية الأخرى على الحدود مع العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق